تقرير: السفاح "شارون": يتمنى الموت ولا يجده

05 كانون الثاني 2014 - 01:44 - الأحد 05 كانون الثاني 2014, 13:44:13

"فاليوم ننجيك ببدنك ... لتكون لمن خلفك آية".. كلها دقائق وسويعات وربما أيام لن تطول كما أعلن أطبائه، وسيعلن الكيان الصهيوني موت السفاح "ارائيل شارون" صاحب اكبر سجل إجرامي في تاريخ شعبنا الفلسطيني، لطالما تلذذ على قتل ضحاياه العزل بدم بارد ، ولكن قدر الله أن مكن المقاومة الفلسطينية أن تجبره على الفرار من ما اسماه "جحيم غزة" ظناً منه أنه بذلك الانسحاب قد حاصر المقاومة وكبل يديها ونجا بجنوده ومستوطنيه من الغرق.
لكن سرعان ما صُرع حين وجد من تلك المقاومة الباسلة إصرار على مواصلة طريقها نحو تحرير كامل التراب الفلسطيني، فكان سقوط صاروخ "قدس" على مزرعته أثناء تواجده فيها "القشة التي قسمت ظهره"، فأصيب بحالة من الخوف والفزع، تلاها إصابته فوراً بجلطة دماغية أرقدته على فراش الموت في غيبوبة تجاوزت الثمانية سنوات، عجز فيها الأطباء عن تقديم ما يمكن أن يخفف من الألم الشديد الذي كان يصيبه دون أن يتمكن من التوائه، فيما يئس الأطباء وأبنائه وكل من كان يرفع صورته وينادي باسمه من إمكانية علاجه، فزج به في مستشفى " تل هاشومير..." مكلفاً الكيان أربعين ألف دولار يومياً ثمناً لإبقائه على قيد الحياة .. حتى بات كل الصهاينة يتمنون موته وهم من كانوا يرونه الرئيس الأسطورة .. ولكن إرادة الله أن تبقيه حياً ليكون آية لكل قاتل ظالم ..
واشتهر "شارون" بأنه من أكثر القيادات الصهيونية إجراما وتعطشا للدماء، فقد تفوق في الإرهاب على الجميع! وسيرته مليئة بشتى أنواع الشرور والعدوانية، حتى أن " بن غوريون" قال له ناصحا إياه: "لا تقرأ يا ارئيل فأنت لا تصلح إلا للقتل … ونحن نريد قتلة أكثر من مثقفين".
قد صرح إرئيل شارون في مقابلة مع الجنرال السابق " أوزي مرحام"، عام 1965م، بقوله: "لا أعرف شيئا اسمه مبادئ دولية، أتعهد بأن أحرق كل طفل فلسطيني يولد في المنطقة، المرأة الفلسطينية والطفل أخطر من الرجل، لأن وجود الطفل الفلسطيني يعني أن أجيالاً منهم ستستمر".
ومما يسجله التاريخ هو أن شارون مجرم منذ طفولته الأولي ، حيث دائماً يحمل بيده عصا، ويضع على جنبه سكين، فعاش حياته منبوذاً، تخشى حتى النساء اليهوديات على أطفالها منه، فكان انضمامه لعصابة "الهاغاناه" صغيراً، حيث كان لا يتجاوز عمره الثلاثة عشر عاماً.
 
وفي مذكرات المتقاعد " الينورى مارن" وهو ضابط في الموساد أن شارون كان يطلب منهم القيام بأفعال يندى لها الجبين، وما عجز عنه هؤلاء يتولاه شارون الذي تلذذ باختطاف الفلسطينيين ، كما أكد أن شارون عندما بلغ عمره العشرين عاماً فضل أن يحتفل بعيد ميلاده عن طريق إطفاء شموع خاصة و هي قتل 20 طفلاً فلسطينياً، وفي طريقه وجد امرأة تحمل رضيعا فقام بالاعتداء عليها بالسكين حتى فصل رأسها عن جسدها، وبعدها أمر بإشعال النار وقذف فيها الرضيع الذي كلما تعالت صراخاته تتعالى ضحكات هذا الحقير، وبعد أن احترق الرضيع، أشار شارون إلى أن هذا لا يدخل في حساب العشرين طفلا وحلَّ دور الخمسة الذين قادتهم براءتهم إلى اللعب في الشارع ليس بعيداً عن منطقة الجليل فأمر جنوده بأن يختطفوهم وهم لا يتجاوزون ست سنوات، حيث أمر بتعذيبهم وبعدها حرقهم كما فعل بالرضيع ويضيف المصدر أنه خلال ساعة ونصف تم القضاء على 15 طفلاً فلسطينياً.
ولعل من أبشع المجازر التي نفذها المجرم "ارئيل شارون"، هي مجزرة قبية التي وقعت أحداثها في (15 أكتوبر 1953)، حيث اتجه شارون بقيادة الوحدة (101) إلى قرية قبية الفلسطينية التي تقع شمال القدس المحتلة، الحدودية تحت إدارة الأردن ، ثم حاصرت قواته القرية وأمطرتها بوابل من نيران المدفعية فدكت القرية دكاً على من فيها، ثم دخلت قوة منهم إليها وهي تطلق النار عشوائياً بعد أن تمكنت من التخلص من المقاومة التي أبدتها قوة الحرس الوطني المحدودة في القرية.
وبينما كان يجري حصد المدنيين العُزَّل بالرصاص قامت عناصر أخرى بتلغيم العديد من منازل الفلسطينيين وتدميرها على من فيها. وقد دلت مواضع الإصابات في أجسام الضحايا الذين ارتقوا قرب أبواب بيوتهم من الداخل على أنهم لم يُعطوا فرصة مغادرتها (كما يقول تقرير قائد مراقبي هيئة الأمم مما يجعل قبية قريبة من قانا). وقد استعمل في هذا الهجوم جميع أسلحة المشاة من بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وقنابل حارقة ومتفجرات، إلى جانب الفؤوس والساطور والسكاكين.
وقد تذرعت "إسرائيل" في البداية بأن الهجوم يأتي انتقاماً لمقتل امرأة يهودية وطفلها. كما مارست الخداع بادعائها أن مرتكبي المذبحة هم من المستوطنين الصهاينة وليسوا قوات نظامية. إلا أن مجلس الأمن الذي أدان الجرم الصهيوني قد اعتبره عملاً تم تدبيره منذ زمن طويل، وهو الأمر الذي أيدته اعترافات بعض القيادات الصهيونية فيما بعد.
وأسفرت المذبحة عن ارتقاء 69 قتيلاً بينهم نساء وأطفال وشيوخ ، ونسف 41 منزلاً ومسجد وخزان مياه القرية في حين أُبيدت أُسر بكاملها. ثم كانت مذبحة صابرا وشاتيلا التي وقعت أحداثها في يومي (16-18 سبتمبر 1982).
وتُعدّ مذبحة صابرا وشاتيلا من أهم المحطات في حياة المجرم شارون، فقد صممها وأمر بتنفيذها وسهل للجناة فعلتهم وفتح لهم الطريق بعد احتلال بيروت عام 1982م، وكان شعاره: "بدون عواطف" !!، وكانت مذبحة مروعة قتل وذبح فيها 1500 من النساء والرجال والأطفال، رغم أن الإحصائيات تفاوتت، فأوصلها البعض إلى 3500 شخص، ولكن المتفق عليه أن عددا كبيراً قتل بهذه الجريمة الإنسانية البشعة، وتم التمثيل بالجثث وبقر البطون، وقطع الأطراف، واغتصاب النساء والفتيات بشكل متكرر!!.
وُيعتبر مناحيم بيجن مُعلم المجرم والسفاح شارون في عالم الإجرام، وهو الذي كان يرعاه صغيراً عندما كان يحبو في عالم الجريمة، وكان دائما يشجعه على ذبح الفلسطينيين وارتكاب المجازر ضدهم، ويكيل المديح لهذه الجرائم والمذابح. وهو الذي أعطاه الأوامر بارتكاب مذابح صبرا وشاتيلا وهو الذي اتخذ قرار اجتياح لبنان والقضاء على الوجود الفلسطيني فيه عام 1982 حيث كان حينذاك رئيسا لوزراء الكيان اليهودي.
وظل شارون وزيراً بلا وزارة في الفترة من 1982 وحتى 1984، ثم اختير بعد ذلك وزيراً للصناعة والتجارة في الفترة بين 1984 و1988، وعين وزيراً للبناء والإسكان في الفترة بين 1988 و1992، وتولى منصب وزير البنية التحتية في حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو التي تشكلت إثر انتخابات عام 1996، ثم وزيراً للخارجية في الحكومة نفسها من عام 1998 إلى عام 1999 م.
وفي سنة 2000م دخل شارون المسجد الأقصى، مما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين لم ينسوا مسؤوليته في قبية وصبرا وشاتيلا، الأمر الذي تسبب في اندلاع انتفاضة الأقصى.
وفاز شارون برئاسة الوزراء بعدما أقنع الناخب الصهيوني بأنه الوحيد القادر على إعادة الأمن الشخصي له إثر فشل رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في ذلك بسبب استمرار انتفاضة الأقصى منذ 2000.
وأمر شارون باغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله تعالى وهو مقعد لا يملك أن يقاتل، فكانت جريمة نكراء صمت عنها العامل بذل وجبن. وبالطبع لا يمكن حصر كل جرائم شارون، وقد وصفته الكتابات الصحفية في كل مكان بما فيها " إسرائيل " ذاتها بأنه البلدوزر، الذئب الجائع، ودراكولا مصاص الدماء، وغيرها من الأوصاف التي تؤكد على حالته المعروفة والمشهورة، بل إنه عندما أصبح رئيساً للوزراء عام 2001 مارست حكومته كل أنواع الاغتيال والقتل والاعتقال والمذابح في مدن الضفة وغزة، وهو صاحب فكرة الجدار العازل الذي التهم المزيد من أراضي الفلسطينيين وعزل أبناء الشعب الفلسطيني.
قبل أن تنتهي ولايته، أصيب شارون في يناير 2006 بجلطة سببها نزيف دماغي حاد، جعلته يدخل في غيبوبة لم يفق منها إلى يومنا هذا، وهو يعيش موصولا بجهاز للتنفس الاصطناعي، فما هو بميت ولا بحي، ليكون عبرة يضرب الله بها الأمثال للمجرمين والظالمين.
ولم يقتصر ذلك المشروع على المذابح فحسب ، بل إن مخططات التهجير والترانسفير ظلت شعل المجرم "شارون" الشاغل حتى آخر يوم في حياته السياسية ، قبل أن يسقط صريع المرض، في غيبوبة لا يدري عن الدنيا شيئاً.
وها هم الأطباء يستأصلون جسده قطعة قطعة وجزءاً جزءاً ، نتيجة العفونة التي أصابته ، فكلما تعفن جزء استأصلوه ، حتى أمسى هيكلا عظميا منزوعا عنه اللحم ، ويتنفس تنفساً اصطناعيا ، فما هو بميت ولا بحي، ليكون آية يضرب الله بها الأمثال للمجرمين والظالمين !!

المصدر: موقع سرايا القدس
 

انشر عبر
المزيد