معتز وشحة.. اختار الشهادة ورفض تسليم نفسه للأنذال

01 آذار 2014 - 01:20 - السبت 01 آذار 2014, 01:20:05

لم تجد والدة الشهيد معتز وشحه كلمات تودعه بها سوى " الله يرضى عليك يما.. إنت اليوم عريس.. اليوم عرسك يما"، وحينما حاولت رفع العلم الذي غطى وجهه لتودعه وداعها الأخير منعها أبناؤها، فالمشهد أقسى من أن تتحمله.
معتز وشحه، استشهد يوم الخميس في بيته بعد قيام قوات الاحتلال بمحاصرته لأكثر من تسع ساعات بعد أن رفض تسليم نفسه، وحينما تمكنوا منه أطلق الضابط المسؤول عن العملية الرصاص عليه من مسافة الصفر 14 رصاصة اخترقت رأسه ما أدى إلى تفجيره بالكامل.
وفي التفاصيل، كما ترويها الوالدة التي كانت أقوى ممن حضر لمواساتها:" كان قراره بإن لا يسلم نفسه لهم، قال: "لن أسلم نفسي للأنذال"، قرر أن يستشهد فهنيئا له بها.
وقالت:" اقتحموا المنزل الساعة السادسة فجرًا، وعبر مكبرات الصوت طلبوا منا جميعا أن نخرج من المنزل، وحينما خرجنا اكتشفنا أنهم كانوا قد هدموا الطابق الأول من المنزل و حرقوا الشقة القريبة علينا، وما أن خرجنا حتى قيدوا أبنائي جميعا وطلبوا منا أن نسلم معتز".
وتتابع الأم:" قلنا لهم إننا لا نعرف أن معتز بالبيت أم أنه خرج حينما خرجنا جميعا، الضابط أصر أن لديه معلومات أنه لا يزال في البيت، طلب مني أن أطلب منه الخروج، بالفعل صرخت بأعلى صوتي "هي يا معتز أطلع يما" إلا أنه لم يخرج".
في هذه الأثناء كان الخوف يمنع جنود العدو من الدخول إلى المنزل، فقاموا بقصه بالصواريخ والقذائق، وأطلقوا القنابل بداخله مما أدى إلى احتراقه بالكامل، فطلب قوات الاحتلال من الدفاع المدني الفلسطيني بالدخول لإخماد الحريق والطلب من معتز تسليم نفسه، إلا أنه رفض أيضا.
يقول شقيقه رامز:" رفض معتز تسليم نفسه، دخل إليه عمال الإطفائية ثلاث مرات وفي كل مرة يرفض تسليم نفسه، قال لهم أنا لا أسلم نفسي للأنذال، وفضل الشهادة بعزة و كرامه".
وتتهم قوات الاحتلال الشهيد معتز بإنه يقف وراء سلسلة من عمليات إطلاق النار على قوات الاحتلال على الحواجز وعلى الطريق الواصل ما بين نابلس ورام الله.
وكان معتز قد اعتقل أكثر من من مرة، بتهم مختلفة كلها عنوانها "مقاومة الاحتلال"، و أكثر من ذلك كان معتز من الشباب الناشط في المقاومة الشعبية، فكان يتواجد كل أسبوع في المسيرات المناهضة للجدار ومصادرة الأراضي لصالح الاستيطان في مناطق التماس. ومعتز هو الابن الخامس للعائلة، والتي اعتبرت أن قوات الاحتلال ومنذ البداية كانت تقصد قتل معتز، كما يقول شقيقه رامز:" طلبنا منهم أن ندخل ونخرجه معنا ولم يوافق الجنود، ولما كنا نقول لهم كل هذه القوات لاعتقال معتز كانوا يضحكون".
وخلّف الاحتلال وراءه بيتًا مهدومًا ومحروقًا بالكامل، كان يتألف من ثلاث طبقات، إلا أن الوالدة لم تكترث بتعب سنوات عمرها في بناء المنزل لأبنائها ومن ضمنه شقة معتز الذي كان ينهي بناءها استعدادا للزواج من فتاه من مدينة القدس.
تقول الوالدة:"حرقوا البيت وهدموه، لا يهمنا سنبني غيره، البناء يعوض ولكن معتز لا يعوض ... ولكن رحمه الله هو اختار أن يزف شهيدا وأنا أحترم قراره ولن أحزن عليه سأنظر كل يوم إلى صورته وأقول "الله يرضى عليك يما".
 

انشر عبر
المزيد