نتنياهو أمام "ايباك": نحن قوة الخير في الشرق الأوسط!/ حلمي موسى

05 آذار 2014 - 06:58 - الأربعاء 05 آذار 2014, 06:58:15

انتقلت معركة نتنياهو السياسية في العاصمة الأميركية واشنطن، من الغرف المغلقة في البيت الأبيض إلى فضاء العلاقات العامة أمام مؤتمر اللوبي الصهيوني "إيباك". وبعد ساعات قليلة من خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي شدّد فيه على أنه بسعيه لتحقيق تسوية لا يعمل من أجل نفسه وإنما من أجل إسرائيل، شدّد نتنياهو على أنّ "إسرائيل هي قوة الخير في الشرق الأوسط". ووسّع نتنياهو من ساحة معركته فلم يقصرها على الفلسطينيين العاجزين، في نظره، عن أن يكونوا شريكا في التسوية، بل ضمّ إليهم إيران التي "تقتل" السوريين، فيما إسرائيل "تداوي جراحهم".
وقد احتار المعلّقون في قراءة معاني مواقف الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل وأثناء لقائه، أمس الأول في واشنطن، بنتنياهو. وترجع الحيرة إلى توصيفات أوباما الحادة لما سيحدث جرّاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي من جهة وثنائه المتواصل على نتنياهو الساعي للتوصل إلى تسوية من جهة أخرى. ومع ذلك فإن معلّقين إسرائيليين قرأوا مواقف أوباما على أنها تبنّي للطرف الفلسطيني "الضعيف" في مواجهة الإسرائيلي "المتعنت". وهذا ما قاد نتنياهو للرد طوال الوقت بأن الفلسطينيين هم من يعرقلون التسوية لأنهم يرفضون طوال الوقت الاعتراف بإسرائيل "اليهودية" برغم "وجودها" في مكانها منذ أربعة آلاف عام، لا أقل!
وبرغم نيل نتنياهو من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، تعهدات شبه علنية بأن تحوي "اتفاقية الإطار" بندا حول الاعتراف بـ"يهودية" دولة إسرائيل، إلا أنه لم يلطّف موقفه المتصلب من البنود الأخرى. واضطر كيري للتأكيد من جديد أمام مؤتمر "إيباك" بأن الاعتراف بـ"يهودية" الدولة مدرج ضمن ورقته التي ترمي لتحقيق مصالح إسرائيل وليس مصالحه. وكان كيري يرد بذلك تلميحا على قادة إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع موشي يعلون، اتهموه بالسعي لنيل "جائزة نوبل" وليس لتحقيق "السلام".
وبرغم الأزمة في القرم، فإن كيري ركّز خطابه أمام مؤتمر "إيباك" على الشرق الأوسط والتسوية مع إسرائيل. وقال إنه لا يعمل من أجل نفسه وأن "الناس تتساءل عن سبب التزامي بهذه المفاوضات، ولماذا أنا مقتنع جدا أن السلام ممكن. وهم يسألون لماذا يسافر جون كيري كثيرا إلى إسرائيل؟ ومع كل الاحترام فإنهم لا يسألون السؤال الصائب. فالأمر لا يتعلق بي، إنه يدور حول أحلام الإسرائيليين وكرامة الفلسطينيين. إنه يتعلق بمصالحة شعبين يريدان حياة طبيعية وآمنة في أرض آبائهم".
وأضاف كيري "أنا أؤمن أننا نعيش في نقطة تاريخية تتطلب من الولايات المتحدة، كصديقة أقرب لإسرائيل وكقوة عظمى عالمية، أن تبذل كل ما بوسعها للمساعدة في حل النزاع مرة وإلى الأبد. وعبر دمج الخبرة العسكرية الأميركية، وأفكار البنتاغون الممتازة وأفضل التكنولوجيا، يمكننا ضمان أمن الإسرائيليين المطلوب لصنع السلام، وهو ما سنفعله". وأعاد التأكيد على موقفه من المقاطعة لإسرائيل وتحذيره من مخاطرها، لكنه أكد أن الولايات المتحدة "ستواصل الوقوف إلى جانب إسرائيل".
ورسم كيري أمام "إيباك" رؤيته للسلام، قائلا "ليس مفاجئا أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون ترتيبات أمنية توفر للإسرائيليين أمنا أكثر، لا أقل، واعتراف متبادل بالدولة القومية اليهودية ودولة الشعب الفلسطيني، ونهاية النزاع وكل المطالب، وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وحل يتيح في النهاية للقدس بأن تجسد اسمها كمدينة السلام. وهذا يتطلب عملا شديدا وقرارات صعبة من الطرفين ـ خصوصا في الأيام القريبة - ولكن أميركا ستبقى موجودة هناك يوميا، وعلى طول الطريق".
وقد استغل نتنياهو منبر "إيباك" ليرد على الانطباعات السائدة بأنه متصلب وقال متوجها للرئيس الفلسطيني محمود عباس: "اعترف بالدولة اليهودية من دون ذرائع، من دون تأجيل. الوقت حان". وطلب منه "قل للفلسطينيين أن يتخلوا عن أوهامهم بإغراق إسرائيل باللاجئين. وبذلك توضح نهائيا أنك مستعد لإنهاء النزاع". وأشار إلى استعداده لـ"سلام تاريخي" مع الفلسطينيين يسمح بعلاقات مع دول عربية كثيرة. وأضاف أن "الكثير من الزعماء العرب يفهمون حاليا أن إسرائيل ليست عدوتهم ولكن السلام مع الفلسطينيين سيجعل العلاقات معهم منفتحة ومزدهرة". واعتبر أن الأمر يتطلب سنوات طويلة قبل أن يتغلغل هذا الفهم في المستويات الأدنى.
وكان نتنياهو قد استهل خطابه بإعلان أنّ "الحلف مع أميركا في نقطة ذروته وليست هناك دولة على وجه الأرض موالية لأميركا أكثر من إسرائيل". وتودد إلى كيري معتبرا أنه الشخص الأنسب للوساطة، "وأننا نعمل ليل نهار من أجل تحقيق سلام دائم يضمن ترتيبات أمنية ثابتة واعتراف متبادل بدولتين قوميتين". وأضاف "مثلما أن إسرائيل مستعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي". ورفض اقتراح الرئيس عباس لنشر قوات دولية في الضفة الغربية، مؤكدا أن "الجيش الإسرائيلي فقط من يحمينا، وأنا لا أقامر بأمن الدولة اليهودية".
كما اعتبر نتنياهو أنّ التوصل إلى "اتفاق سلام" مع الفلسطينيين سيؤدي إلى هجمات من حركات مثل حماس الفلسطينية و"حزب الله" اللبناني، وهذا يعني انه يتوجب على الدولة العبرية الحفاظ على أمنها. وقال إنه في حال قيام إسرائيل "بتوقيع اتفاق سلام فإنه بالتأكيد ستتعرض لهجوم من حزب الله وحماس والقاعدة وغيرهم".
وسعى نتنياهو في بداية خطابه لصرف الأنظار عن المسألة الفلسطينية بمحاولة التحدث عن المسألة السورية. وتحدث مطولا عن زيارته جرحى سوريين يعالجون في مستشفيات إسرائيلية، وماذا قالوا له عن إيران وكيف أنهم اكتشفوا "ما تعلمون دائما أنه الحقيقة: في الشرق الأوسط الذي يعاني من مجازر وسفك دماء، إسرائيل هي الرحيمة. هل سمعتم ذات مرة عن وفد إنساني أرسلته إيران؟ هل ضاع ذلك منكم؟ أنتم تعلمون لماذا لم تسمعوا بذلك؟ لأن الأمر الوحيد الذي ترسله إيران خارج حدودها هو الصواريخ والإرهابيين لقتل الأبرياء والمساس بهم".
وتحدث نتنياهو بشكل ينم عن انفصام حاد في الشخصية حينما تحدث عن إيران ومشروعها النووي وكأن إسرائيل معيار الصواب. وقال إنّ إيران حاولت في العام الأخير "تشويش هذا الخط الأخلاقي عن طريق رئيس يبتسم ووزير خارجية يتحدث جيدا. ولكن إذا أصغيتم للكلمات الناعمة، فإنها لا تستقيم مع أفعال إيران. إيران تريد مشروعا نوويا لأغراض سلمية، إذن لماذا تبني مفاعلا نوويا؟ وإذا ليس لديها ما تخفيه، لماذا تمنع مراقبي الأمم المتحدة من زيارة منشآتها؟ لماذا تواصل تطوير صواريخ بعيدة المدى لا هدف لها سوى حمل رؤوس نووية؟ عندما ترون هذه الصواريخ تعرفون أنها معدة لكم".


المصدر: السفير
 

انشر عبر
المزيد