القدس والتهويد.. وعقم المؤتمرات

10 شباط 2014 - 11:02 - الإثنين 10 شباط 2014, 11:02:40

في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مدينة القدس، وفي وقت يشهد فيه العالم تراجعاً ملحوظاً في دعم القضية الفلسطينية سياسياً ومادياً، دعت الدورة العشرين للجنة القدس التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي بمدينة مراكش المغربية، المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته والضغط على الكيان الصهيوني من أجل إيقاف عملياته الإستيطانية غير القانونية والعدوانية في القدس، والتي يسعى من خلالها إلى تغيير مركز القدس الشريف عبر تقسيمه بين المسلمين والصهاينة، زمانياً ومكانياً، تمهيداً للإستحواذ عليه واعتباره جزءاً من المقدسات اليهودية.
إن المسؤوليّة الملقاة على الجميع لإنقاذ القدس اليوم تكبر وتزداد في ظلّ اشتداد حدّة الهجمة التهويدية عليها، والمحاولات الصهيونية الرامية لتهويد وطمس معالم المدينة المقدسة، وليس يخفى على أحد حرب الاستنزاف التي تشهدها المدينة، حربٌ يستحضر فيها العدو الصهيوني كل الوسائل غير الإنسانية لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني تمامًا، وتسويق سيطرته عليها بعناوين مضلّلة في المحافل الدولية وعلى أرض الواقع، كما أنه يعمل على تنفيذ مشروعٍ ضخم تتعدى أبعاده القدس وفلسطين إلى تفاصيل الصراع داخل كل بلد عربي، وبينما تنشغل الأمة في قضاياها الداخلية والهامشية يعمل هو على تنفيذ برامجه ومخططاته التهويدية في القدس وفلسطين، متجاوزًا كل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية، لتكريس سلطته كأمر واقع يصعب التراجع عنه وعن مكتسباته بعد ذلك، بحيث لا يبقى شيء يمكن التفاوض عليه بعد تهويد المدينة المقدسة وتقسيمها.
فالقدس وأهلها ينتظرون من الدول العربية والإسلامية تنفيذ قراراتهم في قممهم المختلفة بدعم القدس وصمودها من خلال صناديق وهبات جرى الإعلان عنها في أكثر من قمة ومؤتمر، ولكنّ القدس لم ترَ من ذلك إلا اليسير اليسير، وهذا أعطى إشارات للعدو لتصعيد اعتداءاته وتهويده بحق القدس والمقدسات، وظهر أن الدول العربية ليست جادّة بقراراتها المتعلقة بحماية القدس. وتتضاعف المسؤولية على الدول العربية والإسلامية في هذه المرحلة التي يسابق العدو فيها الزمن لفرض وتشريع تقسيمه للأقصى، وتشكيل حقائق تهويدية يصعب إزالتها مستقبلاً.
إنّ القدس أحوج ما تكون اليوم إلى موقف عربيّ وإسلاميّ حازم يدعم الموقف الفلسطينيّ الأصيل بالتمسك بالقدس كاملة وموحدة عاصمة لفلسطين كلها، وعاصمة لكرامة الأمة وهيبتها.

المصدر: نشرة الجهاد
 

انشر عبر
المزيد