هجرة الشباب الفلسطيني من المسؤول؟؟

17 شباط 2014 - 03:10 - الإثنين 17 شباط 2014, 15:10:14

 إعداد: المهندس علاء محمد حمودة
 " هادي عيشة يا زلمة، ولا هادي بلد ممكن ينقعد فيها"، جملة انطلقت كالسهم من فم أحد الشباب، ولكنها جملة باتت تتردد على ألسنة الغالبية في مخيماتنا، فلا تسمع منهم سوى الشكوى من الحال الذي آلت إليه مخيماتنا، دون أن يكون هناك أمل صغير في إمكانية تغييره.
مطالب الهجرة من الشباب الفسطيني قضية رأى عام تستحق منا الوقوف أمامها، والتفكير بها جيداً والتصدى لها إن أمكن وإثارة نقاش عميق حول أسباب انتشارها، ودوافعها لنوجد الحلول المناسبة لها فهجرة شبابنا الفلسطيني للخارج، تعتبر حسب اعتقادي من أخطر القضايا الاجتماعية التي تواجه مجتمعنا الفلسطيني.
هجرة الشباب أمر ليس بالجديد، بل موضوع سبب أرق معظم الدول، ولكن لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خصوصيتهم في ذلك، فهي مخيمات تعاني من عدم الاستقرار بكافة نواحيه، مما دفع الشباب إلى التفكير في تركها، أملاً في البحث عن حياة جديدة وهروب من واقع بات في نظرهم كالسجن وهم أسرى داخله. فقد أصبح الشباب الفلسطيني يميل كثيراً في التفكير للهجرة من المخيم، بالإضافة إلى أن كثيراً من شريحة الشباب أصبحت تتداول فيما بينها كيفية أمور السفر، وماهية المطلوب له لضمان خروجه من مخيمه، وهذا ما حدث ويحدث في مخيماتنا حالياً، وقد لاحظت أن كثيراً من الشباب يعللون أسباب خروجهم أو سفرهم أو هجرتهم من المخيمات إلى الخارج بصعوبة الحياة في المخيمات، خصوصاً في مخيمات لبنان .
وعندما تسأل احدهم يقول لك بكل صراحة: لقد أنهيت دراستي الجامعية، وقد بحثت كثيراً عن وظيفة تتناسب بما تخصصت به في دراستي الجامعية، لكنى لم أجد ولم أجد ماذا أفعل هل أنتظر أكثر من هذا الانتظار؟؟ وإلى متى؟
ويأتي آخر ليعبر عن رأيه في نفس القضية، ويقول: ماذا أفعل يا ترى؟ بعد أن أغلقت في وجهي كل الأبواب وأقفلت تماماً!! ولأمل بوجود عمل لي، حتى لو كان هذا العمل غير مناسب بما تخصصت به في الدراسة، فقد تخرجت وحصلت على درجة عاليه في دراستي الجامعية، ولقد كلفت أبى الكثير من التعب المادي والمعاناة لكي أحصل على هذه الشهادة الجامعية لأتفاجئ بعد التخرج بأنه لا يوجد عمل ولا توجد وظيفة لي ماذا أفعل وما هو المطلوب منى في هذه الحالة خصوصاً أن الحياة في مخيماتنا صعبة للغاية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟؟ ولا يوجد أمامي سبيل آخر سوى الهجرة من المخيم، لعل وعسى أجد عملاً أو حتى زوجة صالحة أتزوج منها هناك، وأحصل على إقامة دائمة في البلد التي قد تقبل بوجودي، لعلـى بعدها أجد عملاً هناك يناسبني حتى أواصل مشوار حياتي،
ويأتي ثالث ورابع وعاشر ويتحدث بنفس المضمون ويقول: بطالة مرعبة!!لا عمل لا عمال! كل شيء يسير ببطء حتى مواد البناء أصبحت شحيحه!! لا مصانع لا بناء، ولا أماكن سكنية جديدة كل شيء أصبح باهظ الثمن، شعب منقسم والحياة هنا أصبحت مسيسة، حتى بائع الخضرة تجده وتسمعه يتحدث عن الإنقسام والسياسة!! وبائع الأحذية والبصل والفول والحمص، كلهم يتحدثون في السياسة والاقتصاد وعلوم الرياضيات الحديثة والذرة، حياة أصبحت مملة السبت مثل الأربعاء والاثنين يشبه الخميس والجمعة أشبه ما تكون بإجازة مرضية طارئة، لاتوجد وظائف كافية للخريجين نظراً للحالة الصعبة التي تمر بها مخيمات اللاجئين في لبنان وذلك نتيجة الإجراءات والقوانين التي تحد من التنقل والإقامة والعمل للفلسطينيين، كل الأبواب تراها مغلقة أمامنا ولم يبقى لنا إلا باباً واحداً وهو الهجرة أو السفر إلى الخارج، قد تكون الأمور خارج المخيم أفضل بعض الشيء أما هنا فالحياة تحولت إلى روتين قاتل؟؟
الساعة تمر كاليوم، واليوم يمر كالشهر، والشهر يمر كالعام، والعام كعقد من الزمن وهكذا!!! لا مجال آخر أمامي وغيري سوى الهجرة؟؟؟ حتى العمال قد تجد منهم الكثير من يفكر بذات الطريقة وبنفس الهدف.. الهجرة للخارج، وتجد كثيراً من لديه الاستعداد الكامل باصطحاب زوجته وأولاده والخروج، أو الهجرة من المخيمات لأي دولة لديها استعدادية وموافقة لاستقباله وأسرته، حياة صعبه ولا ندرى حقيقة من هو المسؤول عن هذه الظاهرة المخيفة، فبدلاً من أن يبقى شبابنا في مخيماتهم معززين مكرمين يساهمون في بنائها وفى تطويرها وتعميرها، أصبح الكثير منهم يفكر بتركها والخروج منها دون أن يعود!!!!
ومن هنا أقول: علينا أن نفكر جيداً بمستقبل شبابنا فهم أمل المستقبل لنا وشعله الحاضر وعماد الوطن،وإذا ما كنا حريصين بالفعل لا بالقول على مستقبل هذا الشباب الرائع الذي يستحق منا كل الخير،علينا هنا أن نقدم تنازلات من أجله، حتى ينعم بمخيمه بين أهله وذويه، ومجتمعه... لا أن يغادرنا واحد تلو الأخر!! لننظر بعدها فلا نجد أمامنا سوى من مضى عليه قطار العمر!


المصدر: موقع رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين

 

انشر عبر
المزيد