عائلات في حيفا تُهجّر لإقامة "متنزهات"

08 آذار 2014 - 12:14 - السبت 08 آذار 2014, 12:14:06

"لا أتخيل أني سأترك بيتي الذي ولدت فيه وأنتقل إلى مكان آخر لأن بلدية حيفا قررت أن تقيم حديقة عامة مكان بيوتنا" يقول توفيق أبو عباس، أحد سكان حي وادي السياح في حيفا، الذي يشكل امتداداً لأراضي جبل الكرمل الحرجية.
وتقيم عائلتا أبو عباس، التي تعد نحو 60 فرداً، وعائلة حجير، في الحي الواقع على ساحل البحر المتوسط عند منحدر جبل الكرمل في بيوت متلاصقة محاطة بأشجار معمرة. وتطالب بلدية حيفا ووزارة الداخلية الإسرائيلية وسلطة حماية الطبيعة أفراد العائلتين بإخلاء بيوتهم التي يملكونها بشكل فوري ليصار الى هدمها في إطار ضم المنطقة إلى "المتنزه الوطني"، أو يجبرون على العيش فيها من دون أي خدمات بلدية خلال مهلة عشر سنوات سيضطرون بعدها للرحيل، وإلا سيتم إخلاؤهم بالقوة مع انتهاء تلك المهلة، بحسب محامي العائلتين.
ويقول توفيق ابو عباس: "نحن ولدنا في هذه البيوت، وكنا فيها قبل تأسيس دولة إسرائيل وبحوزتنا طابو (سندات الملكية) ولولا أوراق الطابو لقاموا بترحيلنا منذ زمن بعيد". ويضيف: "في البداية حاولت شركة كاديشا لليهود المتدينين أن تبسط يدها على أراضينا لتضمها للمقبرة اليهودية المجاورة لنا وترحلنا. فتصدت لها سلطة حماية الطبيعة التي حسمت القضية مع المتدينين، وبعدها قررت سلطة الطبيعة أن تستولي على أراضينا لتحويلها إلى متنزه وطني".
ويتابع ان "السلطات الإسرائيلية تفضل الأموات اليهود والطبيعة علينا نحن العرب، حتى ان إحدى مسؤولات الطبيعة وصفتنا بأننا مستوطنون، وتساءلت: كيف غزوا هذا المكان الطبيعي وكيف تواجدوا فيه؟".
ووادي السياح هو امتداد لأراضي جبل الكرمل الحرجية المغطاة بأشجار البطم والسنديان والأزهار البرية. وفوق وادي السياح آثار لكنيسة صليبية، وكهوف للرهبان الكرمليين، وعند السفح توجد عين ماء ونبعة وجدول يسير بين الصخور الجيرية. وشيدت "سلطة حماية الطبيعة" مسارات للسير بمحاذاة بيوت عائلة أبو عباس ينطلق منها المتنزهون حتى قمة
الجبل، كما أقامت معرشات طبيعية للتخييم. ويحيط وادي السياح من الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب مقبرة كفار سمير اليهودية، وعلى قمة الكرمل من الجهة الشرقية حي كرميليا اليهودي، وعلى القمة الشمالية حي الكبابير العربي.
ومضى توفيق أبو عباس يقول: "هل كانت بلدية حيفا ستتجرأ على ترحيل السكان لو كانوا يهودا؟ نحن ندفع كل الضرائب المفروضة علينا ونقوم بواجباتنا للبلدية التي لم تعطنا أي خدمات". ويوضح: "كنا نصعد سيرا على الأقدام إلى حي الكبابير على قمة الكرمل للذهاب للمدرسة ولم يعطونا كهرباء أو ماء حتى العام 1995".
ولا توجد إنارة ليلية في الحي، ويعلّق أبو عباس قائلاً إنّ "المكان مخيف في الليل. ما إن تغيب الشمس حتى تغرق المنطقة في ظلام دامس".
من جهتها، تتساءل صابرين أبو عباس: "لا اعرف ماذا سنفعل، نحن نعيش على أعصابنا. أين سنعيش في حيفا لو رحلونا؟ تعودنا على العيش هنا، كيف سنترك بيوتنا وأراضينا وبساتيننا". وتضيف: "العرب يعيشون في شقق صغيرة في حيفا، وهناك أماكن كثيرة لا يستطيعون شراء بيوت فيها لأنهم عرب، نحن نعيش حرب استنزاف، ففي كل مرة يخلقون لنا قصة جديدة".
وتبنى "مركز مساواة" الحقوقي في مدينة حيفا قضية سكان وادي السياح ويتصدى للبلدية و"سلطة الطبيعة" والداخلية من الناحية القضائية. ويشرح محامي المركز سامح عراقي أنّ البلدية تريد أن "تستولي على ارض تصل إلى 35 دونما هي ارض عائلة ابو عباس وبستان عزيز الخياط المتوفى والذي كان احد اكبر الملاكين العرب في حيفا وتحويلهما إلى متنزهات عامة".
ويضيف سامح عراقي: "أعلنت المؤسسات الإسرائيلية أن مخططاتها في منطقة وادي السياح جاءت للحفاظ على منطقة الوادي وتأهيله نظرا لقيمته الطبيعية والأثرية، ولكنهم ناقضوا مخططهم إذ باتوا يريدون تهجير السكان العرب دون النظر إلى أنهم جزء من وجود هذا المكان ومن تراثه".
ويتابع المحامي: "نحن الآن نريد أن نقدم مخططا بديلا يستثني التجمع السكاني لوادي السياح من عملية الهدم، لعلنا ننجح".
وينشط "مركز مساواة" في تفعيل المسار الشعبي إذ نظم حملة شعبية لمساندة سكان الوادي من خلال إقامة أيام عمل تطوعي ومحاضرات وحشد جماهيري للتظاهر أمام المحاكم.
بدوره، يشير مدير المركز جعفر فرح إلى طرق المواجهة الأخرى، حيث يقول: "نحن نعمل من حيث المبدأ على حق السكان بالبقاء والعيش في بيوتهم وعلى أراضيهم، وضمن قرارات البلدية وسلطة الطبيعة. استيلاء سلطة الطبيعة على ارض وادي السياح لا يعني أنّ العائلات العربية غير مالكين للأرض. سيكونون مالكين للأرض لكن ليس من حقهم البناء أو إبقاء بيوتهم المبنية عليها لأنها متنزه طبيعي". ويضيف: "لذا نحن نصر على أن تقوم بلدية حيفا بتغيير مخططاتها وهذا ما نطالبها به".

المصدر: (أ ف ب)

 

انشر عبر
المزيد