هل بلغ مشروع تهويد مدينة القدس ذروته فيما نحن لازلنا نيام ؟!

21 شباط 2014 - 07:21 - الجمعة 21 شباط 2014, 07:21:08

 يسارع العدو الصهيوني الخُطى بكل قوة لتهويد مدينة القدس تمهيداً لإقامة هيكلهم المزعوم،وقضم أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية، وإقامة مستوطنات جديدة عليها،  مستغلاً حالة الضياع الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية، ومن خلال إثارة بعض الفتن ضد المسلمين وخاصة في أفريقيا حيث تنشط أجهزة المخابرات الصهيونية التي استطاعت الوصول إلى أعلى هرم في تلك البلاد .

فما يجري في الوطن العربي على وجه التحديد لا يمكن أن ينكر ذي عقل رشيد أن لأجهزة المخابرات الصهيونية والأمريكية ومن يدور في فلكهم، دور بارز في إثارة ما بات يردده الكثير من الساسة ورجال الإعلام أن قضية فلسطين هي صراع حدود بين الشعب الفلسطيني و"الشعب الصهيوني"، وأن الدول العربية لا عداء بينها وبين دولة الكيان، فيما سارعت بعض تلك الدول إلى توسيع دائرة علاقاتها من اقتصادية إلى دبلوماسية، وهنا يكمن الخطر الحقيقي على القضية الفلسطينية التي هي جوهر الصراع بين أصحاب الحق والأرض والتاريخ وبين المرض الذي زرعته أمريكا والغرب في خاصرة العرب لأجل الإبقاء على حالة التشرذم والضياع.  العدو الصهيوني يدرك أهمية ومكانة مدينة القدس لمن له اليد الطولى فيها، ليس لأنها مدينة مقدسة عند أهل الديانات السماوية الثلاث فحسب، وأيضاً لأنها من أقدس المقدسات الإسلامية عند المسلمين كافة، وأن زوال المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه سيلغي العداء التاريخي بينها وبين المسلمين كافة وسيصبح وجودها أمر  طبيعي وعدم وجودها هو الغير الطبيعي وحينها على الفلسطينيين أن يجدوا لهم وطن أو يوزعوا على أقطار العالم كجماعات منبوذة لا أصل لها ولا وجود، فالقدس هي العنوان الذي يجب أن يظل حاضراً دوماً على أجندتنا جميعاً. فما تتعرض له مدينة القدس منذ احتلالها عام 1967م من هجمة الصهيونية ممنهجة تهدف إلى تغيير معالمها وطمس هويتها العربية الإسلامية تمهيداً لتهويدها، وإقامة هيكل سليمان المزعوم وفق الأساطير "التلمودية"، يبدو أن بعض أصوات غربان العرب باتت تبشرهم بقرب خراب بيت المقدس وإقامة حلمهم المبني على الخرافات، والأمر هنا في منتهى الخطورة ما لم تجد من يسكتها ويخرسها لا أن يشجعها ويدعمها ويوفر لها القنوات الفضائية لتبث سمومها في عقول وقلوب جماهير امتنا العربية والإسلامية لمسح وشطب إسم فلسطين والقدس من قائمة سلم أولوياتهم وجعل المأكل والمشرب والاحتياجات الحياتية هي مطلبهم الرئيس الذي يجب أن يعملوا لأجله ليل نهار. للأسف الشديد رغم الدعوات العديدة التي أطلقها العلماء والمفكرين والمثقفين لمواجهة المخطط الصهيوني لكن على الأرض لم يحدث شيء وربما هذا الذي طمأن الاحتلال كثيراً ودفعه إلى ممارسة المزيد من وسائل القمع والتشريد والقتل بحق السكان المقدسيين الذين لازالوا يصرون على البقاء رغم حياتهم الصعبة التي يصعب وصفها، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، فإن المقدسي لا يستطيع أن يعيد ترميم بيته القديم الذي يوشك على الانهيار عليه ومطلوب منه الصمود فيه حتى الموت، كما أنه محروم من حقه في التعليم في المدارس الحكومية الصهيونية، إلا وفق منهاجهم المسمومة والمزيف للحقيقة والتاريخ، كما أن المواطن المقدسي محروم من العلاج، عدا عن غلاء المعيشة الذي يفوق أضعاف أضعاف أغنى مدينة في العالم، حتى وصل الأمر إلى أن اعتلى عضو الكنيست المتطرف موشيه فيغلن، سطح قبة الصخرة المشرّفة ، تزامناً مع تدنيس عشرات المستوطنين للمسجد برفقة الحاخام المتطرف يهودا غليك، وطالب الفلسطينيين بالرحيل إلى "السعودية"، فيما رد عليه في اليوم التالي بعض رجال الدين المسلمين  مستنكرين ما مارسه، وتفوه به الإرهابي فيغلين واصفين إياه بأنه لا يعدو عن كونه جنوناً وتجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء، فالمسجد الأقصى المبارك هو حق إسلامي فلسطيني خالص. محذرين من حرب دينية، ونحن هنا نقول يا ليتها تكون، ويا ليت الشعوب العربية والإسلامية تتجه بوصلتها إلى فلسطين لمرة واحدة . أمام كل ما سردناه من صعوبات وتحديات تعرضت وتتعرض لها المدينة المقدسة، نؤكد أن البيانات والاحتجاجات والاستنكارات مجرد جعجعة لا يمكن لها أن توقف الهجمة الصهيونية لتهويد مدينة القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية، فالمطلوب اليوم قوة عسكرية قادرة على التصدي لهذه المؤامرة ووقف المخططات الصهيونية، لكن على ارض الواقع  يبدوا جلياً أن هذا الأمر متعذر نتيجة حالة الضعف والهوان التي تعصف بالأمتين العربية والإسلامية، وأن مسألة هدم المسجد الأقصى لا سمح الله يمكن أن تكون حقيقة إن لم تتحرك الأمة جميعها قبل فوات الأوان .  
انشر عبر
المزيد