جماعة الضغط لأجل دولة إسرائيل

04 آذار 2014 - 10:13 - الثلاثاء 04 آذار 2014, 10:13:43

 هآرتس- بقلم: عوزي برعام

  إن السفير الأمريكي هو إبن بيت عندنا. فهو لم يبدُ مُهانا أو مصدوما من لقائه مع أعضاء جماعة الضغط لأجل أرض إسرائيل. قبل أسبوع فقط نشرت جماعة الضغط إعلاناً ينذر بنيامين نتنياهو بـ "مخاوفها من وقف البناء في يهودا والسامرة"، ولم يحدث شيء. فقد مسح رئيس الوزراء رشاش الريق عن وجنتيه، واتجه الى الهجوم على الغرب لعدم قدرته على القيادة. إن جماعة الضغط وأعضاءها يتصرفون وكأنهم يمثلون أكثر مواطني إسرائيل، وكأن لرأيهم صدى عاماً قوياً. إن هذه الجماعة التي يشارك فيها وزراء ونواب وزراء ورئيس الائتلاف الحكومي و"لآليء برلمانية أخرى"، من اوريت ستروك إلى دافيد روتم، تحاول أن تدافع عن أكبر مظلمة تمت في إسرائيل، وهي الاستيطان. وستروك التي تبدو مثل موبخة على الباب، تمثل جماعة متطرفة من مستوطني الخليل المتطرفين. ومن الجدير بالذكر أن اليمين في الحكم لكنه وصل اليه بمساعدة لعبة مضللة من نتنياهو. فوجه الليكود ليس هو وجه داني دنون ويريف لفين، فقد صوت مؤيدو نهجهما بأجمعهم للبيت اليهودي. ومن المثير للإهتمام أن نرى جماعة الضغط مع قادتها وعلمها وبرنامجها تتجه إلى محكمة الشعب ولا تختبئ وراء ظهر رئيس الوزراء. صحيح أنه بسبب أبعاد الصراع، والشعور الديني الذي أخذ يقوى وجو عدم التسامح، أصبح يوجد قدر أكبر من العداء للعرب، مهما كانوا ومنهم عرب إسرائيل. ويستغل مقاولو الغوغائية والشعبوية هذه الحقيقة المؤلمة للضغط على الشعب وقادته، كي لا يوافقوا على تسوية مع الفلسطينيين لأن "العرب هم العرب". لكن ليس لجماعة الضغط أي أمل ما عدا تقوية الكراهية. لأن ميزان القوى في إسرائيل ليس بين نتنياهو ودنون. إن ميزان القوى عالمي وفيه متغيرات سياسية خارجية واقتصادية. فمن أراد التمسك بستروك وشركائها فلن يفضي بإسرائيل إلى أي مكان، لأن التنديد بإسرائيل سيتسع، ولن يوقف أحد مقادير معارضة إسرائيل الدولية كما يمثلونها. ولا يوجد في الشعب في الداخل تأييد حقيقي لاتجاهات جماعة الضغط. إن لها تأييدا في حلقات متدينة عقائدية لكن أنصار اليمين والوسط واليسار في أنحاء البلاد يريدون دولة مختلفة: طبيعية ومتزنة وباحثة عن السلام. وحينما يتحدث موشيه فايغلين عن "حقنا في الصلاة في جبل الهيكل"، لا يدرك أن معارضة ذلك تنبع من عدم الحق في الصلاة بل من تصور أعم، لمجموع الغضب الذي سيثور بسبب شأن غير جوهري ليست له أية صلة بـ "حقنا في هذا البلد"، بل بحكمتنا في تدبير أفعالنا. يحاول المستوطنون ومؤيدوهم أن يُجلسوا على مقعد المتهمات: الولايات المتحدة واوروبا ومسيرة اوسلو وجهاز القضاء. ومن المثير للإهتمام أن المتهم يثور على متهميه ويتجهم وكأنه يمثل معيار الحكم. تستطيع جماعة الضغط لأجل أرض إسرائيل أن تسمى بإسم جماعة الضغط المضادة لدولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية، لأن ناسها يدافعون عن أعمال المستوطنات، ويؤيدون كل مبادرة عنصرية ويحتجون على الإدارة الأمريكية وعلى مواقفها. لكن المهتمين بدولة إسرائيل وصورة عيشها وقيمها وبسياسة اجتماعية اكثر عدالة وبتربية وثقافة تعددية بقدر المستطاع، كثيرون. ويرى كل هؤلاء كيف نجح اليمين في مسيرته الاستيطانية في منع تسوية سياسية مهمة وضرورية. ينبغي لنتنياهو أن يدرك أنه في ذروة تمرد عليه؛ لا تمرد قيمي بل تمرد انتخابات تمهيدية وتمرد غوغائي. فيجب على رئيس الوزراء أن يقرر أهو زعيم أم باحث عن البقاء لا أثر له. لكن اجراءات نتنياهو، لا توحي للرأي العام الذي يؤيد التسوية. فينبغي أن نقول بصوت جهير إننا نحن ومئات الآلاف الآخرين – نحن جماعة الضغط الحقيقية، لأجل وجود دولة إسرائيل وتثبيت أسسها.  
انشر عبر
المزيد