علي بيبي والـ 40 حرامي الزمن

05 آذار 2014 - 01:00 - الأربعاء 05 آذار 2014, 13:00:42

 يديعوت- بقلم: ايتان هابر

  كل من كان هنا في صيف 1973، لن ينسى أبداً الأجواء في البلاد، والصورة التي ظهرت الينا من شاشة التلفزيون في تقرير رون بن يشاي: على ضفة قناة السويس جلس ثلاثة جنود وعزفوا بالقيثارة معزوفة إبداعية كلاسيكية ما. والمياه في القناة تدفقت بمهل. وعادت الطيور تعشش على فروع الشجر في الجانب المصري. كان يمكن للمرء أن يتحسس الهدوء بعد سنوات من جلبة النار. والأهم: إختفت الأطر السوداء شبه اليومية حول صور الفتيان في الصفحات الأولى من الصحف. كل من كان هنا في كانون الأول 1987، لن ينسى أبدا الصور الرائعة لحياة التعاون مع الفلسطينيين. "الخط الأخضر" شطب. جموع الإسرائيليين كانوا يتجولون في أسواق قلقيليا في أيام السبت، لشراء كيلو بندورة آخر ببضعة قروش أقل. والطرق إلى القرى العربية في السامرة امتلأت بالسيارات الإسرائيلية التي بحثت عن مترين آخرين شاغرين لإيقاف السيارة. من كل ملايين المواطنين في دولة إسرائيل لا يوجد (تقريباً) أحد توقع في صيف 1973 وشتاء 1987 الانفجارات القريبة. شعب إسرائيل شرب وأكل ورقص وكأنه لا يوجد غد. في الحرب التي اندلعت في 1973 والانتفاضة التي اندلعت في 1987 دفعنا ثمن آلاف القتلى (معاً)، وأقسمنا جميعاً ألا يتكرر هذا مرة أخرى. هذا بالضبط الوضع الآن. في صيف 1973 شرح لنا عظماء الأمة بأن السلاح المصري قديم وصدىء. وأن الروس يخدعون حلفائهم السوريين ويبعثون إليهم بسلاح خرج منذ زمن بعيد عن الاستخدام. وقبل الانتفاضة الأولى نشر منسق أعمال الحكومة في المناطق كراساً ملوناً عن أفعال وانجازات دولة إسرائيل في مناطق يهودا، السامرة وقطاع غزة. دولة إسرائيل احتفلت. وماذا يقولون اليوم؟ بالضبط مثلما في حينه: "وضعنا الأمني لم يسبق له أن كان أفضل". إذهبوا لتروا: سوريا تغرق بدماء مواطنيها. مصر تنازع الحياة. الأردن ممزق. الفلسطينيون يوجدون "تحت نعالنا" (وهو تعبير عربي شهير)، ونحن نحتفل. لا يوجد لنا مثيل. حقيقة من أمس أول أمس: حتى للطاغية براك اوباما أعد الجالس في الأعالي مفاجأة كبرى: فقد أراه بوتين من هو هنا رب البيت. بنيامين نتنياهو جاء لزيارته في واشنطن، والرئيس الأمريكي بالكاد كان لديه وقت من أجله. والتصفيقات العاصفة لبيبي في مؤتمر ايباك؟ ينبغي للمرء أن يكون أصم، غبي وقاصر، كي لا يدور رأسه من شدة الهتاف. ليس هناك مثلي. ليس هناك مثلنا. إذا كان اوباما يريد أن يفعل شيء ضد بوتين، فليأتي إلينا. نحن أصدقاء، أليس كذلك؟ بالطبع سنطلب مقابلا للرسوم. فماذا هناك، الأمريكيون يعطوننا شيئا ما بالمجان؟ ماذا تقولون: بقيمة المليارات؟ حسنا، جيد، فهم كانوا وسيبقون دوما لاساميين. لأوباما، لم يكن ما يكفي من الوقت لبيبي هذا الأسبوع، ولكنه هو ووزير خارجيته جون كيري، أيضا يفهمان جيدا بأن الزمن ينفد، وأنه لا يعمل في صالح دولة إسرائيل. الكليشيه الأكثر كليشيها، الذي يمكن قوله هو أن الزمن يعمل في صالح من يعمل في صالحه. والدليل: وضعنا الأمني لم يسبق له أن كان أفضل. سوريا، مصر، الأردن، لبنان، وما شابه. حسب أقوال وسلوك رئيس الوزراء ودزينة وزرائه وأتباعه، يبدو أن لهم كل الوقت الذي في العالم. فهم حرامية الوقت. يمكن الادعاء بأن التاريخ لا يكرر نفسه، فلماذا نثير الهستيريا الآن؟ ولكن الآن بالذات، عندما يكون العالم العربي "على الأرضية" والعالم الغربي يتلعثم ويتردد، فقد يكون هذا هو الوقت لأن نحاول ومرة أخرى نحاول ومرة أخرى نحاول الوصول إلى نهاية النزاع، ومنتهى المطالب مع الفلسطينيين. تسوية مصالحة، إطار، اتفاق جزئي، شيء ما. لعل الآن بالذات هو الوقت، وليس عندما تهددنا جداول الدماء من الطرفين. فهل يحتمل أن يكون علينا أن نستبدل القول الكليشيه على مدى الأجيال والسنين، وأن نقول هذه الأيام: أنهم اليهود هم الذين لا يفهمون سوى لغة القوة؟  
انشر عبر
المزيد