"كيرن كييمت".. صندوق يهودي يشوه مشهد القدس

06 آذار 2014 - 10:00 - الخميس 06 آذار 2014, 10:00:57

 في خطوة خطيرة تستهدف تشويه المشهد المعماري والتراثي في القدس المحتلة، وإحكام السيطرة "الإسرائيلية" الكاملة عليها، أقرت "لجنة التخطيط والبناء" في بلدية الاحتلال "الإسرائيلي" مؤخرًا، بناء برج لصالح الصندوق القومي اليهودي "كيرن كييمت"، وسط المدينة.

وقد لعب هذا الصندوق الذي تأسس عام 1901 دورًا أساسيًا في التهجير والتطهير العرقي لفلسطين خلال نكبة عام 1948، ولا يزال يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على نظام الأبارتهايد "الإسرائيلي"، والسيطرة على معظم أملاك الفلسطينيين وتطويرها للمصلحة الحصرية للأشخاص ذوي "القومية اليهودية". ووفر الدعم السياسي والمالي والاستخباري للقوات "الإسرائيلية" في غزوها ومجازرها، ولعمليات التطهير العرقي التي اتسمت بها حرب عام 1948- 1949 والنكبة الفلسطينية عمومًا.  ووفق المخطط الجديد، فإن الصندوق ينوي نقل كافة مكاتبه الموجودة في مناطق مختلفة من المدينة و"تل أبيب" وحيفا، إلى البرج المكون من 15 طابقًا، والذي سيقام على أرض مساحتها ثلاثة دونمات وسط المدينة.   تشويه المشهد المعماري ويقول المختص في شؤون القدس جمال عمرو، إن هذا المخطط خطير جدًا، حيث سيقام في الجزء الشرقي الغربي للمدينة المقدسة مقابل باب الخليل من الناحية الغربية، وعلى أرض احتلت عام 1948. ويوضح أن كافة الاعتراضات قدمت ضد المخطط، ولكن لجنة التخطيط والبناء رفضتها، مبينًا أن إرتفاع البرج سيبلغ 50 مترًا، مما يكشف كامل أرجاء المدينة، ويغير المشهد المعماري للقدس التاريخية، وسيصبح هذا البرج مقرًا مركزيًا لهذه المنظمة اليهودية، وبإمكان موظفيها السيطرة على مفاصل المدينة. ويضيف، أن هذا المخطط يأتي ضمن سلسلة مشاريع تهويدية ذات عنصر سيادي لتهويد المدينة وإحكام السيطرة عليها، وعلى ما تبقى من أراض فلسطينية فيها، كما أنه يشوه سماءها. ويعتبر أن هذا يشكل دعوة لبقية المنظمات اليهودية للتواجد بالقدس ونقل مقراتها إليها، مبينًا أن الصندوق القومي اليهودي له تاريخ عريق وعنصري ضد الفلسطينيين منذ نشأته. ولهذا المخطط تداعيات خطيرة، وفق عمرو، تتمثل في إلحاق الضرر بأبناء القدس الأصليين، وتشويه المشهد العمراني والمعماري للمدينة، وكذلك يشكل وظيفة عنصرية وتهويدية، وهو لا يخدم المواطن الفلسطيني، بل يصر بمصالحه ويغير مدينته ومستقبلها.   مدينة يهودية وتتزايد أطماع سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة يومًا بعد يوم، من أجل جعلها "مدينة يهودية" بحتة، وطرد كافة سكانها الفلسطينيين، وتغيير معالمها الإسلامية والعربية. ويوضح مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن مخطط بناء البرج في منطقة محاذية لأسوار القدس قد حاز على التراخيص المطلوبة للبناء من قبل بلدية الاحتلال، وسيضم العديد من المكاتب ومواقف للسيارات ومركزًا للشرطة وغيرها. ويبين أن بلدية الاحتلال تسعى لجعل تلك المنطقة يهودية بكل أبعادها، ومحاولة تحجيم الوجود الفلسطيني بالمدينة المقدسة بهدف تفريغها من سكانها الأصليين، واستبدالها بالمستوطنين. ويشير إلى أن هناك العديد من المخططات الاستيطانية والتهويدية بالمدينة، جزء منها قريب من مكان إقامة البرج اليهودي، كلها وكأنها لمسات أخيرة للسيطرة الكاملة على المدينة. ويؤثر المخطط، وفق الحموري، بشكل كبير على حياة المقدسيين وممتلكاتهم، في ظل مصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم، لصالح إقامة البرج، خاصة أن الاحتلال استغل خلال 45عامًا الأراضي الخضراء لصالح المستوطنين والمستوطنات، وما بقي من أراضي المقدسيين 14% فقط. ويؤكد أن بناء هذا البرج يشوه المشهد المعماري والتراثي للقدس، مطالبًا بالوقت ذاته المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، والوقوف عند مسؤولياته للضغط على "إسرائيل" لوقف مخططاتها بالمدينة. ويطالب الحموري، العالم العربي والإسلامي بالتدخل السريع لدعم صمود المقدسيين، والعمل على إنقاد القدس والمسجد الأقصى من مخططات الاحتلال واعتداءاته. بدوره، يتنقد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، مخطط بناء برج لصالح الصندوق القومي، مؤكدًا أن "إسرائيل" تعمل ليلًا نهارًا لجعل القدس عاصمتها الأبدية، من خلال توطيد سيطرتها على معظم أحيائها، وبالتالي إحباط إمكانية أن تصبح عاصمة للدولة الفلسطينية. ويشير إلى أن كل ما تقدم عليه سلطات الاحتلال من اغتصاب للأراضي الفلسطينية المحتلة ترفضه كل الأعراف والقوانين والقرارات الدولية، وتعتبره عدوانًا صارخًا لا يمكن قبوله.   المصدر: صفا  
انشر عبر
المزيد