الاحتلال يشجع "تدفيع الثمن" بعدم فرض عقوبات

23 شباط 2014 - 08:47 - الأحد 23 شباط 2014, 08:47:27

سمح المستشار القضائي للحكومة الصهيونية "يهودا فاينشتاين" مؤخرًا للحكومة بعدم تصنيف عصابات "تدفيع الثمن" التي تنكل بالفلسطينيين وتعتدي على ممتلكاتهم كمنظمات إرهابية والاكتفاء بتصنيفها كـ"تنظيم غير مشروع" ما يعني واقعيا عدم معاقبة أفراد هذه العصابات.
ووفق ما أورده الموقع الإلكتروني لـصحيفة "هآرتس" العبرية فقد قرر المجلس الوزاري المصغر تصنيف عصابات "تدفيع الثمن" المشكلة من غلاة المستوطنين كاتحاد غير مشروع بما يشبه التصنيف الصهيوني للجان الزكاة، وفق تعبير الموقع.
ولا يتناول تصنيف هذه الجماعات بـ "اتحاد غير مشروع" العقوبات ولا يتحدث عنها ويسمح للدولة فقط بمصادرة أملاك هذا الاتحاد.

شرعنة للعنصرية
ويقول رئيس اللجنة الشعبية في مدينة باقة بالجليل الأعلى سميح أبو مخ والتي تعد أكثر المناطق تعرضًا لاعتداءات تدفيع الثمن "إن هذا القرار يدلل بشكل قاطع على أن اسرائيل تشرعن العنصرية تجاه العرب".
ويضيف "هذا القرار سيعطي هذه الفئة العنصرية المتطرفة بأن تعيث فسادًا في ممتلكات ومقدسات مساجد العرب في مدن الداخل المحتل، ولذا فهذا القرار يتنافى مع أخلاقيات أية دولة التي تحترم نفسها".
وينوه أبو مخ إلى أن الأدهى من ذلك في القرار هو أن الصهاينة كانوا سنينًا طوال من العنصرية واللاسامية، واليوم هم بأنفسهم بهذا القرار يتبنوا العنصرية الكريهة، وهذا حتمًا سيؤدي إلى ردة فعل متطرفة من الطرف الأخر.
ويشدد على ضرورة أن تراجع المؤسسة الصهيونية حساباتها من جديد تجاه هذا القرار، لأن عرب الداخل الفلسطيني لن يسمحوا باستمرار اعتداءات هذه الجماعات العنصرية على مقدساتهم وممتلكاتهم.
ويؤكد أنه وإزاء هذا القرار الذي يعني بصورة واضحة استمرار بل تصاعد هذه العمليات العدائية فإن المواطنين العرب لديهم من الوسائل ما يواجهون هذه الاعتداءات ويحمون ممتلكاتهم منها.

تكيل بمكيالين
ويساوي قرار اللجنة بوصف تدفيع الثمين بأنها "غير مشروعة" نفس الوصف الذي تطلقه على لجان الزكاة العربية والتي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية بأنها غير مشروعة وتتبع لتنظيمات "إرهابية".
وفي هذا الإطار، يقول أبو المخ "المؤسسة الصهيونية تكيل بمكيالين فهي تعتبر لجان الزكاة والحركات الإسلامية أنها خارجة عن القانون رغم أنها تعمل ضمن الشرائع السماوية وضمن الضوابط الإنسانية، وفي المقابل تشرعن مجموعات ترجمت كراهيتها للعرب والمسلمين على أرض الواقع.
ويشدد على أن هذا القرار وكونه يشجع على مزيد من الاعتداءات فإنه سيجعل المجتمع تابع لقانون غاب، وبالتالي كل جماعة وفرد تدافع عن نفسها وممتلكاتها بنفسها.
وينصح المؤسسة بأن تضبط عنصريتها تجاه العرب نظرًا للعواقب الوخيمة التي من الممكن أن تترتب على استمرار اعتداءات هذه الجماعات المتطرفة.
ويأتي القرار الوزاري الإسرائيلي بالرغم من مطالبات أعضاء في الكنيست ووزراء بضرورة وضع حد لهذه الجماعات المتطرفة، حيث من المفترض أن يتم مناقشة مشروع قانون يقضي باعتبار أعمال تدفيع الثمن "إرهابية" والذي كان رئيس كتلة العمل البرلمانية في الكنيست إيتان كابل قال إنه سيطرحه نهاية يناير الماضي.
ويفرض تصنيف "منظمة إرهابية" على المستوطنين عقوبات تصل إلى السجن الفعلي لـ20 عاماً إضافة لمنح الشرطة والشاباك إمكانية مصادرة ممتلكات أفراد هذه المنظمات.

الضحية رخيصة
من جانبه يقول ممثل الحركة الإسلامية في أراضي الـ48 زاهي نجيدات إن هذا القرار يدلل على أن الضحية العربية والمسلمة رخيصة بالنسبة للمؤسسة السهيونية.
ويضيف "أن تجربة 65 عاماً من النكبة الفلسطينية علمتنا أن المؤسسة تتقن التعامل بالمعايير المزدوجة تجاه العرب واليهود، وهذا القرار شكل من أشكال هذه الازدواجية".
ويوضح أن "اسرائيل" تعطي بهذا القرار الضوء الأخضر لهذه الجماعات لارتكاب المزيد من الاعتداءات على أهل الداخل المحتل.
ويشدد على أن الفيصل والعبرة تكمن في التعامل على أرض الواقع مع هذه الجماعات، فهي بالنسبة للمؤسسة جماعات مجهولة ولا يتم اعتقال أحد من أفرادها، وحتى لو تم اعتقاله فمن المستبعد أن يتم التعامل معه وفق معايير القرار في حال اعتبرناه رادع أصلاً.
ويلفت إلى أن الجهات العربية والإسلامية التي يطلق عليها اسم "تنظيم غير شرعي" مثل لجان الزكاة تحاسب حسابًا عسيرًا من قبل المؤسسة ضمن هذا التصنيف.
ويستدرك "ولكن في المقابل لن تتعامل اسرائيل مع هذه الجماعات المتطرفة بنفس الحساب على أرض الواقع، ولا يوجد أي ثقة في أن تردع أية شخصية صهيونية تقدم على اعتداءات ضد عرب.

انشر عبر
المزيد