حلقة نقاش: القضية الفلسطينية.. تقييم استراتيجي 2013 - تقدير استراتيجي 2014

18 كانون الثاني 2014 - 10:05 - السبت 18 كانون الثاني 2014, 10:05:56

عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات الخميس 16/1/2014 حلقة نقاش علمية تحت عنوان "القضية الفلسطينية: تقييم استراتيجي 2013 - تقدير استراتيجي 2014"، في فندق رامادا بلازا في بيروت، جرى خلالها تقييم التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية بمختلف محاورها في سنة 2013، إضافة إلى محاولة استشراف اتجاهاتها المتوقعة في سنة 2014.
وقد شارك في الحلقة، التي توزعت أعمالها على ثلاث جلسات، نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، ناقشوا خلالها المحور الفلسطيني الداخلي، والمحور العربي الإسرائيلي، والبيئة الخارجية المؤثرة في القضية الفلسطينية.
وتجدر الإشارة إلى أن حلقة النقاش هذه تندرج ضمن إطار سلسلة ندوات التقييم والتقدير الاستراتيجي للتطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي يعقدها المركز على رأس كلّ سنة، وهي تنعقد للسنة السابعة على التوالي.

الافتتاح والجلسة الأولى
في البداية ألقى د. محسن صالح، مدير عام مركز الزيتونة، كلمة الافتتاح، حيث رحّب بالحضور، واستعرض أبرز النقاط التي سيتناولها برنامج الحلقة.
وناقشت الجلسة الأولى، التي أدارها أ. نافذ أبو حسنة، الإعلامي الفلسطيني، المحور الفلسطيني وتحدّث خلالها كلّ من د. حسين أبو النمل، الباحث الفلسطيني في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأ. هاني المصري، رئيس المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، وأ. أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس.
وفي إطار حديثه عن تطورات المصالحة الفلسطينية، والمسارات المحتملة عدّ أبو النمل أنّ سنة 2013 هي سنة الفشل الاستراتيجي العربي؛ لما شهدته من تحولات سيكون لها أثرها الاستراتيجي المديد، والممتد لسنة 2014.
وقال: ليست أزمة الانقسام الفلسطيني، التي تجري مـُعالجتها بمصالحة، إلا عَرَضاً لمرض هو أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، أزمة الشخصية السياسية الفلسطينية، التي تعاني اختلالاً على مختلف المستويات، بما في ذلك انقسامات التنظيمات الفلسطينية نفسها.
وأضاف أن غياب النظام السياسي الفلسطيني الصالح يعني أن كلّ ما يتم وسيتم تحت عنوان مصالحات، ليس إلا عملاً مؤقتاً فئوياً قوامه إعادة إنتاج نظام المحاصصة وتوازن القوى والتربص المتبادَل، وأشار إلى أن تعطل المصالحة لسبع سنوات، يعني أن قراراً خارجياً حاكماً على الضفتين كان يحول دون تطبيق الاتفاقات الناجزة والعديدة بين حركتي حماس وفتح، بكلمة أخرى، ممنوع إنهاء الانقسام الفلسطيني.
من ناحيته استهل المصري حديثه عن تطورات مفاوضات التسوية السلمية والمسارات المحتملة بقوله: إن السنة الماضية شهدت استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" والتي بدورها أثرت على المسارات المحتملة للسنة القادمة 2014، مشيراً إلى أن استئناف المفاوضات تمّ على أساس الشروط الإسرائيلية، وليس على الأسس الفلسطينية، وأن الضمانات التي جرى الحديث عنها غير صحيحة.
وتحدث حمدان حول تطورات المقاومة الفلسطينية والمسارات المحتملة، وأوضح أن ما يجري في المنطقة ليس تغييراً طبيعياً وإنما تحولاً جذرياً، وأن أخطر ما في ذلك هو أن الصراع العربي الإسرائيلي يجري باتجاه أشكال أخرى من الصراع على أشكال مذهبية ولها تأثيرها على القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الكيان الإسرائيلي يعيش الآن حالة من النشوة حيث إن سورية تُدمّر، ومصر تتآكل من الداخل. وتحدث عن ضرورة استعادة دور الشتات الفلسطيني من خلال المحافظة على الثوابت لا سيّما حقّ العودة. وذكر أن المطلوب فلسطينياً في ظلّ ما يجري من تقلبات في المنطقة أن يبقى الموقف إيجابياً تجاه القضية الفلسطينية، وداعماً للمشروع الوطني الفلسطيني، وألا تقدم تنازلات عن الثوابت الفلسطينية.

الجلسة الثانية
تناولت الجلسة الثانية، التي أدارها د. عماد الحوت النائب في البرلمان اللبناني، المحور العربي الإسرائيلي، وتحدث فيها كلّ من أ. هشام يعقوب، مدير القسم الإعلامي في مؤسسة القدس الدولية، والذي قدم ورقة د. عبد الله الأشعل، نائب وزير الخارجية المصرية الأسبق، وأ. جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، وأ. حلمي موسى، محرر الشؤون الإسرائيلية في صحيفة السفير.
وتحدث الأشعل، في ورقته عن مصر والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة، وأوضح أن الموقف المصري من القضية هو أحد أهم محددات وضع القضية الفلسطينية منذ نشأتها سنة 1948 على الأقل، مشيراً إلى أنه إذا أضفنا إليه الموقف الإيراني واحتمالاته، ومستقبل الأزمة السورية، فقد شكلت هذه العوامل الثلاثة أركان المعادلة الخارجية، بسبب اتصال هذه العوامل بطرفي الساحة الفلسطينية، وبـ"إسرائيل".
في حين قدم الحمد ورقة حول العالم العربي والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة، وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تعرضت لظروف وتطورات حساسة ما بعد الثورات العربية، وكانت دافعاً مهماً لتغيير الواقع الداخلي للأنظمة وإنهاء الاستبداد والظلم.
وفي ورقته حول الكيان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة أشار أ. موسى إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع كلّ ما جرى في المفاوضات السابقة جانباً، وأوضح أن حزب البيت اليهودي وهو ضمن الائتلاف الحكومي في "إسرائيل" يقول بأنه مجرد الحديث عن القدس كفيلً بإسقاط هذه الحكومة.
وقال إن نتنياهو إذا توصل لاتفاق مرحلي مع الفلسطينيين فلن يكون له مكان في حزب الليكود، وبالتالي فإن نتنياهو مستعد لإبداء درجات معينة من المرونة، ويرفض الحديث عن حلّ يتضمن أيّ إشارة إلى مدينة القدس.

الجلسة الثالثة
تناولت الجلسة الثالثة، التي أدارها د. مجدي حماد، مدير الجامعة اللبنانية الدولية، البيئة الخارجية المؤثرة في القضية الفلسطينية، وتحدث فيها كل من د. نجيب نور الدين، مدير مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث، وأ. محمد زاهد جول، الكاتب والباحث التركي، وأ. منير شفيق، المفكر العربي، ومدير دائرة التخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية سابقاً.
وقال نور الدين في ورقته حول إيران والقضية الفلسطينية: إنّ القضية الفلسطينية اكتسبت، ولا تزال، مكانة مركزية في سياسة إيران الخارجية، بل إن إيران تعدّ هذه القضية من الثوابت التي لم تغيّر سياستها إزاءها في أيّ مرحلة من مراحل تطورها، ولم تثنها كلّ الضغوط التي مورست عليها لأجل التخلي، أو على الأقل التخفيف من حملها لهذه القضية التي تعدّها إيران قضية الأمّة الإسلامية المركزية الأولى، والتي تكتسب نوعاً من القداسة التي أدخلتها في مبادئ، وأعراف، وعقيدة إيران السياسية في تعاملها مع قضايا المنطقة والعالم.
من جهته تحدث جول عن العلاقة بين تركيا والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة، وقال إن الفعاليات الحكومية والشعبية التركية تجاه القضية الفلسطينية ازدادت بشكل ملحوظ للغاية في ظلّ الربيع العربي، موضحاً أن الذاكرة التركية تحتفظ بالكثير من الودّ للقضية الفلسطينية.
أما عن العلاقة التركية الإسرائيلية فأوضح جول أنها ما زالت تراوح مكانها منذ حادثة مرمرة بالرغم من الاجتماعات والتعويض لأسر الشهداء، ونفى تقديم الحكومة التركية العزاء لـ"إسرائيل" بوفاة شارون، وقال إن العلاقة التجارية ما زالت قائمة مع "إسرائيل" وخاصة مع القطاع الخاص، أما العلاقة السياسية والاستخباراتية والعسكرية فهي مقطوعة.
وتناول شفيق التأثير الدولي وخصوصاً الأمريكي في القضية الفلسطينية ومساراته المحتملة، مشيراً إلى أن السياسة الأمريكية اتسمت بالارتباك والتناقض في مواقفها في سورية ومصر باستثناء القضية الفلسطينية في سنة 2014. وقال إن القضية الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت أفضل في الميدان الدولي.

الختام
وفي ختام حلقة النقاش، شكر د. محسن صالح الحضور، منوهاً بما تمّت مناقشته من تقييمات وتوقعات لمسار القضية الفلسطينية، آملاً أن تسهم في خدمة القضية والأطراف العاملة لأجلها.
مشيراً إلى أن هناك أزمة في تحديد المسار، وأزمة في البرنامج، وأزمة في القيادة الفلسطينية، وأزمة ثقة، وقال إننا نعيش في ظرف تاريخي، حيث إن المنطقة يعاد تشكيلها، وبالتالي نحتاج لحالة وعي كبيرة، كما أكد على ضرورة أن يرتقي الجميع إلى مستوى مسؤولياتهم، والعمل على إعادة بناء مشروع وطني فلسطيني حقيقي. وقال: لا ينبغي للفلسطيني أن يدفع أثمان معينة بسبب أوضاع معينة في المنطقة كالفلسطيني في مخيم اليرموك وقطاع غزة، ويجب أن يحيد الفلسطيني، وعلى الجميع أن يحترم الإنسان الفلسطيني، حيث إنه صبر في عدة أزمات.


المصدر: المستقبل العربي + الوكالة الوطنية للإعلام

 

انشر عبر
المزيد