عرامشة لبنان وفلسطين: دم وحدود

06 شباط 2014 - 10:02 - الخميس 06 شباط 2014, 10:02:08

من خلف الشريط الشائك الفاصل بين لبنان وفلسطين، تنظر عيون أهالي بلدة الضهيرة إلى أحبة وأقارب لهم في الجانب الآخر من الحدود، يعيشون على مرمى حجر من أبناء عشيرتهم، التي شطرها "سايكس بيكو" في المرة الأولى، وأوغل الاحتلال الاسرائيلي لاحقاً في إبعاد أهلها عن بعضهم، حتى في استراق النظر بعدما نقل من تبقى من أهل مستعمرة "جرداي". وهي النصف الآخر الديموغرافي لبلدة الضهيرة، الى مزرعة عربين المجاورة وتحويل مكانهم الأصلي إلى منطقة عسكرية تحتضن في أعلاها خاناً يعود الى المرحلة العثمانية، وأعمدة إرسال وأجهزة تجسس مصوبة نحو الأراضي اللبنانية.
في تلك البقعة من الأراضي اللبنانية، "الضهيرة"، التي تحدها شرقاً يارين وغرباً علما الشعب وجنوباً فلسطين، يعيش أكثر من ألفين وخمسمئة فرد من أبناء عشيرة عرب "العرامشة"، الذين تربطهم صلات الدم مع أبناء عشيرتهم الموجودة في فلسطين والعراق، وغيرهما في بعض الدول العربية. لكن لا يوجد أي من أبناء عشيرتهم في الأراضي اللبنانية.
شيد في البلدة الصغيرة أول مجلس بلدي في العام 2010، ويعتمد أهلها في معيشتهم على زراعة التبغ والزيتون وأموال بعض مغتربيها، الذين دفعهم الاحتلال الإسرائيلي إلى الهجرة.
امرأة في الثمانين من عمرها، لا يغيب عن بالها يوماً شقيقاها اللذان بقيا في فلسطين، عند انشاء دولة ما يسمى اسرائيل في العام 1948، واللذان عاشا وأنجبا ورحلا بعيداً من عينيها في فلسطين. تحن أم ناصر اليوم، التي اختارت العيش مع زوجها من العشيرة نفسها في قرية الضهيرة، إلى أولاد شقيقيها الذين لا تعرف عنهم شيئا، آملة أن تشمهم يوماً ما قبل وفاتها.
يتذكر صايل الياسين ما كان يردده الآباء والأجداد عن عرب عشيرة "العرامشة"، ومجيئهم إلى لبنان وفلسطين قبل أكثر من ثلاثمئة عام من العراق، حيث يوجد العدد الأكبر من أبناء هذه العشيرة. يحمّل الياسين الانتدابين الفرنسي للبنان والإنكليزي لفلسطين، اللذين رسما تعديل الحدود بين لبنان وفلسطين بموجب ما يعرف باتفاقية سايكس بيكو في العام 1921، مسؤولية تفريق أبناء العشيرة الواحدة التي كانت تقيم في بقعة واحدة بسلام وأمان.
يضيف الياسين: "هناك أقارب لي ما يزالون يعيشون في الجانب الفلسطيني من الحدود، ولا نعلم شيئاً عنهم، وكل ما نتمناه ونرجوه أن نلتقيهم يوماً ما". أما لطيفة عجاج المغيص، فجميع أفراد عائلتها يعيشون في فلسطين مع أبناء جلدتهم من عشيرة "العرامشة"، بينما اختارت هي بنفسها العيش في الضهيرة، بعدما كانت اقترنت قبل أكثر من خمسين عاماً مع أحد أبناء قرية الضهيرة من عشيرة العرامشة أيضاً.
لا تفارق دموع الحنين لطيفة المغيص، حرقة على ابتعادها القسري عن أهلها في الجانب الآخر من الحدود، حيث يفصلهم عنها شريط شائك ومئات الألغام التي زرعتها إسرائيل قبل انسحابها في العام 2000، وأدت إلى استشهاد العديد من الاهالي، الذين كانوا ينادون أقاربهم في الجانب الآخر عبر مكبرات الصوت.
ويلفت رئيس بلدية الضهيرة فايز الدرويش إلى أن اصول عشيرة عرب العرامشة في البلدة، يعود الى العراق، وهي من العشائر الكبيرة والمعروفة هناك. يقول إن معاهدة سايكس بيكو، ثم الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين في العام 1948، مسؤولان عن تفريق عائلات كثيرة من البلدة عن بعضها البعض، بسبب الجغرافيا التي كرسها الانتداب والاحتلال، الذي اقتطع مساحات اضافية من أراضي الضهيرة.
يضيف الدرويش: في السابق كان هناك مقبرة مشتركة لأهالي الضهيرة في لبنان و"جرداي" في فلسطين، لكن الاحتلال الاسرائيلي قسمها إلى قسمين أواخر الخمسينيات، وبات القسم الأكبر منها، الذي يضم رفات أعداد كبيرة من أهالي البلدة، في الجانب الفلسطيني المحتل "جرداي".


المصدر: السفير

 

انشر عبر
المزيد