"فاخورة" حجازي.. أثرُ تاريخي تردمهُ النفايات

04 شباط 2014 - 12:40 - الثلاثاء 04 شباط 2014, 12:40:27

"كانت هنا فاخورة"، ولكنها أصبحت أثرًا بعد عين، أو بوصف أدق؛ أضحت مكبًا للنفايات.. يردم تاريخًا وشاهدًا على معلم أثري في حي الدرج شرق مدينة غزة، كان قبلة للفلسطينيين والأجانب على حد سواء.
هذا الحي كان يحتض عشرات مصانع الفخار المغمورة تحت التراب والتي تعود إلى مئات السنين، أبرزها فاخورة "حجازي" والتي كانت تصدر أواني الفخار إلى مدينة عكا ويافا والكثير من المدن الفلسطينية المحتلة، وسميت بهذا الاسم نسبة للحاج حمدي حجازي الذي ورثها عن والده آنذاك
وبين جنبات منطقة الفواخير كان يجلس الحاج الستيني أبو محمد شرير ينظر بكل فخر إلى أبنائه الذين مازالوا يعملون في صناعة الفخار، ويقول لوكالة "صفا" :" كانت فاخورة حجازي من أقدم الفواخير في المنطقة وكانت بمثابة مزار لكل المسئولين والسياح الأجانب آنذاك".
ويبدي الحاج شرير أسفه لتحول تلك الفاخورة إلى مكرهة صحية، بعدما أهملتها الحكومات منذ عام 1994 وحتى اليوم، مناشدا وزارة الآثار والسياحة بالاهتمام بالمواقع الأثرية في القطاع.
وعلى الرغم من أهمية تلك الفاخورة التاريخية، ووضع السلطة الفلسطينية يدها عليها زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلا أنها باتت مكبا للنفايات في الوقت الحالي، نظرا لإهمال الجهات الرسمية لها، وفق السكان.

مزار سياحي
ويؤكد كمال حجازي ابن مالك الفاخورة أنها كانت مزارا للسياح الأجانب وبعض الشخصيات الاعتبارية قبل ثلاثين عاما، مبينا أنها كانت تصنع جميع الأواني المنزلية وتصدرها لكافة مدن فلسطين.
حجازي الذي استعرض مجموعة من الوثائق أمام مراسلنا، أكد أن فاخورة عائلته تعد من أوائل الفواخير في فلسطين، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية عام 1994م لاستملاكها لصالح وزارة السياحة والآثار آنذاك.
وقال: "عند قدوم السلطة؛ أصدر الرئيس الراحل أبو عمار قرارًا باستملاكها لصالح وزارة السياحة والآثار وتعويضنا عنها، بعدما صنفوها من الفواخير القديمة جداً على مستوى الوطن"، مشيرا إلى أن والده ورث الفاخورة عن جده.

منطقة الفواخير
واستنكر حجازي حالة الإهمال والتقصير الواضح من وزارة الآثار بحق الفاخورة، حتى أضحت مكبا للنفايات ومكرهة صحية يشتكي منها الجيران في المنطقة.
كما أكد أن وزارة الأثار لا تعلم عن الفاخورة شيئا، بعدما دمر الاحتلال مقر الوزارة بغزة، وضياع أرشيف الأماكن الأثرية والسياحية بالقطاع، موضحا أن لديه الأوراق الرسمية التي تثبت استملاك السلطة للفاخورة بتوقيع الرئيس أبو عمار.
وبحسب إحصائية وزارة السياحة والآثار، فإنه وفي فترة ازدهار صناعة الفخار في غزة بلغ عدد الفواخير 69 فاخورة، ثم في أواخر الستينات إبان العهد المصري كان عددها 44، وبعد عام 1967 وحتى أواخر السبعينات كان في غزة 25 فاخورة، ثم تناقص العدد منذ بداية الثمانينات حتى أصبح عددها في الوقت الحالي حوالي أربع فواخير فقط.

إشراف وتقصير
بدورها، قالت مسئولة الدراسات والأبحاث في وزارة السياحة والآثار هيام البيطار إن دور وزارتها على تلك الفاخورة كان إشرافيا فقط لفترة معينة، ولا يعود عليها بأي ريع يذكر.
وتؤكد البيطار أن الوزارة لم تكن تعلم بفاخورة حجازي إلا قبل فترة قريبة، نظرا لأن أمور الفاخورة لم تكن واضحة بشكل كبير، مبينة أنه ومنذ عام 2008 لم يكن لدى وزارتها أي إثبات على ملكيتها لها.
وتقول: "إن جيران الفاخورة اشتكوا قبل فترة من الدخان والروائح التي تنبعث منها، وطلبوا من الوزارة نقلها إلى مكان آخر، إلا أنها لم تكن لديها أي صلاحيات ولا إمكانيات لذلك"، موضحة أن وزارة الآثار تسعى في الوقت الراهن إلى تخصيص الأراضي الأثرية.
وتشير البيطار إلى أن العائق المادي وعدم وجود قانون لضبط العلاقة بين المواطن والحكومة في المواقع الأثرية من أكبر المشاكل التي تواجه الوزارة حاليا.
وتبدي مسئولة الدراسات والأبحاث في وزارة السياحة والآثار استعداد وزارة السياحة والآثار للتعاون مع أي جهة عربية أو أجنبية تساعدها للحفاظ على المواقع الأثرية في قطاع غزة، مجددة حرصهم على الحفاظ على الآثار والفواخير بغزة.


المصدر: وكالة "صفا"

 

انشر عبر
المزيد