قطع المياه.. وسيلة انتقامية تحول حياة المقدسيين لجحيم

23 شباط 2014 - 08:52 - الأحد 23 شباط 2014, 08:52:29

يعيش نحو 300 مواطن في البلدة القديمة بالقدس المحتلة بدون مياه، منذ قيام شركة المياه الصهيونية "جيحون" مؤخرًا وبدون سابق إنذار بتفكيك عدادات المياه عن منازلهم بالبلدة، في محاولة لخلق ظروف معيشية صعبة تثقل كاهلهم، وتحول حياتهم إلى جحيم، مما يدفعهم للهجرة، وترك المدينة المقدسة.
ويضطر أهالي البلدة المتضررين إلى الحصول على المياه عن طريق الجيران والأهل والمسجد الأقصى المبارك، دون أن يجدوا أي صدى من قبل المسؤولين والجهات المعنية لمعاناتهم التي تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل تواصل حملة إزالة عدادات المياه، بذريعة "تراكم الديون".
ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بإجراءاتها لتهويد المدينة عبر هدم المنازل وفرض الضرائب الباهظة على المقدسيين، ومصادرة أراضيهم لصالح الاستيطان، وتقديم خدمات صحية وتعليمية سيئة وغيرها، بل طالت ممارساتها المياه التي هي مصدر الحياة، وحق أساسي كفلته كل القوانين والشرائع الدولية.
وكانت جمعية حقوق المواطن قدمت قبل عدة أشهر التماسًا للمحكمة الصهيونية العليا ضد سلطة المياه وشركات الجباية الصهيونية للمطالبة بعدم قطع المياه عن المنازل بالقدس إلى أن يتم وضع قوانين ونظم التعامل في حالات تعذر المواطنين عن دفع مستحقاتهم.

أوضاع صعبة
نضال الحواش أحد السكان المتضررين في حارة السعدية يقول :"منذ عشرة أيام ونحن نعيش بدون ماء، فالوضع صعب للغاية، ووالدتي مريضة، ولا نستطيع سداد الديون المتراكمة علينا، لأن والدي عاطل عن العمل".
ويوضح أن الديون على شركة المياه وصلت إلى 1200 شيكل، وقد حاولنا تقسيط المبلغ على دفعتين، ولكن الشركة رفضت، وأصرت على دفع المبلغ كاملًا، ونحن لا نتمكن من سداده لأن ظروفنا المادية لا تسمح بذلك.
ويضيف "لا نستطيع الحصول على المياه إلا بقدر قليل من الجيران، لا يكفي لكافة الاحتياجات المنزلية"، مطالبًا الجهات المختصة بالتدخل العاجل لمساعدة المقدسيين، ووقف الحملة الصهيونية  ضدهم.
ولم تكن عائلة الحواش الوحيدة التي تعاني من قطع المياه، بل هناك ما يزيد عن 50 منزلًا يعيشون بدون ماء، من بينها عائلات المملوك، إشتي، الطويل، غيث ، جبريني، الجعبة، دعنا، كاملة، قلمبو، الشريف، وأبو نادر الباسطي، وزهير دعنا، وعائلة جويحان، وهديب وغيرها.
ويشير حمدي عوض من سكان شارع الواد إلى أن الديون تراكمت عليه منذ سنوات حتى وصلت إلى 12 ألف شيكل، ناهيك عن ديون الكهرباء وضريبة التليفزيون والأرنونا وغيرها، والتي لم يتمكن من دفعها، لظروفه الاقتصادية الصعبة.
ويوضح أن طواقم الشركة قطعت المياه عن المنزل دون سابق إنذار، ولم تراعِ وجود أطفال بالمنزل بحاجة للمياه بشكل كبير، فالاحتلال هدفه الوحيد تهجيرنا من المدينة، وتضييق الخناق علينا.
ويضيف "توجهنا إلى محافظ القدس والعديد من الجهات لمساعدتنا بشأن الضرائب والديون، ولكن دون جدوى، كما أن هناك وعودًا بتشكيل لجنة للنظر في قضيتنا".

وسيلة انتقامية
من جانبه يؤكد رئيس لجنة متابعة قطع المياه عن منازل البلدة القديمة أشرف الزربا أن الحملة الصهيونية المتواصلة لإزالة عدادات المياه عن المنازل تأتي كوسيلة انتقامية تهدف إلى تهجيرهم، كونهم يشكلون خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى المبارك.
ويوضح أن نحو 50 منزلًا يقطنهم حوالي 300 مواطن بينهم مرضى وكبار السن وأطفال أصبحوا بدون مياه في حارة السعدية وباب حطة وشارع الواد في البلدة القديمة، مبينًا أنهم يعيشون الآن أوضاعًا صعبة، ويحصلون على المياه من خلال الجيران أو المسجد الأقصى.
ويجد المقدسيون اليوم صعوبة في الحصول على المياه، نظرًا لأن الشركة الصهيوينة تحدد لكل مواطن كمية استهلاك المياه، وفي حال تعدت ذلك تفرض عليه غرامات مالية، كضريبة إضافية، كما يقول الزربا.
ويبين أن شركة "جيحون" تفرض أيضًا غرامة مالية على أي مواطن يحصل على المياه عبر الجيران أو وسيلة أخرى، غير تلك الشركة، مبينًا أنها تريد من خلال ذلك الضغط على المقدسيين وإجبارهم على التوجه إليها من أجل دفع مبالغ مالية لها.
ورغم تفاقم معاناة أهالي البلدة القديمة المتضررين من تفكيك عدادات المياه، إلا أن هذه القضية لم تلق بعد أي اهتمامًا من قبل المسؤولين، ولا حتى المنظمات الحقوقية.
وبهذا الصدد، يقول الزربا "حاولت التوجه إلى محافظ القدس وإرسال كتاب بأسماء المتضررين إلا أنني حتى اللحظة لم أتمكن من التواصل مع المحافظ، رغم أن القضية بحاجة إلى متابعة سريعة لوقف تلك الحملة الصهيونية، وكذلك تقديم المساعدة القانونية والمادية بشأن ذلك".
وتعتبر الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إقدام شركة "جيحون" على تفكيك عدادات المياه بأنه أسلوب تهويدي ضد المدينة وسكانها المقدسيين لزيادة معاناتهم في مدينتهم، وإحالة حياتهم إلى مستحيلة ليغادوا القدس بالنهاية.
وتشير إلى أن أسلوب قطع المياه إلى جانب العديد من الأساليب والإجراءات والممارسات التهويدية اليومية ضد المقدسيين، جميعها تتضافر بالنهاية لإخراج المقدسي من مدينته ليحقق الاحتلال مآربه وأطماعه فيها.
ويضيف الأمين العام للهيئة حنا عيسى أن" حكومة الاحتلال تهدف لتفريغ القدس من سكانها وخلق الوقائع على الأرض بشتى الطرق والأساليب، حيث أن أصحاب القرار والمخططون الاستراتيجيون في الكيان الصهيوني سعوا ويسعون إلى خلق هيمنة ديموغرافية يهودية مطلقة بالمدينة، وأنه يجب أن يكون فيها أغلبية يهودية".

انشر عبر
المزيد