"مقابر الأرقام" سرقة لأجساد الشهداء ووسيلة ابتزاز لذويهم

01 شباط 2014 - 10:41 - السبت 01 شباط 2014, 10:41:55

لم تكتفِ "إسرائيل" بسلسة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني خاصة الأحياء منهم، بل تعدت أيضاً للشهداء والأموات، من خلال احتجازها عدداً كبيراً من جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في ما يعرف بـ"مقابر الأرقام"، في جريمة تخرج عن كل قواعد القانون وتُضاف إلى سجل الجرائم الصهيونية المتتالية بحق الشعب الفلسطيني، حيث لم تشهد أي أمة من الأمم تلك المأساة الصامتة على مر العصور.
وكانت مصادر صحفية صهيونية وأجنبية قد كشفت في السنوات الأخيرة معلومات عن وجود أربع مقابر أرقام للفدائيين الفلسطينيين، وهي مقبرة الأرقام المجاورة لجسر "بنات يعقوب" بجوار نهر الأردن،ومقبرة أخرى ببير المكسور وأخرى تقع في منطقة عسكرية مغلقة بين أريحا وجسر دامية، ومقبرة " شحيطة" في قرية وادي الحمام التي تشكل حالتها الراهنة عينة نموذجية عن كافة "مقابر الأرقام".
وسلمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في التاسع عشر من كانون الثاني من العام الحالي جثمان الشهيد مجدي عبد الجواد خنفر، بعد احتجاز رفاته لمدة 12 عاماً، كما سلمت قبل أيام جثمان الشهيد شادي حمامرة من قرية حوسان قضاء بيت لحم، وسلمت الثلاثاء الماضي رفاة الاستشهاديين أحمد عبد الجواد (كتائب القسام) من نابلس شمال الضفة الغربية، وعبد الكريم طحاينة (سرايا القدس) من جنين شمالاً، وبذلك يصل عدد المفرج عنهم إلى ستة أشخاص ضمن دفعه تحرير جثامين 36 شهيداً وشهيدة لدى "إسرائيل" المنوي الإفراج عنهم في الشهور المقبلة على فترات متقطعة.
عقاب جماعي
 أكدت المسئولة الإعلامية للحملة الوطنية لاستعادة جثامين الشهداء فاطمة عبد الكريم أن "إسرائيل" تحتجز جثامين شهداء فلسطينيين وعرب، منذ أكثر من 40 عاماً وحرمت عائلاتهم من الحصول حتى على أوراق ثبوتية تؤكد استشهاد أبنائهم أو أماكن دفنهم أو حتى السماح لهم بزيارة أبنائهم، موضحةً أن هذا الأمر أصبح ألم ثقيل بالنسبة لتلك العائلات.
وأشارت عبد الكريم،  إلى أن هناك 446 حالة من جثامين الشهداء متواجدة في مقابر الأرقام من ضمنهم 65 مفقوداً، و381 شهيد وشهيدة، تم تحرير 91 جثمان في 31 أيار 2012، لافتة إلى أن سلطات الاحتلال وعدت بالإفراج عن 36 جثمان لشهداء فلسطينيين غالبيتهم من العام 2000 وما سبقه دون تحديد وقت أو سقف زمني.
وشددت عبد الكريم على أن مقبرة الأرقام طريقة "إسرائيلية" لتعذيب الأهالي الفلسطينيين والشهداء أنفسهم من خلال احتجازهم وهم أموات، وتستخدمها كوسيلة ضغط وعقاب جماعي ضد الفلسطينيين، مبينة أن الوثائق الدولية التي تقوم على الإطار القانوني تؤكد حق العائلات باسترداد جثامين أبنائهم.
جرائم حرب
 في السياق ذاته، أوضح منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أن احتجاز جثامين الشهداء يأتي في سياق جرائم الحرب المستمرة التي ترتكبها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق المدنيين الفلسطينيين، لأن احتجاز الجثمان يمس بكرامة هذا الإنسان الذي فارق الحياة وأصبح جثة هامدة.
وقال زقوت خلال:" هذا يشكل عقاباً جماعياً لذوي هؤلاء الشهداء الذين يُحرمون من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أبنائهم، حيث نص القانون الدولي الإنساني خاصة في اتفاقية جنيف الرابعة على حق الفلسطينيين دفن موتاهم دون احتجازها من قبل "إسرائيل"، مستدركاً "لكن سلطات الاحتلال لا تتوارى عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لكل قواعد القانون الدولي".
وأضاف "استمرار صمت المجتمع الدولي وتجاهله لما يجري من انتهاك وجرائم سواء باحتجاز جثامين أو حتى الاعتقالات العشوائية واستمرار ممارسة التعذيب بحق المعتقلين، يلعب دوراً في تشجيع الاحتلال على المزيد من الجرائم ويدفعه لارتكاب المزيد منها لتحقيق أهداف سياسية دون النظر إلى قانون دولي ولا حتى للمجتمع الدولي برمته".
ولفت زقوت إلى أن المؤسسات الحقوقية المختصة رفعت أكثر من مرة شكاوى أمام المحكمة "الإسرائيلية" العليا لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزين في مقابر الأرقام، مشيراً إلى أن تلك المؤسسات نجحت في استعادة بعض الجثامين، ولكن في أغلب الحالات تم رفض الدعوى من قبل المحكمة "الإسرائيلية" وقبولها لمبررات أجهزة الأمن".
سرقة أعضائهم
من جانبه، شدد المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن "إسرائيل" تستخدم تلك الجثامين للاستفادة منهم في تجاربها وقضايا تخص الطب وغيرها، إضافة إلى ذلك تستخدمه لابتزاز السلطة لتقديم التنازلات ، وتساوم بها الفلسطينيين والعرب لتحريك ما يسمى بعملية السلام.
ونوه أبو شرخ، إلى أن احتجاز جثامين الأموات لم يحصل في التاريخ مع أي أمة من الأمم، وهذا يدل على إجرام العدو الصهيوني وارتكابه جرائم ضد الشعب الفلسطيني سواء كان حياً أو ميتاً، مضيفاً " جيش الاحتلال هاجم حتى المقابر والقبور في غزة والضفة المحتلة، وقام بهدم بعضها في القدس وهذا إجرام صهيوني لم تشهده البشرية".
وتابع " ما تقوم به "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني لم يفعله أي مجرم في التاريخ مما يثبت أنها عدو للإنسانية وتتشدق بالديمقراطية، مشدداً على ضرورة محاكمة قادتها كمجرمي حرب ليس بما يفعلوه بالأحياء فقط بل بالشهداء الفلسطينيين والعرب أيضاً".
وبين المحلل أبو شرخ أن "إسرائيل" لا تقوم بالإفراج عن تلك الجثامين دون أن تأخذ مقابل، وأحياناً قد يضعون عظام غير بشرية مكان الإنسان يستغلون جهل الناس وعدم معرفتهم في هذا الأمر لتضليلهم، مؤكداً على أن دولة الاحتلال تضع شروطاً تعجيزية في أي صفقة من تلك الصفقات وذلك لابتزاز الشعب الفلسطيني.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد