تحقيق: أبنية في المية ومية تهدد قاطنيها

31 كانون الأول 2013 - 09:13 - الثلاثاء 31 كانون الأول 2013, 09:13:35

تسكن فاطمة خالد طه منزلاً في مخيّم المية ومية محاذياً للشارع العام من جهة، ومن جهة ثانية يطلّ على وادٍ. منزل فاطمة مهدد بالسقوط، لأن صاحب العقار تحت المنزل قد جرف أرضه ليبني مشروعاً سكنياً. كان صاحب الأرض قد تعهد خطياً بأن يقوم ببناء حائط دعم، لكنه لم يلتزم وفق فاطمة بما يتعهده. "في شتاء السنة الماضية كنّا نخاف أن ننام، خوفاً من أن يسقط المنزل فوق رؤوسنا"، تقول فاطمة، وتضيف "يحق لصاحب العقار أن يبني في أرضه ما يرد، لكن يفترض به قبل ذلك أن يضمن سلامة المباني المجاورة لعقاره ويؤمنها، فالحائط الذي وعد ببنائه لم يكن سوى حائط ممتلئ بالبرادات العتيقة والتنك وما شابه، وليس حائط دعم وفق المتعارف عليه".
يقول أحمد رشيد، أحد الناشطين في لجان المخيم إن "المتعهد الذي يقوم ببناء الأبنية الموجودة بالقرب من من منزل فاطمة، حضر إلى مقر اللجنة الشعبية ووعد ببناء حائط بالمواصفات المطلوبة قانوناً، وأمّن للسّكان مبلغاً مادياً يخولهم استئجار منزل لمدة شهرين، لكنّه لم يف بالشروط المطلوبة لبناء الحائط، وقد حاولنا عبر شخصيات في المخيم وخارجه من الفصائل الفلسطينية الضغط عليه، لكنّه لم يمتثل لأحد".
يضيف: "لقد حلّ الشتاء وهذه الأسر تعيش معاناة صعبة جداً، فإما أن يتركوا بيوتهم ويبحثوا عن أمكنة أخرى، وإما أن تسقط أجزاء من هذه البيوت فوق رؤوسهم بسبب التشققات التي أحدثها البناء المجاور".
ويشار إلى أنّ "أبناء المخيم سيقومون بتحركات احتجاجية واسعة في حال لم يقم صاحب العقار ببناء الحائط بشكلٍ جيد. وسيعملون على وقف استكمال البناء، وذلك بالطريقة التي يرونها مناسبة".
تسكن نجاح أكرم هي الأخرى في بيت آيل للسقوط جراء أعمال البناء الجديد. تقول نجاح: "عائلتي مؤلفة من سبعة أولاد إضافة إلي انا وزوجي، فإلى أين سنذهب إن سقطت أجزاء من المنزل؟".
ليس منزلا فاطمة ونجاح من دون سواهما مهددين بالسقوط، فالهمّ الأكبر في المخيم يبقى همّ القاطنين في محيط البناء المعروف بالقصر الّذي كان سابقاً مقر "مدرسة صفد" التابعة لـ"وكالة غوث اللاجئين". وبعد حرب العام 1985 التي تضرر فيها القصر نُقلت المدرسة إلى بناء آخر، لكن منذ ذلك التاريخ لم تحل قضية هذا البناء الذي تتداعى أقسام منه باستمرار.
فأبو خالد كعوش، وهو أحد السكان القريبين من القصر، يؤكد أن "اللجنة الشعبية والأونروا مسؤولان عن متابعة موضوع انهيار القصر، لأن هذا البناء إذا انهار جزؤه المهدد بالسقوط فسيؤذي المحيطين به في بيوتهم أو في سياراتهم".
يضيف: "والضرر الأكبر في حال سقوط المبنى في النهار، فسيكون على الأطفال الذين يلعبون في محيطه. ويوجد في محيط المبنى كذلك، ديوان يلتقي فيه كبار السن، ولذلك فترميم المبنى ضروري بأسرع وقت".
ويشير مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم المية ومية أبو خضر إلى خطورة المنازل الآيلة إلى السقوط في المخيم.
ويقول: "بالنسبة الى البيوت المطلة على الوادي والمتضررة من جراء جرف الأرض تحتها، فعندما اشتريت الأرض التي يتم البناء عليها اليوم، اتفقنا مع المالك أن يبني حائط دعم لحماية المباني المجاورة، حتى لا تنهار أجزاء منها، وكذلك حماية للشارع الرئيسي للمخيم، لكنّه نفذ جزءاً بسيطاً من الاتفاق".
يضيف: "سنحاول ممارسة ضغوط عليه، عبر مرجعيات خاصة، لأنّه لم يلتزم بالاتفاق كاملاً، فحائط الدعم الذي بناه منافٍ للشروط، فقد وضع فيه برادات قديمة وحديدا، وهذا يشكل خطراً على السكان، إذ يمكن أن تنهار أجزاء من بيوتهم على رؤوسهم. ولذلك نطالبه ببناء الحائط بالشروط القانونية التي تحفظ سلامة السكان".
أما بالنسبة للقصر فيشير إلى أن "علاقة اللجنة الشعبية هي مع الأونروا مباشرة، لأن الأخيرة هي التي يفترض أن تقوم بالترميم. وقد قمنا بمحاولة لهدّ هذا البناء، إلا ان صاحبه المغترب رفض ذلك باعتبار أن البناء أثري وقديم، وكذلك اعطت الأونروا إنذارات للسكان المحيطين بالقصر، وأبلغتهم أن بعضاً من أجزائه آيلة إلى السقوط".
وقد عملت "الأونروا" على ترميم جزء من القصر، لكنّ ذلك لم يحل المشكلة، لأن اجزاءا منه تنهار باستمرار.
ويشير أبو خضر إلى "أننا طلبنا من الأونروا الكشف على البناء، فحضروا مرة واحدة فحسب، وسنحاول الاتصال بهم وحثهم على المجيء لمعاينة المكان، لأنه ليس باستطاعة أحد القيام بأعمال الترميم إلا الأونروا، ولا سيما أن المؤسسات تنصلت من الموضوع. ولو تم الاتفاق على الهدم فستكون كلفته كبيرة، لن تقوم به سوى البلدية، وهي بدورها بحاجة إلى إذن من صاحب البناء، وسنقوم بجولة على المعنيين بالقضية، وعلى المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان، لعلنا نصل إلى حل".


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد