سفينة الأوهام.. كتب: خالد صادق

10 آذار 2014 - 01:33 - الإثنين 10 آذار 2014, 13:33:35

خلال زيارته للإدارة الأمريكية أراد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن يقدم برهانا للإدارة الأمريكية أن إيران دولة داعمة للإرهاب، ولا يجوز إبرام أي اتفاقيات معها، فخرج بقصة السفينة "الملهاة" وأضاف عليها رتوش وأساطير وخرافات، فتارة يتحدث عن شكاير اسمنت محشوة بالصواريخ، وتارة يتحدثون عن أسلحة متطورة كانت ستمثل كارثة حقيقية على (إسرائيل) أن وصلت إلى قطاع غزة، والحقيقة انني لا ادري ما هي تلك الصواريخ المتطورة التي تعبأ في شكارة اسمنت، ولا ادري هل صاروخ من نوع أم 302 كما سموه من الممكن إخفاؤه في شكارة اسمنت أم أن هذا من المستحيلات.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فتارة يتحدث (الإسرائيليون) عن أن هذه الصفقة كانت موجهة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتارة أخرى يقولون أنها كانت موجهة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وانه تم رصد هذه الشحنة من مطار دمشق حيث شحنت هناك ثم توجهت لإيران حيث أخفيت هناك في شكارات اسمنت، ثم أبحرت إلى العراق ومنه إلى ميناء بور سودان حيث استولت عليها إحدى الوحدات الخاصة لسلاح البحرية على الحدود بين اريتريا والسودان، وكانت السفينة ترفع العلم البنمي وعلى متنها 17 بحارا، ثم عادت سلطات الاحتلال لتقول إنها استولت على السفينة "كلوس سي" على بعد 1500 كيلو متر من سواحل (إسرائيل).
هذا التناقض في الرواية (الإسرائيلية) يدل على أن هناك تخبطا وتضاربا في الرواية (الإسرائيلية)، ومخططا يتم تمريره على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، ربما يهدف لإبقاء إيران معزولة تماما عن العالم الخارجي ومقاطعة اقتصاديا وعسكريا، وربما لتمرير مخطط لضرب قطاع غزة عسكريا، فقد اعتدنا على أن كل زيارة لرئيس وزراء صهيوني للإدارة الأمريكية يتبعها كارثة تحل بالفلسطينيين، وإصرار "(إسرائيل)" على أن هذه الصفقة كانت متوجهة إلى قطاع غزة يدفع بهذا الاتجاه، ولعلنا رصدنا خلال الأشهر الماضية عمليات تدريب للجيش الصهيوني محاكية لعملية دخول الجيش لقطاع غزة، والاستيلاء عليه، مما يدل على وجود نوايا حقيقية لشن عدوان جديد على قطاع غزة، خاصة في ظل التصعيد الصهيوني المتواصل، واستشهاد ثلاثة مواطنين الأسبوع الماضي برصاص الجيش الصهيوني على الحدود الشرقية لقطاع غزة، من بينهم سيدة.
سفينة الأوهام تدخل في دائرة التشهير بالمقاومة الفلسطينية، وتؤكد حقيقة نوايا الاحتلال الصهيوني تجاه قطاع غزة، وتتطلب يقظة فلسطينية لمواجهة كل المؤامرات التي تحيكها (إسرائيل)، وهى تؤسس لعدوان جديد على القطاع، في ظل الانشغال العربي والإسلامي والدولي بقضاياه وأزماته الداخلية السياسية والاقتصادية والأمنية، هذا انسب وقت لـ(إسرائيل) لتحقيق إطماعها داخليا وخارجيا، مما يتطلب من حالة من اليقظة والتركيز والاهتمام لإحباط مخططات الاحتلال، وهذا لن يتأتى إلا بوحدتنا وتكاتفنا وتعاضدنا، فهلا تحملنا مسؤولياتنا الكبيرة، وأخذنا على عاتقنا مجددا مهمة الدفاع عن شرف الأمة ومصالحها.


المصدر: صحيفة الاستقلال

 

انشر عبر
المزيد