الشهيد عدوان ... عندما تنتصر الإرادة على غطرسة الاحتلال تسمو الشهادة

02 آذار 2014 - 07:38 - الأحد 02 آذار 2014, 07:38:50

هاهم الشهداء الأبرار .. أهل الله وخاصته في أرضه، عرفوا طريق الحياة الحقيقية فساروا على درب البطولة والفداء بكل عزيمة وإباء .. طريق مليء بالصعاب لكنهم صبروا على البلاء .. سُجنوا وحوصروا وجوّعوا لكن ذلك لم يثنيهم عن مواصلة طريق الجهاد الذي رسموه وخطوا حدوده بالدماء، فهنيئا لكل الشهداء وهنيئاً لمن مضى على دربهم وعقد العزم على الوفاء ... وإذا ما ذكرنا الإقدام فلن ننسى سيرة الشهيد رياض عدوان الذي اعتلى صهوة المجد وانطلق إلى العلا ليلحق الأحبة محمداً وآله الأطهار ومن سار على الدرب حتى يومنا هذا .
الأستاذ محمود عدوان " أبو رياض" نجل الشهيد رياض عدوان يروى مفتخراً حكاية والده الشهيد  التي سطرها بمداد دمه قبل أكثر من خمسة عشر عاماً في شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي سجل فيه الشهيد القائد أبو  محمود أعظم صفحات البطولة والتحدي .
يقول "أبو رياض، "  في تلك الفترة الحاسمة من تاريخ شعبنا كنا نتوقع أن والدي يخطط لعمل ما ضد جيش الاحتلال الصهيوني، لأننا عرفناه رجلاً حراً وعزيزاً عاشقاً للوطن يبغض الذل وحياة القهر والعبودية ويسعى لمقاومة العدو الذي ظلم وقتل واعتقل  أبناء شعبه فكان ينتظر تلك اللحظة الحاسمة لينتقم من هذا العدو المتغطرس"
وتابع  حديثه قائلاً:" فجاء اليوم الذي قرر فيه الثأر لأبناء شعبه ، فحمل سلاحه الأبيض "سكين حاد"  متوجهاً إلى موقع الإدارة المدنية بمحافظة رفح وسلط سكينه على رقاب الجنود، فقتل ثلاثة جنود على الفور، لكنه أصيب في ذلك الهجوم، وتم نقله إلى المستشفى للعلاج ، وبدأت رحلة التحدي والصمود داخل  مستشفى سجن الرملة الصهيوني، حيث أهمل الأطباء الصهاينة حالته بشكل متعمد بدعوى الانتقام حسب ما أخبروه حرفياً ـــ سننتقم منك على فعلتك ـــ فكان صابراً محتسبا ًرغم الألم والوجع في جسده إلى أن لقى ربه شهيداً مخلصاً لربه ووطنه في شهر رمضان المبارك عام 1997.
ولفت أبو رياض إلى أن  والده تأثر بفكر حركة الجهاد الإسلامي، وأنه  كانت تربطه بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، والشيخ الشهيد محمد الجمل  علاقة وطيدة قبل اعتقاله، حيث كان يحضر لهم مجالس العلم والمحاضرات الدينية، كما أنه قضى فترة اعتقاله مع مجاهدي وقادة الحركة، فكانت كلماته  لرفاقه الأسرى " لو عصرونا اليهود فلن يجدوا إلا الجهاد الإسلامي ".
وأضاف "أبو رياض" أنهم تلقّوا عدة رسائل مكتوبة في حفل التأبين للشهيد رياض عدوان من داخل السجن والتي عبر الأسرى فيها عن فقدهم  لرجلاً طيبا ًصادقاً صابرا ًمن الملتزمين الطائعين لربهم.
وأوضح أن والده كان نموذجاً للمجاهد الحق الذي آمن بقضيته وتمسك بحقه في أرضه والدفاع عنها،  فرأى أن الجهاد والمقاومة طريق التحرير، وأن المجاهد الحق يجب أن يحمل في قلبه إيمانا ً قويا ً قائما ً على عقيدة صلبة في مقاومة عدو محتل مغتصب للأرض وقاتل للبشر، وكان يرى أن العلاقة مع المحتل يجب أن تكون قائمة على السيف.
الشهيد رياض عدوان أبى إلا أن يبايع كل إخوانه في سجنه على الصبر والثبات قبل أن يفتك به المرض فباع نفسه لربه ودعوته وأمته وسار على درب من سبقه من الشهداء الأبرار حتى لقى الله شهيداً متمنيا أن تنشق جدران السجن ليعاود جهاده ومقاومته ويكون نصيرا ً للمظلومين .

 

انشر عبر
المزيد