الإضراب عن الطعام موت بطيء يلاحق الأسرى

07 شباط 2014 - 09:08 - الجمعة 07 شباط 2014, 09:08:41

الإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ "معركة الأمعاء الخاوية"، هي امتناع الأسير عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح، وهي خطوة نادراً ما يلجأ إليها الأسرى؛ إذ إنها تعتبر الخطوة الأخطر والأقسى لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة جسدية ونفسية على الأسرى وتصل في بعض الأحيان إلى استشهاد عدد منهم أمثال الشهيد عبد القادر أبو الفحم والشهيد راسم حلاوة، وعلي الجعفري.
ويخوض عدد من الأسرى في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجا على الممارسات العنجهية التي تتبعها إدارة السجون بحقهم في ظل إصرارهم على إلغاء سياسة العزل الانفرادي وإنهاء الاعتقال الإداري والسماح بالزيارات لأهالي الممنوعين منهم وتحسين أوضاعهم داخل السجون.
ويقول الأسير المحرر والمبعد إلى قطاع غزة أيمن الشراونة، والذي خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر لمدة 261 يوما في سجون الاحتلال" أدركنا منذ إضرابنا عن الطعام بأنها خطوة خطيرة يترتب عليها العديد من المخاطر الكبيرة على حياتنا من مختلف النواحي الصحية والجسدية والنفسية".
وأضاف الشراونة "اتخاذنا قرار الإضراب يعني أننا لن نتوقف إلا عندما نحصل على مطالبنا حتى لو كلف ذلك حياتنا"، معتبراً الإضراب مجرد وسيلة لتحقيق هدف وليست غاية.


معرضون للموت
وتابع " خلال الأيام الأولى من الإضراب تعرضت لآلآم في المعدة والكلي وارتخاء بالأعصاب والعضلات حيث بت لا أقوى على الحركة ومناعة جسمي أصبحت ضعيفة والأمراض بدأت تنهش فيه، وفي كل لحظة بتنا معرضين للموت لعدم وجود أي غذاء للجسم سوى الماء والملح لوقاية أجسامنا من التعفن فقط "، لافتاً إلى أن إضرابه عن الطعام كان تحدياً بينه وبين الشباك الصهيوني الذي تمكن في نهاية المطاف من الانتصار عليهم.
وأشار المحرر الشراونة إلى أن هناك قانوناً خاصاً بالأسرى فيما بينهم في حالة الإضراب الجماعي يمنع الأسير المريض من المشاركة في الإضراب نهائيا إذا كان هناك خطر على حياته ولكن هناك من أصر على المشاركة مثل الأسير المريض معتصم رداد المصاب بالسرطان.


مضاعفات كبيرة
بدورها، أكدت الأسيرة المحررة هناء الشلبي المبعدة لغزة والتي خاضت إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر لمدة  47 يوما من أجل نيل حريتها التي سلبها الاحتلال وكذلك لتعرضها للضرب والتعذيب أثناء اعتقالها وتضامنها مع الشيخ خضر عدنان الذي سبقها بالإضراب طلبا للحرية والكرامة.
وبينت شلبي أن إصرارها على مواصلة الإضراب عن الطعام رغم المضاعفات التي صاحبتها وتمثلت بمعاناتها من ألام حادة في مختلف أعضاء الجسم  وصعوبة بالتنفس والإغماء وزيادة في نسبة الالتهاب بالجسم بالإضافة إلى النزيف الدائم.


موت بطيء
وأكد الطبيب وأخصائي القلب والباطنة في مركز العودة الصحي رامي أبو جياب أن الأسير المضرب عن الطعام بشكل متواصل لأي فترة كانت سواء كان سليماً صحيا أو يعاني من أمراض مزمنة سيتعرض إلى مخاطر صحية كبيرة آنية ومستقبلية لامتناعه عن تناول الطعام وخاصة وأن الجسم يحتاج للغذاء للقيام بوظائفه، لافتا إلى أن مخاطره على صحة الأسير المضرب عن الطعام قد تصل إلى 90 % ولا يمكن لصحته أن تعود لما كانت عليه قبل الإضراب.
وبين أبو جياب أن الإضراب بمثابة موت بطيء ومخاطرة تنهش أجساد الأسرى ويؤدي لإصابتهم بالجفاف ونقص كميات كبيرة من السوائل والأملاح المعدنية التي يحتاجها الجسم بشكل مستمر، إضافة إلى هبوط الضغط وتوقف القلب والفشل الكلوي وضعف في الأعصاب والعضلات, فضلا عن نقص السكر في الجسم الذي يعد الغذاء الأساسي للخلايا والمخ والدماغ وعامل من العوامل الرئيسية لإنتاج الطاقة في الجسم وهذا كله يؤدي إلى خلل وظيفي بأجهزة وأعضاء الجسم.


فحوصات شاملة
وشدد الطبيب أبو جياب على ضرورة إخضاع الأسرى للمتابعة الطبية وللفحص بشكل كامل ودوري سواء كانت فحوصات شاملة أو تحاليل أو صور أشعة حتى يتم التوصل إلى تشخيص سليم وتحديد مدى الضرر الذي يعانيه الأسير المريض لتجاوز مرحلة الخطر، لذلك عليه الالتزام بنصائح الأطباء وتناول الأدوية الطبية التي تم صرفها له وأحيانا يتطلب تناول بعض الأدوية لمدى الحياة ’بالإضافة إلى التواصل الدائم بين الأسير والطاقم الطبي وإخصائي التغذية الصحية العلاجية حتى يتم التغلب على المرض.
وتوالت إضرابات الأسرى عن الطعام في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" حيث كان أولها الإضراب الذي خاضه الأسرى احتجاجا على سياسة القمع والإذلال الذي كان يمارس بحقهم بسجن نابلس  لمدة ثلاثة أيام في عام  1968  لتتوالى الإضرابات التي توج أخرها بالإفراج عن عدد من الأسرى المضربين منهم الشيخ خضر عدنان وأيمن الشراونة وهناء شلبي ومحمود السرسك وأكرم الريخاوي وسامر العيساوي ونعيم الشوامرة، وما زال عدد منهم يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام من عدة أسابيع.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد