دوريات المستوطنين.. ضوء أخضر لمضاعفة هجماتهم

05 آذار 2014 - 06:08 - الأربعاء 05 آذار 2014, 18:08:21

 اعتبرت لجان شعبية في الضفة الغربية المحتلة إعلان الاحتلال "الإسرائيلي" سماحه رسميًا للمستوطنين بتسيير دوريات مسلحة في القرى والبلدات الفلسطينية، بمثابة ضوء أخضر، لتصعيد هجماتهم ضد المواطنين وممتلكاتهم.

وقال ناشطون في تلك اللجان:" إن قرار الاحتلال محاولة لرد الاعتبار للمستوطنين في أعقاب الدرس القاسي، الذي تلقوه في بلدة بورين شمال الضّفة قبل شهور، أمام كاميرات الصحافة الفلسطينية". وفي حينها تصدى أهالي بلدة بورين لهجوم من قبل المستوطنين وحاصروهم لعدة ساعات، قبل أن يتم تسليمهم للارتباط المدني الفلسطيني الذي سلمهم بدوره لنظيره "الإسرائيلي". وجاء قرار الاحتلال بالسماح لتسيير دوريات مسلحة للمستوطنين، ليثير مخاوف بتصاعد هجمات المستوطنين، خصوصًا في المواقع المستهدفة بمحيط المستوطنات في الضفة الغربية.   قرار اعتباري ويقول خبير شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إن تسيير دوريات مسلحة للمستوطنين لا يعد أمر جديدا، غير أن إعلانه رسميا يستهدف رد الاعتبار لهم، بعد حادثة الاذلال التي تعرضوا لها عند حصارهم في بلدة بورين. ويشير حنتش، إلى أن الخطير في إعلان جيش الاحتلال بخصوص المستوطنين، هو إتاحة المجال أمامهم للتدريب في معسكراته والتزود بالسّلاح. ويدلل على سبيل المال سماح الجيش للمستوطنين بالتدريب في معسكر (المجنونة) المقام في جنوب دورا بالخليل. ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد المواطنين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، وغالباً ما تتم اعتداءاتهم تحت حماية جيش الاحتلال. ويقول حنتش، إن المستوطنين جماعة إرهابية منظّمة، وفوق القانون "الإسرائيلي"، ويمارسون شتى أنواع الاعتداء دون محاسبة، وبذلك فإنهم يعدون ذراعا من أذرع جيش الاحتلال في الأراضي المحتلة. ويعتبر الإعلان عن الدوريات المسلحة للمستوطنين بمثابة ضوء أخضر تمنحه الحكومة للمستوطنين لممارسة مزيد من الاعتداءات، وقد تصل لاقتحام بيوت المواطنين القريبة من المستوطنات أو مزارعهم والتمادي أكثر بقتلهم وإطلاق النار عليهم. وفيما يتعلق بمجموعات المستوطنين المرشحة للعمل في الدوريات المسلحة، يعتقد خبير الاستيطان، أنهم من فئة المجرمين الضالعين بجرائم دولية عنيفة، ولهم سوابق جنائية في الدول التي جاؤوا منها. ويقدر عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة بنحو 600 ألف مستوطن يتوزعون على 140 مستوطنة. ودفع التمدد الاستيطاني بحصار الفلسطينيين في ما يشبه الكانتونات المعزولة في الضفة الغربية التي يحتفظ الاحتلال "الإسرائيلي" بالسيطرة على نحو 60 في المائة من مساحتها الإجمالية أمنياً وإدارياً.   انتشرت بالخليل وتعد الدوريات المسلحة للمستوطنين ظاهرة شائعة في كثير من بلدات وقرى الضفة الغربية. ويقول منسق تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل عيسى عمرو:"إن قرار الاحتلال بالسماح الرسمي لتسيير دوريات مسلحة للمستوطنين، يجرى ترجمته بشكل واسع في عدد من أحياء البلدة القديمة ومناطق متفرقة من المحافظة". ويعتقد عمرو، أن سبب إعلان الاحتلال لهذا القرار رسميًا مقدمة للقول إن المستوطنين سيكونون خارج إطار أي انسحاب أحادي الجانب في أية تسوية قادمة في الضّفة الغربية، وأنهم قادرون على حماية أنفسهم. كما يرى عمرو، أن هذه الظاهرة تستهدف بث الرعب في صفوف المواطنين، وإبعادهم عن المناطق القريبة من المستوطنات، وتأتي في وقت بدأ يطفو على السّطح قوة وردود عنيفة تصدر من المواطنين حال تعرضوا لهجمات المستوطنين. ويشير إلى أن هذا الإعلان يتزامن مع اقتراب "الأعياد اليهودية" التي تتركز الاحتفالات بها في مستوطنات الضفة خلال الأسبوعين القادمين، وعدم الرغبة بتكرار "انتكاسة بورين" في أي موقع آخر.   سلوك استيطاني وبشأن تأثير هذه الدوريات على السلوك الاستيطاني في الضفة، يرى عمرو، أن هذا الإجراء يعبر عن حقيقة الحكومة "الإسرائيلية" وتطرفها لتكريس الاستيطان وسعيها لنشر المزيد من البؤر الاستيطانية. ويعتقد بأن الاعلان الصريح عن هذا الأمر يستهدف إيصال رسالة طمأنة للمستوطنين أنهم في مأمن من أي اعتداء، وأن جيش الاحتلال ليس وحده المكلف بحمايتهم، بل هناك مجموعات أخرى تؤمن لهم الجزء الأكبر من الحماية. وحول الفرق بين سلاح جيش الاحتلال والمستوطنين، يشير عمرو إلى أن الجيش يدعي وجود ضوابط في استخدامه للأسلحة ضد الفلسطينيين وفق قرارات أمنية، وهو أمر مفقود في سلاح المستوطنين، خاصة وأنهم مصنفون من متشددي الأيديولوجيات ويرتكز استهدافهم للفلسطينيين على الأهواء والأمزجة. ويشدد منسق تجمع شباب ضد الاستيطان في الخليل، على أن دوريات المستوطنين المسلحة ستزيد من فرص تعرض المواطنين للاستهداف والقتل من خلال انعدام قوة تحمي السّكان العزل من أي اعتداء.   المصدر: صفا  
انشر عبر
المزيد