الهاجس الديموغرافي.. قنبلة موقوتة يخشاها الكيان

13 شباط 2014 - 10:12 - الخميس 13 شباط 2014, 10:12:18

تتوالى السياسات "الإسرائيلية" الاستيطانية في سلب الفلسطينيين حقوقَهم المشروعة من أجل تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على ثوابتها، ففي الأشهر الماضية كان مشروع "برافر" العنصري الذي يهدف لتهجير سكان عشرات القرى الفلسطينية من صحراء النقب، وتطل علينا اليوم المنظمات "الإسرائيلية" وعلى رأسها الحكومة بفرِض مخطط جديد هدفه "تهويد الجليل"، باستجلاب 100 ألف يهودي للسكن فيه الأمر الذي يؤكِّد شعور "الإسرائيليين" بالقلق الكبير من التزايد الديموغرافي للمواطنين العرب في البلاد.
وكانت وزارة داخلية الاحتلال وافقت على مخططٍ تهويديٍ لاستجلاب 100 ألف يهودي للسكن في الجليل، بهدف تغيير الميزان الديموغرافي عن طريق إقامة المستوطنات وتوسيعات أخرى، إلى جانب دعوات وزير الخارجية "الإسرائيلي" اليميني المتطرف، أفيغدور ليبرمان، لتحقيق التحدي الأكبر أمام "إسرائيل" باستجلاب  3,5مليون يهودى من الخارج إلى "إسرائيل" لتحقيق التوحد وحق عودة "الإسرائيليين" لأرضهم.
واستنكرت وزارة الخارجية في غزة الدعوات العنصرية الرامية إلى تهويد الأراضي الفلسطينية وتغيير طابعها التاريخي العربي والإسلامي، مشددةً على تمسكها بحق العودة الذي لا يمكن التنازل عنه بأي ثمن من الأثمان.
وأوضح أعضاء كنيست عرب خلال جلسة نقاش لمواجهة المخطط، أنه يتعارض مع مخطط "تاما 35" الذي أقرته سلطات الاحتلال نفسها للمدينة.
ومن جهتها، أوضحت عضو الكنيست "حنين الزعبي" أحد المشاركين في النقاش، الفجوة الكبيرة في المخططات بين احتياج اليهود والعرب للمسكن.
وذكرت "زعبي" أن عدد العرب ازداد منذ قيام الكيان بـ10 مرات، إلا أن مساحة الأرض التي يبنون عليها ويستعملونها لم تزداد، بالإضافة إلى خسارتهم جراء المصادرة لـ 85% من أراضيهم، هي نفسها التي قامت عليها البلدات اليهودية، وما زالت تستمر في السيطرة عليها، حتى دون علاقة باحتياجات السكان اليهود.


تغيير الميزان الديموغرافي
 من جانبه، أكد الخبير بشؤون الاستيطان صلاح الخواجا أن "إسرائيل" بدأت بقرار وخطوة جديدة كجزء من مخطط تهويدي في منطقة الجليل ومحيطها العربي، وأخذت قراراً بعملية تسهيل زرع المستوطنين في هذه المناطق وتقديم الخدمات لإغراء عملية الاستيطان، مشيراً إلى أن هذا المخطط يهدف إلى تغيير الميزان الديموغرافي في منطقة الجليل.
وشدد الخواجا على أن حكومة الاحتلال العنصرية تقوم بعملية تطهير عرقي ليس فقط في المناطق المحتلة في عام 1967، بل الأراضي المحتلة عام 48، لافتاً إلى أن "إسرائيل" قامت بعمليات تطهير عرقي لأكثر من 500 قرية وحي داخل الأراضي المحتلة.
وقال:"هذا المخطط لن يكون الأول والأخير فهناك أكثر من ألف ومائة مستعمرة داخل الأراضي المحتلة، يمنع الفلسطينيون من البناء فيها مع أنها أراضٍ فلسطينية مصادرة"، منوهاً إلى أن "إسرائيل" رفعت موازنة 630 مليون لدعم مناطق الاستيطان في الضفة الغربية.
وأوضح الخبير بشؤون الاستيطان أن السياسة "الإسرائيلية" تعتقد بأن الفلسطينيين يشكلون القنبلة الديمغرافية التي تشكل خطراً عليها، وبالتالي تبحث عن كل الإمكانيات لعملية التهجير والتشريد، مبيّناً أن الحكومة الصهيونية أخذت قراراً بعملية تهجير الفلسطينيين من القدس والأراضي المحتلة وفيما يسمى بمناطق "C"، إضافة إلى عمليات التهويد في مدينة عكا

.
مشروع فاشل
بالسياق ذاته، قال المختص بالشأن "الإسرائيلي" أنطوان شلحت:" تهويد الجليل مشروع قديم ويتجدد باستمرار وهذا يدل على أنه فاشل، لأن كل المحاولات التي بُذلت منذ السبعينات لم يكتب لها النجاح ولن تتمكن كل المخططات التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة من قبل الحكومة "الإسرائيلية"، أن تحول الجليل إلى يهودي بأغلبيته وبقى عربياً فلسطينياً".
وأوضح شلحت الهدف الأساسي منه منع نشوء أغلبية فلسطينية بالجليل، خوفاً من أن تؤدي إلى رفع سقف مطالب الفلسطينيين بالداخل بحقوق قومية وبحق تقرير المصير، وهذا أمر يشكل مصدر قلق لـ"إسرائيل" في الداخل، مضيفاً " كل المخططات التي تقوم بها دولة الاحتلال من عمليات الاستيطان والتهويد تقضي على حق عودة اللاجئين وإمكانية التمتع بحقوق قومية متساوية داخل "إسرائيل"".


أرض أكثر وعرب أقل
 وبيّن أن مخططات الاستيطان داخل "إسرائيل" تركزت في منطقة الجليل والنقب خوفا من تزايد السكان العرب فيهما، مشدداً على أن المشروع الصهيوني قائم على عدة أسس ثابتة، أولها السيطرة على الأرض ورفع شعار "أرض أكثر وعرب أقل"، لتغيير الميزان الديمغرافي لهاتين المنطقتين.
ونوه المختص بالشأن "الإسرائيلي" إلى أن مسألة هجرة اليهود من الخارج إلى "إسرائيل" لم تعد واسعة كما كانت بالسابق فهي مقتصرة على عدد من الدول، مشيراً إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" تعمل على حملات مكثفة لاستعادة المهاجرين اليهود بالخارج إضافة إلى أنها ترصد ميزانيات كبيرة لذلك.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد