"التقارب "الإسرائيلي"- الخليجي".. "تطبيع دبلوماسي" أم "مصالح مشتركة"؟!

23 كانون الثاني 2014 - 11:13 - الخميس 23 كانون الثاني 2014, 11:13:38

ثمة تقارب هادئ يجري بين دول الخليج العربي و"إسرائيل" منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وزادت وتيرته بعد أن طفت على السطح  مؤخراً مصالح مشتركة بينهما، خاصة فيما يتعلق بالملفين الإيراني والسوري، الأمر الذي يجعل القطيعة العربية لدولة الاحتلال من الماضي، ويعلن بدء مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بينهما على أسس المشتركات.
وأثارت مشاركة ما يسمى بـ"وزير الطاقة" في دولة الاحتلال "الإسرائيلي" سيلفان شالوم، في الجمعية العامة لـ"لوكالة الدولية للطاقة المتجددة" في أبو ظبي جدلاً واسعاً في الساحة الفلسطينية وفي البلدان العربية، ما فتحت باب العلاقات بين "إسرائيل" من جهة وبلدان الخليج العربي من جهة أخرى على مصراعيه.
كما ذكرت تقارير إعلامية سابقة، أن مسئولين خليجين قاموا بزيارة سرية إلى "إسرائيل" مؤخراً، في إطار التطبيع مع الكيان الصهيوني، غير أن تفاصيل هذه الزيارة لم تعرف ولم تكشف بعد.
خطورة كبيرة
وعبرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عن قلقها حيال زيارة شالوم لأبوظبي، مطالبة بوقف كافة أشكال التطبيع ومحاصرة الاحتلال الذي يحاصر قطاع غزة.
وقال القيادي في الحركة الشيخ خضر حبيب: "للأسف التطبيع قائم مع الاحتلال وخاصة من قبل دول الخليج التي لا تزال تطبع مع الاحتلال"، معتبراً أن هذا يعد ضرباً بعرض الحائط لكافة القرارات المنبثقة عن جامعة الدول العربية ومصالحها وأولوياتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن الجهاد الإسلامي ينظر بخطورة كبيرة حول هذه الزيارات التي كانت تحصل في الماضي سراً، ولكن اليوم تنظم وتعقد بشكل علني وعلى مرأى ومسمع العالم ما يشجع الآخرين من الدول على اتخاذ مثل هذه الخطوات واتباعها.
وأضاف: "هذه الزيارة تحمل خطورة كبيرة على مصالح فلسطين وشعبنا الفلسطيني"، مطالباً بوقف كافة أشكال التبيع مع الاحتلال "ليقف الكيان محاصراً حتى يسترد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المسلوبة".
تقارب ملموس
وفي سياق متصل، يرى المحلل السياسي الأردني الخبير في الشئون العربية، محمد شرف، إنه لا يمكن إخفاء احتفاظ العديد من البلدان العربية بعلاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" منذ توقيع اتفاقية أوسلو في 1993، مشيراً إلى أن هذه العلاقات بدت تتقطع في عام 2000 مع انهيار عملية التسوية في المنطقة ودخول الفلسطينيين في انتفاضة فلسطينية ثانية.
وبيّن شرف، أنه ومع تقارب السلطة الفلسطينية لدولة الاحتلال وإعادة إحياء جهود التسوية الفلسطينية، بدت تظهر على السطح تقارير إعلامية ومؤشرات سياسية حول وجود تقارب بين "إسرائيل" ودول الخليج.
وأوضح أن هذه العلاقات تأتي في سياق التطبيع مع "إسرائيل" وإنهاء القطيعة العربية معها، مشيراً إلى أن دول الخليج باتت تدرك أن القطيعة تضرها أكثر مما تنفعها.
ومن جهة أخرى، يرى المحلل السياسي الأردني الخبير في الشئون العربية، أن هناك مصالح مشتركة كبيرة بين دول الخليج و"إسرائيل"، تقود أهميتها إلى عقد مصالح ولقاءات وشراكات واتفاقيات مشتركة بينهم.
وقال شرف: "هناك مشتركات بين "إسرائيل" ودول الخليج ومصالح مشتركة، من بينها القلق المشترك من التقارب الأمريكي – الإيراني، فـ"إسرائيل" ودول الخليج لم يروق لهم الاتفاق الموقف بين الطرفين فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، كما أن هناك مشترك آخر وهو التجنب الأمريكي لضرب سوريا وهو الأمر الذي تعمل على تحقيقه "إسرائيل" ودول الخليج على حد سواء".
ولفت النظر إلى أن دول الخليج تخشي من الانسحاب الأمريكي التدريجي من قضايا الشرق الأوسط الذي بدأ من إيران مروراً بسورياً ولا تزال السياسية الأمريكية مجهولة في المنطقة بعد هذه الانسحابات والمواقف المفاجئة، "وهذا ما يقلق الخليج الذي سعى لعقد تحالف جديد مع "إسرائيل" من أجل الوصول إلى تفاهمات مشتركة".
وذكر شرف أن برقية دبلوماسية سرية نشرها موقع ويكيليكس عام 2009، أشارت بشكل واضح إلى أن هناك علاقات دبلوماسية سرية مكثفة بين "إسرائيل" ودول الخليج، وأوضحت أن "إسرائيل" ومن وصفتهم بـ"أعدائها التقليديين في دول الخليج" أجروا علاقات دبلوماسية مكثفة وتبادلوا معلومات استخباراتية خطيرة، خاصة بشأن إيران- وفقاً للوثيقة.
وتابع: "يبدو أن المخاطر المشتركة التي تهدد الطرفين، تقود لبلورة شكل جديد من هذه العلاقات الثنائية، خاصة وأن هناك فهماً متنامياً لدى أنظمة دول الخليج العربي، أن "إسرائيل" يمكن أن تقدم لها خدمات على أصعدة عدة".
وكانت قد تناولت إحدى وثائق "ويكيليكس" التي نشرت مؤخراً ما وصفتها بالعلاقات السرية بين "إسرائيل" ودول الخليج، خاصة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وعلاقتها بـ"مخاوف" دول المنطقة من إيران، ورغبة الخليجيين في وجود "وسيط" قوي بينهم وبين الولايات المتحدة.
الوثيقة عبارة عن برقية دبلوماسية بين السفارة الأمريكية في "تل أبيب"، جاءت تحت رقم "AVIV 000654" بتاريخ 19-3-2009، وصنفت على أنها سرية، كتبها المستشار السياسي في السفارة مارك سيرس، وتضمنت لقاءه مع رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية "الإسرائيلية" يعقوب هداس.
وجاء في البرقية أن هداس استعرض أمام المستشار الأمريكي العلاقات بين "إسرائيل" ودول الخليج، وتطرق إلى الإمارات، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، أنشأ علاقات شخصية جيدة مع وزيرة الخارجية ليفني. وبحسب هداس فـ"إنهم ليسوا على استعداد للقيام علانية بما يقولونه في اللقاءات المغلقة".
وذكرت الوثيقة أنه لا يوجد بين "إسرائيل" والإمارات أية علاقات دبلوماسية رسمية، إلا أن البرقية تكشف الحوار السري والمتواصل الذي كان بين الطرفين خلال ولاية حكومة إيهود أولمرت.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد