مقبرة درب السيم .. في عين الحلوة غابة من الأشجار وأرضها يكسوها العشب

13 حزيران 2012 - 09:48 - الأربعاء 13 حزيران 2012, 09:48:09

 ثريا حسن زعيتر
يبدو لك للوهلة الأولى وكأنك على مدخل غابة من الأشجار، أو ربما أنك داخل إلى مكان لتستظل فيه من قساوة أشعة الشمس الحارقة وأنت تستقدم نحو الغابة، ولكن الغريب أن الغابة ليست من أشجار الصنوبر أو البلوط أو الكينا..
لدى وصولك إلى المدخل تكتشف أنها أرض يغطيها العشب اليابس، والذي تجاوز علوه المترين وربما أكثر، وعند تقدمك بخطوات بطيئة، تجد بعض الثعابين تزحف أمامك، وبعد ذلك تواجه المفاجأة والمأساة الأكبر والأليمة، عندما تجد نفسك إنك في مقبرة درب السيم، عند المدخل الجنوبي لمخيم عين الحلوة..
يُدفن فيها أموات اللاجئين الفلسطينيين، وعلى بعد أمتار قليلة لا تتجاوز 100 متر، تجد المقبرة الثانية التي يُدفن فيها الشهداء كما المدنيين، والتي تُعاني من المأساة ذاتها في الإهمال وارتفاع الأعشاب اليابسة فيها، دون أن نجد أياً من المعنيين في معالجة تنظيف المقبرة، حتى يتمكن الأهل من زيارة موتاهم دون عذاب، وبذل جهد في البحث عن مكان القبر بين الأعشاب، أو دون الخوف والرعب من مفاجأتهم بثعبان داخل المقبرة..
الجدير ذكره أن المقبرة هي في عهدة "مؤسسة الشؤون الاجتماعية" في "منظمة التحرير الفلسطينية"، التي تُشرف عليها من كافة النواحي الإدارية.. فهل ستبقى المقبرة هكذا تُعاني الإهمال دون أن يحرك أحداً ساكناً؟
"لـواء صيدا والجنوب" يُلقى الضوء على هذا الإهمال، ويبحث عن إيجاد حل فعلي لإعادة تنظيف المقبرة..
إهمال المقبرة
مسؤول "لجنة حطين" وعضو الحراك الشعبي الحاج نبيه شبايطة، قال: نأسف أن يصل الإهمال في معاناة شعبنا إلى هذا الحد، دون أن يجدّ المعنيون أنفسهم بالإهتمام في مشكلات ومعاناة أهلنا في المخيم، وهذا الإهمال ليس فقط في المقبرة، بل نُعاني أيضاً من الإهمال في المجالين الصحي والتربوي، ونحن نتساءل: أين دور المعنيين في الضغط على وكالة "الأونروا" من أجل تحسين خدماتها في هذه الظروف الصعبة؟
وأضاف: فنحن نريد تنظيف المقبرة، وإعادة منظرها الطبيعي كي يشعر الناس أن الاهتمام فيها من قبل المعنيين في المستوى المطلوب، كما في غيرها.
 صمت المعنيين
الناشط في "اللقاء الشبابي الفلسطيني" أحمد حمايدي، دعا إلى "أوسع حملة من شباب المخيم للعمل من أجل تنظيف المقبرة، دون انتظار الجهات المعنية، حتى تكلف نفسها العمل على تنظيفها".
وقال: نحن تعوّدنا على عدم التفاف المعنيين إلى قضايا شعبنا الاجتماعية والخدماتية، لذلك، قررنا أن نقوم بواجبنا وأن ننظف المقبرة بمجهودنا الفردي، لأن الموتى هم أشخاص عزيزون على قلوبنا، ويجب أن يكون المكان لائق بهم.
واستغرب الناشط الشبابي في المخيم تيسير العينا "الصمت عن عدم تنظيف المقبرة حتى الآن، بعد أن ارتفع العشب فيها إلى مستوى تجاوز المترين، دون أن نجد من يُكلف نفسه من الجهات المعنية العمل على تنظيفها".
وتساءل: إلى متى سيتم ذلك، هل في مناسبة العيد أم بعد أن يتعرّض أحد أبناء شعبنا إلى لذعة ثعبان تؤدي إلى وفاته، للتحرك الجهات المعنية بتنظيفها؟
وأعلن أنه "بعد زيارتنا نحن والحراك الشعبي في المخيم، نحضّر لحملة تنظيف المقبرة لصالح أهلنا في المخيم".
بؤس وحرمان
أمين سر "لجنة الدفاع عن حق العودة" فؤاد عثمان قال: لقد تعوّد شعبنا في المخيمات، وفي مقدمتهم عين الحلوة على تحمل البؤس والحرمان والظلم، إن كان من قبل السلطة اللبنانية عبر حرمانه من أبسط حقوقه المدنية والإنسانية، أو من قبل إدارة "الأونروا" عبر استمرار سياسة تدني الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية، وغياب فعلي للجهات المعنية عن حل مشكلات شعبنا الاقتصادية والاجتماعية، وعدم المبالاة للعمل نحو معاناته، لذلك نعتبر أن وضع المقبرة من الإهمال، هو جزء بسيط من معاناة شعبنا، لذلك، فنحن ندعو "الحراك الشعبي" و"اللقاء الشبابي" إلى توحيد كافة الجهود الحقيقية من أجل ليس فقط، تنظيف المقبرة، بل إلى حمل العبء الأكبر بالعمل لوضع تحركات شعبية وإجتماعية من أجل العمل على تخفيف معاناة شعبنا، وإلى ترتيب أوضاع الشباب والقواطع والأحياء ضمن خطة عمل موحّدة لصالح أهلنا وخدمته في المخيم، وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا في المخيم من أوضاع اقتصادية واجتماعية قاهرة لأسباب عديدة، وفي مقدمتها تدني خدمات "الأونروا" واستمرار السلطة اللبنانية حرمان شعبنا من حقوقه المدنية والإنسانية، ندعو الجميع إلى توحيد كافة الجهود من أجل إعادة صياغة برامج عمل موحّدة يضمن الضغط على "الأونروا" لتحسين خدماتها، والدولة اللبنانية لمنح اللاجئين حقوقهم المدنية والإنسانية لتحسين أوضاع شعبنا.
ظروف صعبة
أبو السعيد عباس (فاعلية اجتماعية في المخيم)، اعتبر "أن المقبرة في هذه الطريقة من الإهمال في معالجة تنظيفها يعكس مستوى الإهمال لشعبنا في المخيم، ونحن نعتبر أن المخيم يفتقد إلى جهات ومرجعيات إجتماعية تهتم في تحسين مستوى خدماتها في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، فليست المقبرة وحدها تُعاني الإهمال، فالبنية التحتية نفس الشيء".
وأضاف: نحن مثلاً في حطين كل عام نُعاني في فصل الشتاء من فيضان المياه من شبكة الصرف الصحي، كما نُعاني وكل أبناء المخيم أثناء دفن الموتى تكون الطريق عائمة في المياه، دون أن يحرك أحد من المعنيين عن ذلك نفسه عناء حل هذه المشكلة، فإلى متى ستبقى أوضاعنا متروكة بهذه الطريقة، دون أن نجد جهات معنية تعمل لحل القضايا الاجتماعية في المخيم، وهذا كله برسم من يعتبر نفسه مسؤولاً عن المخيم؟

انشر عبر
المزيد