عائلات الأغوار بلا مأوى.. وتمييز عنصري قديم جديد في "إسرائيل"

31 كانون الثاني 2014 - 01:13 - الجمعة 31 كانون الثاني 2014, 13:13:30

للأسف باتت أخبار الإجرام والعنف في فلسطين أمورًا يمرّ عليها القادة العرب والشعوب العربيّة مرور الكرام، ويدور في ذهنهم الباطني أن المشهد بات إعتياديًّا وما يهمّهم هو أن يبقوا سالمين والمرض السّرطاني الإسرائيلي بعيد عنهم، فكيف للعرب أن يروا ما حصل اليوم من هدم جرافات الاحتلال لخربة "أم الجمال" بالكامل في "المالح" و"المضارب" البدوية في الأغوار الشّمالية بالضّفة الغربية المحتلّة وألاّ يحرّكوا ساكنًا ويهبّوا لإنقاذ العائلات المظلومة؟!
وفي تفاصيل الحادثة، قامت جرافات إسرائيلية مدعومة بقوّة عسكرية بهدم مساكن المواطنين وحظائر لسكان المنطقة التي تسكن فيها 13 عائلة وجعلهم بلا مأوى من أجل الإستيلاء عليها وتنفيذ مشاريعهم التّوسّعيّة.
لذا، إعتبر محافظ منطقة الأغوار العميد "ربيح الخندقجي" أن هذه الأعمال جريمة حرب تتطلّب من المجتمع الدولي تدخلاً عاجلاً لوقف تلك الانتهاكات التي لا تقبلها أي شرائع سماويّة أو قوانين دوليّة أو إنسانيّة، مشدّدًا على أنه "لا بد من وقفة دولية جادة تجاه غطرسة الاحتلال، فلا يعقل أن تقتحم قوات الاحتلال المعززة بالآليات العسكرية بيوت المواطنين، وتروّع الأطفال والشّيوخ والنّساء، وتساوي مساكنهم بالأرض، فيما يتغنّى المجتمع الدّولي بالديمقراطية وحقوق الانسان والّتي تقف عند حدود فلسطين ومواطنيها " .
بالتّالي، أكد الخندقجي على أن الأغوار ستبقى جزءًا أساسيًّا ورئيسيًّا من الدولة الفلسطينية، وأن لا إتفاق أو حل دونها، كما القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، مردفًا أن سلسلة الإنتهاكات والإجراءات التي تنتهجها قوات العدو في الأغوار لن تكسر عزيمة أبناء شعبنا في المضي قدمًا في تحقيق حلمه وأن بصموده وثباته على أرضه سيُفشل كافة مخطّطات الاحتلال بالسّيطرة على الأغوار .
وقد نشرت شبكة فلسطين الإخباريّة تقريرًا يفضح اليمين الاسرائيلي المتطرّف وانتهاكاته لحقوق العمال العرب ومدى شراسة السّياسة الاقتصادية الرأسمالية المتوحشة التي تنتهجها حكومات الكيان الإسرائيلي المتعاقبة خاصةً منذ العام 2003 أي منذ تولّي "بنيامين نتنياهو" حينها وزارة المالية . ويعيد التّقرير تسليط الضّوء على أوجه الفقر في فلسطين، وعلى سياسة الخصخصة المفروضة وضرب حقوق الطبقات العاملة والمستضعفة، وإطلاق يد الشّركات الكبرى ورؤوس المال عبر أساليب الرّبح المالي المتصاعد على حساب العاملين.
علاوة على ذلك، كشف التّقرير عن الإجراءات التي تتّخذها حكومة اليمين السياسي والاقتصادي والاجتماعي من تعديلات شكلية في وضع العرب الاقتصادي تحت ذريعة الاستثمار من أجل خلق فرص عمل لهم نتيجة الضغط الذي يمارسه عليها مجلس "أي. أو.سي. دي"، إلا أنه لا يمكن اعتبار هذه الخطط حقيقيّة وجوهرية دون تحوّل جذري في البنى والفكر الاقتصادي الحكومي.
وفي سياق التّقرير، إنكشف فساد سياسة اليمين المتطرّف في هدر حق العاملين العرب وعدم منحهم أجورهم، والتمييز عنصريًّا بين العرب والأشكيناز، إذ يصل معدّل أجور الأخيرين إلى 215% من معدّل أجور العمال العرب.
فالصّهاينة معروفون بسياستهم العنصريّة تجاه الشّعب الفلسطيني، وهذه تدابير ليست بجديدة، فمنذ بضع سنوات كشف الكاتب البريطاني المقيم في مدينة الناصرة، "جوناثان كوك"، عن هذه الحقيقة وحول التمييز العنصري الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، سواء في فلسطين المحتلة منذ سنة 1948 أو في الضفة الغربية وغزة، المحتلتين عام 1967 . وفي الداخل، يحمل الفلسطينيون، الذين يُفترَض أنهم مواطنون في الكيان الإسرائيلي، جنسية من الدرجة الثّالثة أو الرّابعة ويعيشون في أحياء منفصلة تماماً عن الأحياء التي يقطن فيها اليهود، ويخضعون لقوانين تطبّق عليهم وحدهم .
وفي أجواء الغطرسة والعنصريّة الصّهيونيّة، أشارت تقارير أميركيّة إلى أن وزير الخارجية الاميركي جون كيري يفكّر بتوجيه خطاب للمستوطنين لإقناعهم بأهميّة تحقيق السّلام الشامل في المنطقة مع الجانب الفلسطيني. وأفادت قنوات العدو بأن كيري ينظر جديًَّا في القدوم بزيارة خاصة إلى الأراضي المحتلّة لمخاطبة المستوطنين الإسرائيليين بشكلٍ مباشرٍ، وقد طلب كيري من سفارة بلاده في "إسرائيل" فحص جدوى المخطّط واختبار ما إذا كان سيكون مؤثرًا بشكلٍ إيجابي على المجتمع الإسرائيلي وطالبها بتنسيق هذه الخطوة مع الحكومة الاسرائيلية. وأكدت أن كيري لا ينوي قلب الطاولة على الحكومة الاسرائيلية الراهنة بل يهدف الى مساعدتها على اتخاذ قرارات باتجاه عملية السلام، لذلك يسعى ليحظى أي إتفاق بدعم شعبي إسرائيلي، وبالتالي تخفيف الضّغوط على الحكومة الإسرائيلية، حيث سيؤكد المسؤولين الأميركيين للمسؤولين الإسرائليين أن كيري لا ينوي العمل بعكس مصالح الحكومة الاسرائيلية.

درج الحديث مؤخرًا عن أن الولايات المتّحدة و"إسرائيل" على خلاف أو جفاء، لكن سياسة واشنطن المركزية لا تتغيّر، ولطالما عملت على تحصيل حقوق لليهود من خلال الدبلوماسية المقنّعة تحت راية العنف والبطش والفاشيّة، ومنحت "إسرائيل" غطاءً كاملاً للقيام بشتّى ممارساتها الإجراميّة بحق الشّعب الفلسطيني. ولا ننسى قادة الدّول العربيّة التي تنام على "سبع خرزات من ظهرها" ولا تشعر بآلام الفلسطينيين وتتكتّم على الأعمال الإسرائيلية وتمنحها "الكارت بلانش" للقيام بما تشاء.

 

انشر عبر
المزيد