"المقاطعة".. قانون يمس بحرية الرأي لمعاقبة مقاطعي المستوطنات

16 شباط 2014 - 09:41 - الأحد 16 شباط 2014, 21:41:57

"المقاطعة".. قانون عنصري صهيوني أقره الكنيست عام 2011، بغية فرض عقوبات اقتصادية كبيرة، وتقديم دعاوي قضائية لطلب تعويضات مالية من أي جهة أو شخص يدعو لمقاطعة منتجات المستوطنات أو أي نشاط جماهيري أو ثقافي بداخلها، وذلك في خطوة خطيرة تمس بشكل كبير بحرية الرأي والتعبير والاحتجاج.
وأثار القانون خلافًا كبيرًا بين الأوساط السياسية في الداخل الفلسطيني المحتل والمنظمات الحقوقية، والتي تقدّمت بالتماس أمام المحكمة الإسرائيلية العليا، نظرت فيه اليوم الأحد.
وقالت المنظمات المتقدمة بالالتماس إن مضمون القانون "يمس بحرية المبادرة لفرض المقاطعة الاقتصادية أو الأكاديمية أو الثقافية أو أي عمل غير عنيف يمارس ضد سياسات الاحتلال، أو سياسات التمييز الممارسة ضد الأقلية العربية في إسرائيل".
وتقدمت بالالتماس كلًا من الحركة العربية للتغيير ورئيسها النائب أحمد الطيبي مُمثّلة بأمين عام الحركة المحامي أسامة السعدي، وجهات حقوقية أخرى من بينها جمعية عدالة، اوري افنيري وحركة "كتلة السلام"، جمعية حقوق المواطن، اتحاد نساء من أجل السلام، لجنة المتابعة العربية، وغيرها.
وتركزت أسئلة قضاة المحكمة للمحامين المترافعين اليوم، وهم: جابي لاسكي، أسامة السعدي وحسن جبارين حول إمكانية فصل القانون عن البند المتعلق بالمستوطنات، والاكتفاء بطلب إلغاء البند الذي يمنع مقاطعة المستوطنات، وهذا ما رفضه المحامون.

انتهاك لحرية التعبير
ويوضح المحامي السعدي لوكالة "صفا" أن المحكمة العليا لم تصدر خلال جلسة اليوم قرارها بشأن الالتماسات التي قدمت حول القانون، وأجلته إلى موعد لاحق، مبينًا أن هذا القانون يعتبر الدعوة لمقاطعة المستوطنات غير قانونية.
ويشير إلى أن هذا القانون يتيح طلب تعويض جزائي ممن ينادي بالمقاطعة، ويمكن وزير المالية الإسرائيلي من فرض عقوبات مالية على المؤسسات كذلك، ومن ضمنها إلغاء الإعفاءات الضريبية، أو عدم الاشتراك في المناقصات الحكومية، أو تشجيع الاستثمار.
ويعتبر أن القانون يمس في حرية الرأي والتعبير وحرية المساواة والموقف السياسي، لذلك يجب شطبه من كتاب القوانين الإسرائيلية، لافتًا إلى أن المحكمة نظرت بالقضية بتركيبة تسعة قضاة.
ويقول إن أن "إسرائيل" تحاول أن تحارب ظاهرة المقاطعة عن طريق وسائل قانونية بدلُا من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني التي يعتبر الاستيطان غير شرعي.
ويبين أن قضية المقاطعة تقلق الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، لذا تحاول التهديد برفع دعاوي قضائية ضد الشركات والمؤسسات والأفراد التي تنادي بالمقاطعة، وعدم الاعتراف بها من ناحية قانونية.
وكان النائب أحمد الطيبي قال قبيل انعقاد الجلسة إن هذا القانون هو مسّ صارخ لحرية التعبير عن الرأي والحرية الفكرية والأيديولوجية، كما أنه يصبح غير قادر على مواجهة موجة المقاطعة الدولية التي نشهدها من جهات متنورة في أوروبا لا ترضى بدعم الاحتلال وترسيخه.
وأضاف أن المستوطنات مبنية في أراض محتلة، وكل المحاولات لتحويلها إلى بلدات شرعية تسير فيها الحياة بشكل اعتيادي لن تنجح، وكل من يشتري سلة عنب أو علبة تمر من المستوطنات يجب أن يدرك أنه يظلم عائلة فلسطينية، ويسلب حقها في الحرية والعيش الكريم.

عقاب قانوني
ويقول رئيس القائمة العربية الموحدة- الحركة الإسلامية النائب إبراهيم صرصور إن هذا القانون يشكل انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير، حيث تريد "إسرائيل" تكميم الأفواه من خلاله، وتضييق هوامش حرية الرأي، وتعرض من يمارس حقه تحت طائلة القانون والعقاب، وهذا ما نرفضه إطلاقًا.
ويضيف لوكالة "صفا" أن "إسرائيل" تعيش حالة من الارتباك، وهي تصر على المضي في صدام مع العالم، رغم أنها تستطيع تحسين صورتها وعلاقاتها بتوجه إيجابي، فهي تريد أن تكون سياستها فوق الانتقاد، فكل مشاريع القانون تقع في هذه الدائرة.
ويوضح أن هناك محاولات إسرائيلية للالتفاف على القانون، وتجرؤ على اقتراحات معينة لمعاقبة شركات ومؤسسات في الخارج، وخاصة أوروبا إذا ما دعت إلى مقاطعة منتجات المستوطنات، مبينًا أن القانون يشمل كل من يدعو لمقاطعة المستوطنات سواء بالداخل أو الخارج.
ويؤكد أن المستوطنات غير شرعية، وهي أكبر عقبة في طريق تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، وأن كل ما ينتج عن الاستيطان من بضائع ومنتجات كلها باطلة، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" تطالب العالم بمعايير تعامل تتناقض وتتعارض مع القانون الدولي الإنساني
ويخشى صرصور في حال بقي الوضع على ما هو عليه، واتسع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم يعد هناك إمكانية لإقامة دولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، أن يقبل العالم بهذا الواقع الجديد.
من جهتها، قالت ممثلة الدولة العبرية المحامية يوخي غنسين خلال الجلسة إن" مبدأ حرية التعبير لا يشمل الحق في إصدار دعوات لفرض مقاطعة اقتصادية أو أكاديمية على إسرائيل، الأمر الذي يمس بمواطني الدولة بشكل خطير". وفق قولها..
فيما قال ممثل الكنيست المحامي غور بلاي "ما من شك في أن هذا القانون يمس بحرية التعبير، ولكن مبدأ حرية التعبير في إسرائيل ليس مطلقًا"، مضيفًا أن الدعوة إلى المقاطعة هي تعبير استثنائي يحاول كسر عزيمة الجهة المعرضة للمقاطعة.

انشر عبر
المزيد