المشهد الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 بعد اتفاقيات أوسلو

14 حزيران 2012 - 03:26 - الخميس 14 حزيران 2012, 15:26:50

راغدة عسيران

هذا هو الجزء الأول من ثلاثية تتناول فيها الباحثة راغدة عسيران انعكاسات اتفاقيات أوسلو على القضية الفلسطينية.  ويهتم هذا الجزء بتسليط الأضواء على المشهد الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948.  وسيتناول الجزءين التاليين تأثير اتفاقات أوسلو على المشهد الفلسطيني في المناطق المحتلة في العام 1967، وعلى اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين المحتلة، على التوالي.


لقد أحدثت اتفاقات أوسلو هزّة قوية في الوعي الشعبي الفلسطيني، حيث أدى الاتفاق الى تقسيم الشعب الفلسطيني الى فئات ثلاث، لكل منها وضعية قانونية مختلفة، ومستقبلاً مغايراً: فالفلسطينيون الصامدون في الأراضي المحتلة عام 1948 باتوا، بموجب الاتفاق والأعراف الدولية، مواطنين يحملون الجنسية "الإسرائيلية"، ولا يحق لهم المشاركة بقرارات الشعب الفلسطيني، ولا الالتحاق بأيّ من مؤسساته الوطنية.  والسكان الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 1967، والذين باتوا يشكلون مواطنين مستقبليين مفترضين في دولة فلسطينية مفترضة، تصارع من أجل نيل الإعتراف بها، ينتظرون مستقبل هذه الدويلة.  وهناك اللاجئون الفلسطينيون في الخارج، والذين تمّ تأجيل النظر في مستقبلهم ووضعهم القانوني الى ما سمي بمفاوضات الوضع النهائي، ولا يزالون يحملون صفة اللاجئين، في مواجهة مؤامرات تسعى الى شطب عودتهم وتوطينهم أو تهجيرهم.


في هذا الجزء، لا تؤرخ الباحثة عسيران للقضية الفلسطينية، ولا لمعاناة الشعب العربي الفلسطيني الصامد فوق أرضه منذ اغتصاب عام 1948، وإنما تبدأ بتسليط الأضواء على المشهد الفلسطيني في أراضي 1948 منذ لحظة التوقيع على اتفاقية أوسلو، لترصد الاستثمار الصهيوني للاتفاق داخل ما يسمى بالخط الأخضر، وبدء الإعداد لتهويد الكيان الصهيوني. 


وتتوقف الباحثة عند أشكال النضال السياسي والجماهيري للشعب الفلسطيني الصامد في الداخل، وآليات مواجهة مشروع التهويد والاستيطان، ولا سيما في الجليل والنقب.  وتسلط الأضواء على الأوراق التي ظهرت بين فلسطينيي الداخل، والتي سعت الى وضع تصورات مستقبلية واتجاهات المواطنة الكاملة، ومواقف الأحزاب الإسلامية والعلمانية من هذه الطروحات.


وتتساءل الباحثة في نهاية الدراسة حول إمكانية العودة الى المسار الفلسطيني، وعن إمكانية بلورة برنامج فلسطيني وطني موحد يعيد دمج ما جزّأته اتفاقيات أوسلو على المستوى الشعبي.


وفي النهاية تخلص الباحثة راغدة عسيران إلى أن اتفاقيات أوسلو في العام 1994 أحدثت انقساماً واضحاً داخل الشعب الفلسطيني ومساره النضالي؛ إذ فصلت فلسطينيي الداخل عن المسار العام بعد الاعتراف بالدولة الصهيونية المقامة على الأراضي المحتلة عام 1948، وتبني مشروع إقامة "دولة مستقلة ذات سيادة" على الأراضي المحتلة عام 1967، إلى جانب دولة الاحتلال.  استغلت دولة الاحتلال هذه الاتفاقيات لطرح الإعتراف بها كدولة يهودية، وتسعى منذ تلك الفترة إلى تهويد كافة مناحي الحياة في فلسطين المحتلة، إلى جانب ضم وبناء المستعمرات اليهودية وإقامة كانتونات غير قابلة للحياة في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.  وفي دولة الاحتلال، سارعت المؤسسة الصهيونية إلى سنّ قوانين عنصرية لإخضاع "الأقلية" العربية للدولة اليهودية، واعتبارها "شأناً اسرائيلياً داخلياً".  إلا أن انتفاضة وهبّة الأقصى وضعت حداً لهذا المسار الصهيوني، وخاضت الجماهير الفلسطينية في الداخل معركة شرسة ضد التهويد، معلنة هويتها الفلسطينية، وحقها في الحياة الكريمة في وطنها.  توجّت بعض القوى السياسية هذه النضالات بالإعلان عن وثائق مستقبلية، أرادت من خلالها رفع شأن المجتمع الفلسطيني في الداخل، عن طريق إصلاح النظام السياسي الصهيوني.  غير أنها فشلت في إحداث أي تغيير في دولة الاحتلال؛ بل على عكس ذلك، وإلى جانب قوى المقاومة في المنطقة، أدت هذه الطروحات إلى انكماش أكبر في المجتمع الصهيوني على عنصريته وعدوانيته، إضافة إلى فشل المسار الفلسطيني المبني على اتفاقيات أوسلو.  ومنذ بداية الثورات والتغييرات في المنطقة العربية، يبدو أن التوجه العام هو العودة إلى المسار الفلسطيني والعربي؛ إذ أصبح من الصعب وضع برامج محلية أو قطرية، بعد عودة الوجه القومي والإسلامي للصراع ضد الكيان الصهيوني والهيمنة الغربية.
 

للإطلاع على الدارسة كاملة انقر هنا

انشر عبر
المزيد