ماذا وراء لقاءات رجال أعمال غزيين وضباط "إسرائيليين؟

10 شباط 2014 - 09:51 - الإثنين 10 شباط 2014, 09:51:50

رفض رجال أعمال واقتصاديون أن يتم تصنيف اللقاء الذي جرى بين ممثلي القطاع الخاص في قطاع غزة مع ضباط "إسرائيليين"، في معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة الأسبوع الماضي بالتطبيعي مع الاحتلال كون قطاع غزة ما زال محتلاً، بل تأتي في إطار العلاقات التجارية المسيطر عليها بقوة الهيمنة "الإسرائيلية"، مشددين على أن هذا اللقاء حقق إنجازات كثيرة للشعب الفلسطيني من خلال إدخال مواد بناء وبضائع إلى غزة كانت ممنوعة في السابق.
وكانت مشاهد المصافحة الحميمة والعناق الحار بين رجال الأعمال، مع الضباط "الإسرائيليين"، والتي بثّها التلفاز "الإسرائيلي"، أثارت جدلاً واسعاً بين شريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني وخاصة بعض المثقفين عبر شبكات التواصل الاجتماعي حول جدوى هذا اللقاء في رفع الحصار عن القطاع أم أنه يأتي في سياق تحقيق مصالح شخصية كون مثل هذه اللقاءات كانت غائبة في الوقت السابق، معتبرين أنها شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال "(الإسرائيلي).
وأظهر مقطع فيديو بثته القنوات "الإسرائيلية" جانباً من لقاء ممثلي القطاع الخاص في غزة، مع ضباط في الإدارة المدنية "الإسرائيلية"، جرى مؤخراً في معبر بيت حانون "إيزر" شمال القطاع، بهدف بحث مشاكل القطاع التجارية، تخلله مصافحة وعناق حميم بين بعض الحضور مع ضابط "إسرائيلي"، لم يتم التعريف بهويته.
وكانت وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية أكدت أن اللقاء الذي عقد بمعبر بيت حانون مؤخراً  مع الجانب "الإسرائيلي" والذي بث تلفزيون العدو منه مقطعاً لاستقبال ضباط "إسرائيليين" لممثلي القطاع الخاص بقطاع غزة، هو لقاء عمل كان الهدف منه نقاش مشاكل قطاع غزة وقضايا الحصار من إدخال مواد البناء والغاز والبترول ليس كما صورته الصحافة "الإسرائيلية" بأنه لقاء تطبيعي.
إنجازات كثيرة
يوضح رئيس جمعية رجال الأعمال على الحايك أن هذا اللقاء كان بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبحضور وزارة الشئون المدنية وبموافقة مؤسسات الحكومة في قطاع غزة، مشدداً على أن القطاع الخاص لن يشارك في أي لقاءات دون موافقة الجهات المعنية المذكورة آنفاً.
ويبين الحايك، أن ما تم رؤيته على المواقع الإخبارية من مقاطع فيديو والمصافحة الحميمة بينهم وبين "الإسرائيليين" كانت عبارة عن حفلة وداع لأحد الشخصيات "الإسرائيلية"، منوهاً إلى أنهم استغلوا هذه الحفلة بمطالبهم وتم الموافقة عليها، وتم إدخال مواد لستة مشاريع لمؤسسات دولية.
ويشير إلى أن إنجازات هذا اللقاء كثيرة حيث تم إدخال مواد بناء للمؤسسات بقيمة 250 مليون دولار، والموافقة على إعادة خط غاز ثان للضخ إلى قطاع غزة، مضيفاً "لا ننسى أن ما يدخل إلى القطاع يومياً بالتنسيق مع الاحتلال، وهو ما زال يفرض علينا حصاراً فنحن نقوم بواجبنا الوطني في خدمة أبناء شعبنا خصوصاً في ظل الانقسام الذي نعيش فيه".
ويوضح رئيس جمعية رجال الأعمال أن هناك لقاءات أسبوعية وشهرية تقوم بها اللجنة المدنية مع الجانب "الإسرائيلي" لمناقشة كثير من القضايا، ومن خلالها تم إعادة بناء المصانع التي دُمرت في الحربين الأخيرتين على القطاع وغيرها من المهام، لافتاً إلى أن مليوناً وثمانمائة مواطن غزي يريدون متطلبات يومية من غاز وبترول وإسمنت وهم بحاجة إلى مساعدة.
لقاءات قديمة
من جانبه، يقول رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي عاطف عدوان:" اللقاءات هذه قديمة وليست جديدة فهي كانت موجودة منذ عهد السلطة السابقة ولم تنقطع خصوصاً بين رجال الأعمال الفلسطينيين وبين الجهات الرسمية "(الإسرائيلية)"، لأنه أساساً لا يمكن ولا يُسمح لهم أن تُنجز أعمالهم الاقتصادية إلا من خلال المرور على الجهات المدنية "الإسرائيلية".
لا يمكن محاسبتهم
ويضيف عدوان، الصور التي برزت في أجهزة الإعلام هذا غيض من فيض يعني هذه القضايا تحدث في كل مرة وليست في هذه المرة، ولكن كونها نُشرت في الانترنت فهذا ما أثار أبناء المجتمع الفلسطيني"، مبيناً أن الجانب "الإسرائيلي" يفرض على رجال الأعمال مهام معينة، وليس باستطاعتهم إنجاز هذه الأعمال إلا بالانصياع لتلك المهام.
ويستبعد أن تكون هذه اللقاءات تطبيعية مع الاحتلال كون التطبيع يعني شيئاً جديداً يكون مبنياً على رؤية سياسية، مستدركاً " ولكن للأسف كل ما هو موجود قضايا تجري منذ عشرات السنين حتى عندما كانت "إسرائيل" القائم بالاحتلال المباشر على قطاع غزة كانت هذه اللقاءات موجودة، والحقيقة نحن نعلم بأكثر مما هو موجود، ولا يمكن أن نُحاسب رجال الأعمال لأن هذه قضية خارجة عن إرادتهم ومفروضة عليهم".
ويؤكد رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي أن هذه اللقاءات عملية تنسيق لإدخال البضائع والمواد اللازمة للصناعة والزراعة ومتطلبات الحياة اليومية لقطاع غزة، مشدداً على أن الحصار سياسية "إسرائيلية" يتم من خلالها إدخال ما يريدونه ومنع ما لا يريدوه، وأن إدخال هذه المواد بالتنسيق بين القطاع الخاص في غزة وبين الجهات "الإسرائيلية".
غير تطبيعية
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل الاقتصادي سمير أبو مدللة أن تعليق المواطنين والانتقادات الموجهة لرجال الأعمال، أخذت أكثر مما يحتمل حول العلاقة الحميمة والترحاب الذي كان مابين رجال الأعمال والجانب "الإسرائيلي"، موضحاً أن اللقاءات كانت لدخول ما يحتاجه القطاع من مواد البناء وغيره بين مجموعة من التجار ورجال الأعمال.
ويرى أبو مدللة، أن هذه اللقاءات ما دامت تأتي بين الفترة الأخرى وبمعرفة الحكومتين يجب أن تكون في إطار رسمي له علاقة ببحث إدخال ما يحتاجه القطاع من الجانب "الإسرائيلي"، منوهاً إلى أنها لن تحل أزمة قطاع غزة لأنها كبيرة حسب تصريحات رجال الأعمال والغرفة التجارية.
الهيمنة "الإسرائيلية"
ويشير إلى أن الإنجاز الذي أحدثته تلك اللقاءات كما تحدث بعض رجال الأعمال هو إدخال ألف طن من الاسمنت إلى غزة، وهذا ضئيل جداً فيما كان يدخل عبر الأنفاق، لافتاً إلى أن الجانب "الإسرائيلي" مازال يصر أن هذا الإسمنت لا يُستخدم لأغراض مدنية وإنما يُستخدم لأعمال المقاومة.
ويضيف المحلل الاقتصادي:" لن نتحدث عن التطبيع في هذه المرحلة لأن قطاع غزة مازال محتلاً هو والضفة الغربية، وبالتالي يأتي هذا في إطار العلاقات التجارية المسيطر عليها بقوة الهيمنة "الإسرائيلية" على المعابر"، مشدداً على أن هذه العلاقات غير ندية وغير متكافئة بهيمنة "إسرائيل" على الاقتصاد وعلى الموارد والمعابر التجارية وكل المواد الخام التي تحتاجها الصناعات الفلسطينية.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد