البناء الذي بلبل اليسار

05 آذار 2014 - 01:35 - الأربعاء 05 آذار 2014, 13:35:40

 اسرائيل اليوم- بقلم: درور ايدار

  إنه لا يفهم كيف عانق أوباما نتنياهو. ألم يعدونا بحمام بارد وإهانات في المقابلة الصحفية مع جفري غولدبرغ. وأنا أتحدث عن شمعون شيفر، المحلل الذي لا يكل للصحيفة التي كانت لها دولة ذات مرة. وكان التفسير الوحيد الذي وجده للمعانقة، هو أن أوباما "كان قلقاً مما يجري في أوكرانيا"، ولهذا "ترك رئيس الوزراء وشأنه"، يا له من أمر مؤسف. وليس شيفر وحده. فقد أطلقت زهافا غلئون أمس إعلاناً غاضباً على التصفيق الذي حصل عليه نتنياهو في مؤتمر الإيباك. فلا يكفي أنهم لم يصلبوا رئيس الوزراء، بل صفقوا له أيضا. فهل جُنوا. ولم يكن ذلك كافياً لشيفر. فقد عزز في مقالته الرواية الفلسطينية (واليسارية): فإسرائيل تتحمل تبعة عدم وجود سلام مهما يحدث. ولا يهم أننا كنا منذ مئة سنة مستعدين للمصالحة، وأننا وافقنا في العشرين سنة الأخيرة على خطط يُبين الفحص العقلاني عنها، أنها وسيلة إلى انتحار سياسي وأمني. لكن حبيب شيفر المعتدل أبو مازن، قد هرب إلى الآن، كالذي يتخبطه الشيطان من المس من الاتفاق، حتى من أسوأ الاتفاقات، كذاك الذي عرضه رئيس الوزراء السابق اولمرت. وفي هذا الأسبوع سمعت غلئون في رام الله نغمات الرفض نفسها. ماذا يعني؟. لماذا لا يوجد سلام؛ ولماذا يرفض أبو مازن منذ عشرين سنة أن يتخلى عن شيء ما لمصلحة شعبه؟ إليكم ما يقول شيفر: "في مقابل ذلك نشرت معطيات المكتب المركزي للإحصاء التي شهدت على زيادة بلغت عشرات الدرجات المئوية على البناء في المستوطنات في داخل الدولة الفلسطينية في المستقبل". ولذلك "ما بقي هذا هو الوضع، فإنه يمكن أن نتفهم لماذا يرفض أبو مازن ورجاله الإنضمام إلى الراقصين". وكان استنتاجه أنه يُشك في أن يوجد حل الدولتين "ما لم يقم في إسرائيل زعيم يعرض استقرار كرسي نتنياهو للخطر". فهنا نرى علة الوجود المهين للصحيفة التي تصرف معظم طاقتها إلى غاية واحدة، وهي محاربة الخطر العالمي الذي يسمى نتنياهو. لكن هذا قد حدث من قبل يا شيفر، فقد عرض عزيزكم الذي يقضي وقته الآن في المحاكم كل شيء على أبو مازن، ولم يتغير شيء. والشيء الوحيد الذي يستطيع اليسار أن يفعله لو نال الحكم، هو إنسحاب من طرف واحد كما حدث في غزة – وليحفظنا الله. يحسن أن نتطرق إلى القصة التي يستعملها شيفر تعليلاً للرفض الفلسطيني، والتي تم تداولها في وسائل الإعلام، وهي زيادة بنسبة 123 بالمئة على الشروع في البناء في يهودا والسامرة في 2013، قياساً بدرجات مئوية معدودة في مناطق أخرى في البلاد. ولو أن المحلل الدبلوماسي نظر نظرة خاطفة في القوائم التي قدمها المكتب المركزي للإحصاء، لتبينت له الخدعة. إن نظرة قليلة في المعطيات، تدل على أنه كان في 2012 بناء قليل جدا في يهودا والسامرة، بحيث لم يكد يوجد بناء عام بواسطة مناقصات من الدولة (أهو تجميد؟). وأطلقت في 2013 مناقصات قليلة في الكتل الاستيطانية في الأساس لا "في مساحة الدولة الفلسطينية المستقبلية". وبإزاء نحو من ألف شروع في البناء في 2012، وصلنا إلى نحو من 2500 شروع في البناء في 2013. وهذا عدد قليل يناسب تماماً تقريباً نسبة الزيادة الطبيعية للسكان اليهود في يهودا والسامرة (وهي نحو من 4.5 بالمئة قياسا بأقل من 2 بالمئة في سائر البلاد). وكان يجب أن يكون العنوان إذا "لا يبنون بناءا كافيا في يهودا والسامرة". ولم يلائم ذلك جماعة "إسرائيل مذنبة دائماً مهما يكن الأمر"، ولهذا تحدثوا بلغة الدرجات المئوية. لكنه لو وجد إنسان يدخن سيجارة واحدة كل يوم، فدخن سيجارة أخرى بعد ذلك، لزاد استهلاكه بنسبة 100 بالمئة، لأنه ليست الدرجة المئوية هي المحددة، بل عدد الشقق بالنسبة للسكان. إن دعوى اليسار حتى على البناء بمعدل الزيادة الطبيعية (وفي الكتل الاستيطانية في الأساس)، تعني أن كل واحد من سكان يهودا والسامرة يريد أن يتزوج ويقيم بيتاً لا يستطيع البقاء في بلدته، لأنه لا يجوز له البناء. فلماذا لا نسمي السياسة التي يدفع اليسار بها قدماً بإسمها الحقيقي، ألا وهو "الطرد"؟، فلو أنهم بنوا عشرة أضعاف معدل الزيادة الطبيعية (وليتهم يفعلون)، لأمكن أن نفهم الجدل العام، لكن إثارة فضيحة بسبب بناء لا شيء يقدم دعماً كاذبا للرفض الفلسطيني. ونبه شيفر على حديث نتنياهو في شأن العدل الإسرائيلي قائلا: "كان يستحسن لأجل العدالة أن يذكر أنهم دفعوا في الطرف الفلسطيني أيضا ثمناً باهظاً على هيئة مئات آلاف اللاجئين والحياة تحت احتلال دولة اجنبية". "هل لأجل العدالة"؟ أفلم يأت عندنا نحو من 900 ألف لاجيء يهودي من الدول العربية؟ "أواحتلال" – فما الذي فعله الفلسطينيون حتى 1967؟ "أودولة اجنبية" – إن "إسرائيل" هي دولة أجنبية في أراضي الوطن في صحيفتي "يديعوت" و"هآرتس" فقط. لكن إذا أردتم العدالة فأقرأوا المعطيات على الأقل.    
انشر عبر
المزيد