هل ستشهد غزة حرباً "إسرائيلية" قريبة؟!

20 كانون الثاني 2014 - 10:00 - الإثنين 20 كانون الثاني 2014, 10:00:09

تصاعد الهجمات العسكرية "الإسرائيلية" على قطاع غزة مؤخراً، جعل من احتمال شن حرب جديدة على قطاع غزة أكبر حتميةً، ولكن مؤشرات راهنة ومعادلات جديدة وأوضاع إقليمية ومحلية متغيرة، تجعل وقت وطبيعة هذه الحرب غير واضحة المعالم، خاصة وأن المقاومة استطاعت في المواجهة السابقة خلال معركة "السماء الزرقاء" تلقين العدو الصهيوني درساً قاسياً وإخراجه من غزة يجر أذيال الخيبة العار.
وكانت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" أغارت ليلة الخميس الماضي، على عدة اهداف في مدينة غزة وشمال ووسط القطاع أوقعت 5 اصابات بينهم سيدة و4 اطفال, كما استهدفت الطائرات "الإسرائيلية" مواقع تابعة للمقاومة, ورداً على العدوان "الإسرائيلي" اطلقت المقاومة الفلسطينية عدة صواريخ استهدفت مدينة عسقلان.
وكانت طائرات الاستطلاع الصهيونية قصفت، صباح أمس الأحد، بصاروخ واحد دراجة نارية كانت تسير بمنطقة الصفطاوي شمال غزة، أدت إلى إصابة شاب وطفل.
وتصاعدت حدة الهجمات العسكرية "الإسرائيلية" ضد غزة في الآونة الأخيرة، الأمر الذي جعل عامة الشارع الفلسطيني يبدون تخوفاً من أن يشن الاحتلال حرباً جديدة على القطاع، الأمر الذي يعلق أمالاً عريضة على المقاومة الفلسطينية أن تبدي استعداداً كبيراً لمواجهة أي حرب محتملة.
خطر ممتد
ويرى المحلل السياسي المتخصص بالشأن "الإسرائيلي" انطوان شلحت، أن أي حرب "إسرائيلية" ضد القطاع، لن يكون الفلسطينيون وحدهم من يتلقون الضربات، بل سيمتد الخطر ليشمل كافة البلدات والمستوطنات "الإسرائيلية" المحاذية لقطاع غزة.
وأوضح شلحت "أن التصعيد "الإسرائيلي" على قطاع غزة، ألقى بظلاله الوخيمة على البلدات "الإسرائيلية" جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى أحالها إلى أجواء الحرب وتغلف السكان في ملاجئهم طيلة ساعات اليوم.
وبيّن أن المجتمع "الإسرائيلي" غير مهيئ لتحمل مثل هذا الضغط ومعايشة حياة الحرب، خاصة أمام فشل جيش الاحتلال المستمر في صد صواريخ المقاومة وردع مطلقيها من غزة، مشيراً إلى أن "الإسرائيليين" يعيشون التصعيد أكثر من سكان غزة أنفسهم.
ولفت شلحت النظر أن هناك فروق شاسعة بين تعامل الفلسطينيين في غزة والإسرائيليين في جنوب الأراضي المحتلة عام 1948، مع التصعيد، من حيث القدرة على التحمل والمعايشة والتكييف مع الأمر الواقع.
وأضاف: "في الوقت الذي يمضي فيه الغزيين سهراتهم في الشوارع والمتنزهات العامة على وقع القصف "الإسرائيلي"، يلوذ المستوطنون بالفرار على وقع صواريخ المقاومة ويدخلون في ملاجئ محصنة ولا يخرجون منها حتى توافر كافة وسائل الأمان".
ونوه المحلل السياسي إلى أن قواعد اللعبة بين المقاومة وجيش الاحتلال تغيرت، خاصة بعد فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه من الحروب السابقة على غزة، كذلك استمرار إطلاق صواريخ المقاومة دون توقف.
وتابع: "لا اتوقع أن يكون هناك عدوان موسع جديد ضد القطاع، ولكن ما أراه هو أن الجيش "الإسرائيلي" يحاول أن يحصن نفسه بقدر المستطاع لصد الصواريخ المنطلقة من غزة تجاه فلسطين المحتلة".
وأكمل شلحت: "نتنياهو لا يريد أن يخسر الجنوب الذي يسكنه نحو مليون ونصف مليون مستوطن في معركته الانتخابية المقبلة، إنه يحاول أن يكون قريباً منهم ليكسبهم ولكن لا يستطيع أن يزيل حالة السخط الكبيرة عليه بسبب فشله في توفير الحماية لهؤلاء "الإسرائيليين"".
حرب الحصار والأزمات
من ناحيته، يرى المحلل السياسي إياد عطا الله، أن "إسرائيل" تشن حرباً فعلية على قطاع غزة، من خلال احكام حصارها والاعتماد على مصر بتشديد هذا الحصار.
وأوضح عطا الله "أن الحرب الحقيقية التي يريدها الاحتلال في غزة، هو إحداث السخط الداخلي على حكومة حماس من خلال تقييد الحريات وانتزاع الحقوق وتضييق سبل العيش مثل انقطاع التيار الكهربائي والوقود، وارتفاع نسبة البطالة والفقر، "كل ذلك هو ما تسعى إليه "إسرائيل" بحق".
كما لفت النظر إلى أن أي حرب قادمة ستعارض مع الجهود والمساعي الأمريكية في المنطقة في إطار المفاوضات، الأمر الذي سيفهم أمريكياً أنها محاولة "إسرائيلية" للتملص من المفاوضات.
ومن جهة أخرى، بيّن المحلل السياسي أن القوة والقدرة العسكرية التي باتت تتمتع بها فصائل المقاومة المختلفة، تبدو كشبح يطارد الاحتلال ويجعله يتراجع عن الإقدام على أي حرب جديدة، مشيراً إلى أن اعتداءاته ستكون عبارة عن ضربات سريعة.
وقال عطا الله: "الاحتلال غير معني لتصعيد الاجواء وتوتيرها على جبهة غزة، لربما لوجود جبهات أخرى تحمل مخاطر أكثر جدية على أمن الكيان "الإسرائيلي" مثل الجبهة السورية واللبنانية والإيرانية، ولربما لعدم وجود هدف حقيقي لحرب مستقبلية ضد القطاع".
جهوزية تامة
وفي سياق متصل، أكد أحمد المدلل، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن المقاومة الفلسطينية تمتلك المفاجآت لإيلام الاحتلال في حال فكر بالعدوان على قطاع غزة.
وقال المدلل، في تصريح صحفي, إن الأجنحة العسكرية للفصائل تواصل تطوير قدراتها العسكرية والفنية، لمواجهة التهديد والتصعيد ""الإسرائيلي"" على القطاع.
وشدد أن المعركة المقبلة ستغير كافة الموازين, كما أن الاحتلال يتخوف من شن عدوان على غزة خوفاً من ردة فعل المقاومة التي تواصل تطورها العسكري في القطاع.
من جهة أخرى، أوضح المتحدث باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أبو أحمد، أن المعطيات والمؤشرات على الأرض توحي بأن العدو الصهيوني يجهز لعدوان جديد على قطاع غزة، مؤكداً أن المقاومة جاهزة للرد والتصدي لأي حماقة قد يقدم عليها العدو في قطاع غزة.
وقال أبو أحمد في حديث صحفي، الخميس الماضي: "إن ادعاءات العدو المتتالية على المقاومة وتصريحات قادته تؤكد بأن هناك نوايا سيئة من قبل العدو للقطاع".
وأضاف: "إن سرايا القدس وفصائل المقاومة لديها آلاف المقاتلين المدربين على مستوى عالي جداً من التكتيك القتالي ولديه خبرة عالية في الحرب الحديثة وهي حرب العصابات والكر والفر".
ونفي أبو أحمد ادعاءات الاحتلال حول محاولة سرايا القدس اسقاط طائرة له على حدود غزة، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات الصهيونية تأتي من باب التحريض على غزة لخلق المبررات للرأي العام في حال أقدم على توجيه ضربة له.
وأوضح أن المقاومة غير معنية الآن في موجهة تصعيد مع الاحتلال، نظراً للظروف المحلية والاقليمية، مشيراً أنه في حال فرضت الحرب فإن المقاومة جاهزة بشكل كامل للتعامل مع العدو وردعه كما حدث في معركة بشائر الانتصار، والسماء الزرقاء.
وعن إمكانية تشكيل غرفة عمليات مشتركة للمقاومة على الأرض، أوضح أبو أحمد، أن هناك تفاهمات استراتيجية بين فصائل المقاومة تغني عن غرفة العمليات المشتركة.
وحول تأثر المقاومة الفلسطينية سلباً من الحصار المفروض على غزة، أوضح أبو أحمد أن المتأثر الأكبر من الحصار هو الشعب الفلسطيني في غزة، وان المقاومة لديها بدائل كثيرة جداً لممارسة نشاطها وتطوير إمكانياتها.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد