صفحات وشبكات إلكترونية فلسطينية تجاوزت فضاء مخيم البداوي

03 آذار 2014 - 08:48 - الإثنين 03 آذار 2014, 08:48:45

خاص/ القدس للأنباء

صفحات اجتماعية وشبكات إخبارية فلسطينية دخلت على خط التغطية الإعلامية السريعة من بوابة شبكات التواصل الاجتماعي.
ففي مخيم البداوي كان للتجربة الإعلامية الإلكترونية مساحة تجاوزت أحيانا فضاء المخيم لتحاكي الجاليات الفلسطينية في بلاد الاغتراب، وقد ارتفعت عاليًا كالجدار الإخباري المنيع لتواجه إعلاماً مشبوهاً وحملات تتربص بالمخيم شراً.
بدأت الصفحات والشبكات الفلسطينية كمبادرات متواضعة، فتحوّل بعضها إلى حاجة لدى العامة، وفرضت نفسها مهنياً على المرجعيات السياسية والاجتماعية والشعبية في المجتمع الفلسطيني.


شبكة أخبار مخيم البداوي
 اعتادت شبكة اخبار مخيم البداوي طرح مواضيع اجتماعية ورياضية وثقافية أحياناً، إلا أنه من الجلي لمتتبعيها لونها الإخباري الطاغي على صفحاتها, ويعمل فيها أربعة من شباب المخيم إضافة إلى مجموعة من المتطوعين كمصادر إخبارية في المناطق المجاورة للمخيم وداخله. تتمتع الشبكة اليوم برصيد شعبي حازت على اهتمام أهالي المخيم وجواره تدريجيا خلال عام، هو عمر الشبكة الإخبارية الفتية.  
وفي لقاء أجرته "وكالة القدس للأنباء" مع مدير الشبكة ناصررميح، أكد "أن الشبكة بدأت بعلم المرجعيات السياسية الفلسطينية في المخيم، وأتت كإحدى وسائل الدفاع عن مخيم البداوي إعلاميًّا، فتصدت لحملات بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية المشبوهة التي حاولت جرّ المخيم إلى آتون الصراعات اللبنانية الداخلية، في ظل إصرار القيادة الفلسطينية في لبنان على اعتماد سياسة النأي بالنفس عما يحصل من تجاذبات داخلية لبنانية.
ويضيف رميح: "رغم أننا عملنا جاهدين على تطوير الشبكة إلا أنني لم أتوقع أن نصل إلى هذا الحد من النجاح, فقد أصبحنا مصدراً إخباريا موثوقاً خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا, ما شجعنا للمضي قدما باتجاه تطويرها حيث أصبحت أول شبكة إخبارية فلسطينية في لبنان لديها برنامج التحديث التلقائي (أندرويد).

صفحة "مخيّم البداوي"
صفحة مخيم البداوي، وجهٌ إعلاميٌ آخر للمخيم، أطل منذ عام ونصف من خلال شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ليعكس شفافية الملامح الثقافية والفنية والأدبية للمخيم, كما تظهر الصفحة أدق تفاصيل المشهد اليومي لحياة أهالي المخيم اجتماعيا ومعيشيا.
ويؤكد عمار يوزباشي، أحد إداريي الصفحة لـ"وكالة القدس للأنباء" أنها صفحة معنية بالإضاءة على كافة زوايا المخيم وشؤون أهله وطنيا واجتماعيا وثقافيا وفنيا, كما أنها صوت للجميع.
ويضيف يوزباشي: "لم يخطر في بالنا أن العمل في صفحة "مخيم البداوي" سيكون مجهدًا كما هو الآن, فنحن نتعامل إداريا باحتراف قدر الإمكان، وهناك متابعة دقيقة لكافة مواد الصفحة قبل عرضها, كما هو الحال أيضا على مستوى أداء المراسلين الذين زاد عددهم تدريجيا مع ازدياد عدد رواد الصفحة".

زياد عيّاش
أما زياد عيّاش، وهو من أبناء مخيم البداوي، فقد أكد لـ"وكالة القدس للأنباء"على ضرورة وجود شبكة إخبارية للمخيم, معتبرًا " أنه في ظل تطور وسائل الإعلام ووجود شبكات التواصل الاجتماعي اليوم كان لابد من وجود شبكة إخبارية للمخيم، في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة في لبنان عموما والشمال خصوصا وتحديدًا في أماكن عدة من محيط المخيم لحمايته إعلاميًا من أية محاولة إعلامية مشبوهة لتوريطه في آتون الصراعات اللبنانية الداخلية, وذلك للحفاظ على سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها القيادة السياسية الفلسطينية في لبنان, مضيفا: "هناك شبكات عدة في المخيم وبعضها جيد, إلا أن الأغلب هو مجموعة من الشبكات الضعيفة ولا تتمتع بالمستوى المطلوب إعلاميًا". مشددا على "ضرورة العمل على تزويد بعضها بمتخصصين وذوي خبرات إعلامية، أو إخضاع العاملين فيها لدورات تطوير في المجال الإعلامي وذلك لتدعيمها مهنيا".

هيثم زيد
وأما هيثم زيد، وهو أحد أبناء مخيم البداوي، فقال لـ"وكالة القدس للأنباء": "إن وجود صفحات اجتماعية على شبكات التواصل الاجتماعي تعنى بالشأن العام، وتقوم بدور توجيهي وتثقيفي على المستوى الوطني والاجتماعي والديني، له من الأهمية ما لا يقل عن أي صرح تربوي آخر, لما لهذه الصفحات من قدرة على تصدّر لائحة المراجع والمصادر المعلوماتية لدى أفراد المجتمع اليوم.
ومن هذا المنطلق أشار زيد إلى "ضرورة مخاطبة هذه الصفحات الاجتماعية الفلسطينية لجيل الشباب في مجتمعنا، واعتماد سياسة التوجيه التربوي والتثقيف الديني، والتعبئة الوطنية في مخاطبتهم لشريحة مجتمعية، يفترض أنها ستتحمل المسؤولية عما قريب".
كما وأمل زيد، أن يُعنى هذا النوع من الصفحات الإلكترونية الفلسطينية، بتسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، كما أي مجتمع آخر يعاني من إشكاليات على صعيد الخدمات والأمن الصحي والمجتمعي وغيره, وأن تتناول هذه الملفات من باب تسليط الضوء عليها لتحريك الرأي العام والمعنيين على حد سواء لمعالجتها.
إعلام إلكتروني فلسطيني بدم فتيّ وإمكانات متواضعة, بعضه ضعيف مهنيا وفنيا, وبعضه الآخر تجاوز بشكل أو بآخر تحدي فقر الإمكانات وانطلق بالاتجاه الصحيح, ليصبح ضرورة لمجتمعه، وجزءًا من ملامح وجه المخيم الحضارية.
 من الطبيعي أن يبادر الشباب بواجبهم طوعا تجاه مجتمعهم, لكن الغريب في الأمر أن يصنع هؤلاء بأصابعهم الخالية من أية إمكانية ما عجزت عن صنعه مرجعيات يفترض أن تكون أصلا حاضنة محفزة وداعمة لهم ولطموحاتهم.
فهل من المنطق أن تعلو العين - ولو طموحاً – على حاجبها !!

انشر عبر
المزيد