أمن السرايا: إعلانات وهمية تديرها المخابرات الصهيونية

07 شباط 2014 - 12:12 - الجمعة 07 شباط 2014, 00:12:27

انتشرت أخيراً عبر موقع التواصل الاجتماعي الـ "فيس بوك" و " تويتر" إعلانات تدعو الشباب الفلسطيني الراغبين والراغبات بالزواج أو الصداقة أو السفر أو العمل أو  من هم بحاجة لمساعدات مالية لإنشاء مشاريع صغيرة أو للعلاج ، إرسال نسخة أصلية لـ "سي . في" الخاص به مرفق بكافة الشهادات والخبرات و الأوراق الثبوتية الخاصة بطلبه.
ولا تدخر المخابرات الصهيونية جهداً  لابتكار المزيد من الوسائل لإسقاط الشباب الفلسطيني والعربي على وجه الخصوص، وآخر هذه الوسائل كان استخدام إعلانات الإنترنت المبوبة على صفحات التواصل الاجتماعي لجذب اكبر قدر ممكن من الشباب الفلسطيني والعربي، لتلك  الإعلانات التي تدغدغ العواطف لدى الشباب الباحث عن  العمل أو المال ولأجل إرضاء الرغبات الجنسية لديه أو العلاج كما ظهر مؤخراً.
"الإعلام الحربي" رصد تلك الإعلانات المبوبة على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المختلفة، وتابع مع الجهات المختصة بجهاز "أمن سرايا القدس" التابع لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، للسؤال عن الجهات التي تقف خلف تلك الإعلانات؟، وما هو الهدف منها؟، وما هي مخاطر  التسجيل في هذه الصفحات،  وما هي النتائج المترتبة على ذلك؟، وهل يستطيع أحد منّا أن يخدع  القائمين على تلك الصفحات المبوبة؟، وما هي النصيحة التي يوجهونها لمتصفحي مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة رجال المقاومة؟، وهل جهاز امن السرايا يتابع ويراقب الشبكة العنكبوتية وخاصة صفحات التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" و " تويتر"؟.


أسلوب قديم جديد
حيث أكد أحد مسؤولي جهاز الأمن التابع لسرايا القدس، أن استخدام الإعلانات لجذب شريحة الشباب أو بعض الفئات المعنية، أسلوب قديم متجدد، استخدمته المخابرات الأمريكية والأوروبية، وحديثاً لجأت إليه المخابرات الصهيونية بصورة أوسع لإسقاط الشباب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي بات اختراقه امنياً من الأمور الصعبة في ظل حالة الوعي لدي المواطنين وجهود الأجهزة الأمنية المختلفة.
وقال المسؤول الأمني:" المخابرات الصهيونية لجأت في الآونة الأخيرة إلى الإعلان عبر الانترنت على صفحات التواصل الاجتماعي أو عبر صفحات مواقع مشهورة تحت ستار شركات وهمية - وقد تكون شركات حقيقية ولكنها تابعة للمخابرات - تطلب موظفين بمؤهلات محددة للعمل فيها براتب مغرٍ"، مشيراً إلى أن المخابرات الصهيونية استهدفت شريحة الخبراء في مجال الاتصال في مصر، حيث نشرت إعلان باسم شركة وهمية تعمل في احد الدول الأسيوية، بحاجة لخبراء في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية بمصر للعمل فيها، وكان لها ما أرادت حين أسقطت مهندس كبير يعمل في قطاع الاتصالات المصرية، الذي ساعدها فيما بعد في إسقاط بعض المهندسين قبل أن يتم القبض عليه من قبل جهاز المخابرات المصرية، وكشف واعتقال الشبكة بأكملها.
وأكمل حديثه قائلاً :"المخابرات الصهيونية لم تلجأ إلى فكرة الإعلانات وصفحات التواصل الاجتماعي، إلا بعد أن وجدت نفسها بعيدة عن الاحتكاك المباشر بالمواطنين الغزيين بعد الانسحاب الصهيوني من غزة، فقرروا استخدام الطرق الالكترونية البديلة للاتصال، ومنها على سبيل المثال الإعلانات عبر الانترنت كشركات وهمية تبحث عن موظفين للعمل في الدول الأوربية، ومن ثم الحصول على السيرة الذاتية لهم والتي يدلون بها بمحض إرادتهم، وبعد التدقيق فيها من قبل المخابرات الصهيونية تقوم بالاتصال بأشخاص معينين منهم واستدراجهم بنفس الطريق السابقة".
وأضاف " نفس الأسلوب السابق تتبعه المخابرات الصهيونية عبر إعلانات قد تحمل عناوين براقة مثل المساعدات المالية، أو المنح الجامعية، أو الزواج عبر الانترنت، أو الصداقة بين الجنسين، أو الدردشات على الفيس بوك والماسنجر وياهو، وسكايب، وكلها تصب في الخانة الجنسية أو التعاطف الكاذب مع أبناء الشعب الفلسطيني ووعود بالمساعدات المالية الموهومة".


الحكمة طوق النجاة
وحول كيفية التعرف على حقيقة هذه الشركات المعلنة إن كانت تابعة للمخابرات أم لا؟، أجاب المسئول في سرايا القدس:"أولاً: ينبغي الانتباه إلى إسم الشركة والبحث عنها في البلد الذي تدعي الانتماء إليه، لأنها غالباً ما تعلن المخابرات عن طلباتها عبر شركات وهمية لا وجود لها أصلاً، أو لا تظهر اسم الشركة في الإعلان أو البلد المنتمية إليه، مثال: شركة كبرى بحاجة لموظفين يحملون مؤهلات وبراتب مناسب، فعلى من يرغب تسجيل كافة بياناته".
وتابع حديثه :" ثانياً: الراتب الذي تعرضه هذه الشركات مغرِ بشكل لافت لا يتناسب مع طبيعة العمل الذي تطرحه عبر إعلانها، كما أن بعض إعلانات التوظيف تثير الشكوك، فبعض البلدان ترفض توظيف الفلسطينيين، كدول الخليج العربي، وترى إعلان عن وظائف في تلك البلاد ، الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه هنا، والسؤال لماذا أعلنت هذه الشركة عن حاجتها لموظف من فلسطين ولم تطلبه من أي بلد آخر مثلا؟"، مشدداً على ضرورة أن يتمتع الشاب الفلسطيني بدرجة عالية من الذكاء والفطنة، لقراءة ما بين السطور، وإلا سيقع ضحية تلك الشركات الوهمية.
وطالب المسؤول الأمني، الشباب الفلسطيني والعربي أن يسالوا  أنفسهم عن سرّ هذه الإعلانات مجهولة المصدر، ولماذا يرغبون بالشاب الفلسطيني أو العربي دون غيره؟، ولماذا ترغب هذه الفتاة أن تصادقه دون غيره؟، وما المكسب الذي ستجنيه تلك المؤسسة مقابل أن تساعده لإنشاء مشروعه الصغير".


لا يقع إلا الشاطر.. فلا تتشاطر
وحذر المسؤول الشباب الفلسطيني، من محاولة التذاكي على المخابرات الصهيونية  كانتحال اسم مزور أو ادعاء التسلية في هذه الأمور، التي قد تودي به إلى المهالك، خصوصا أنه ليس له تجربة في التعامل مع المخابرات وأساليبها، وهم لديهم من الخبرة ما يجعلهم قادرين على الإيقاع به بكل سهولة وتوريطه من حيث لا يدري"، موضحاً بالقول  أن :" بعض الشباب  للأسف الشديد  حاول أن يتلاعب بالمخابرات الصهيونية للحصول على المال فما كان منهم إلا أن ورطوه فيما لا تحمد عقباه، وكان سبباً في اغتيال العديد من قيادات المقاومة".
وأضاف " المخابرات الصهيونية تنشط على مستوى الانترنت ككل، بدءا بالإعلانات الكاذبة عن طلب موظفين، ومروراً بطلب الصداقات للفتيات ، أو مؤسسات وجمعيات وأفراد يريدون مساعدة الشباب الفلسطيني، أو حتى ألعاب الانترنت مثل لعبة "أكاريام" أو اتصالات سكايب أو ماسنجر ورسائل البريد الالكتروني، كلها تبدأ بالاتصال بالضحية، ثم إغرائه بالجنس أو المال والعمل والسفر والمستقبل الباهر، فقط لأجل إسقاطه في وحل الخيانة".
ورأى مسئول الأمن أن الحل الدائم والناجع لهذه الاتصالات هو البعد عنها قدر المستطاع وقطعهاً فورا خصوصاً عند ظهور عنصري المال والنساء فيها، منوهاً إلى أنه  لا أحد يعرض المال أو الزواج على الانترنت بنوايا طيبة.


عملنا دائم ومتواصل
وفي معرض رده على وجود متابعة ومراقبة من جهاز أمن السرايا لصفحات الفيس بوك والتويتر وما يدور بها من أمور تمس الشعب الفلسطيني ومقاومته، قال:" جهاز أمن السرايا ورغم الانتشار الواسع للفيسبوك فإنه لا يدخر جهداً في متابعة مثل هذه الصفحات، و نجحنا في رصد العديد من الحالات التي تتعاطى مع هذه الصفحات وتعاملنا معها بكل جدية وحزم"، مشدداً على أهمية الوازع الديني والوطني لدى الشباب وخصوصا المقاومين، مطالبهم  بضرورة الحذر من أي مواقع أو اتصالات مشبوهة والإبلاغ عنها فوراً وعدم التواصل معها.
ودعا في نهاية حديثه الشباب الفلسطيني إلى ضرورة إبلاغ جهاز أمن السرايا أو أي جهات أمنية مختصة فوراً حال  حصول أي أمر كهذا معه لاتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، ومعالجة الموضوع قبل تفاقمه.
 

انشر عبر
المزيد