تقرير: سامر العيساوي حر وحر وحر

24 كانون الأول 2013 - 08:26 - الثلاثاء 24 كانون الأول 2013, 08:26:05


سامر العيساوي في القدس. عاد إلى مدينته، إلى المدينة المقدسة التي رفض التخلي عنها طوال تسعة أشهر من الإضراب عن الطعام ومن المفاوضات مع سلطات سجون الاحتلال. عُرض عليه الإفراج بشرط المغادرة إلى غزة أو أي مكان آخر، إلا أن القدس بقيت هدفه الوحيد. فضل الصبر، والإضراب، والألم على التخلي عن مدينته، رافعاً شعار "الحرية أو الشهادة". عاد سامر العيساوي إلى القدس أمس، محمولاً على الأكف، لتستقبله المدينة وأهلها بفرحة الانتصار.
في حوالي الساعة الثامنة من مساء أمس بتوقيت فلسطين المحتلة، وصل سامر إلى مسقط رأسه العيساوية في القدس، وسط استقبال جماهيري حاشد وهتافات تمجد أحد أكبر انتصارات "الحركة الأسيرة" في سجون الاحتلال.
ولحظة وصوله حملته حشود من آلاف الفلسطينيين على الاكف، وهو الذي لم تغادر الابتسامة شفتيه، ولا شارات النصر يديه. فور خروجه من السجن قال "لن نهدأ حتى يطلق سراح كل أسرانا، ولن تتحقق فرحتنا الا بتحرير فلسطين".
وفي حديث إلى قناة "الميادين"، قال العيساوي "أشعر اليوم بالنصر وكل الشعب الفلسطيني بطل ومصر على حقه بأرضه"، مضيفاً "عُرض علي أن أتخلى عن شعبي وكرامتي.. وهو ما لم أوافق عليه". وتابع "أريد أن أحافظ على هذا الجيل ليحافظ هو على فلسطين".
وردّت "الحركة الأسيرة" في سجون الاحتلال على سامر العيساوي، لتصف تحرره بأنه "نقطة فارقة" في تاريخها وتاريخ نضال الشعب الفلسطيني.
والده أبو حاتم صرخ فرحاً، وقال لـ"السفير": "هذا هو البطل بيننا، وها قد عاد إلينا سالما بعدما وصل إلى حافة القبر".
بدأت حكاية سامر العيساوي حين أعلن اضرابا عن الطعام في الأول من آب العام 2012، احتجاجا على اعادة اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال بحجة خرقه شروط الافراج عنه، ومطالبتها بإعادة محاكمته وفقاً لحكمه السابق أي 30 عاماً في السجن. وبرغم المخاطر الجمة التي تعرض لها، وبرغم أنه اوشك على مفارقة الحياة، "إلا ان إصراره وعزيمته كانا اعلى من إرادة السجان، وواصل الاضراب إلى أن حصل على الحرية"، أضاف والده.
ألعاب نارية وزغاريد، واهازيج وطنية استقبلت سامر العيساوي لدى وصوله إلى منزله، وعلى رأس المستقبلين وقفت والدته، التي عانت كما عانى طيلة فترة الاضراب. وقالت لـ"السفير" إن "هذه فرحة لا توصف، وهذا حلم ظنناه بعيد المنال، لكنه مثال لشعبنا أن الارادة والعزيمة تصنعان المعجزات".
عائلة العيساوي مقاومة بامتياز، فشقيقه شهيد، وشقيقه الآخر مدحت أمضى 20 عاماً متفرقة في المعتقل، وشقيقته شيرين بدورها أمضت حوالي سنة في المعتقل. أما الوالدة فتختصر حكاية أولادها بالقول "كلنا فداء فلسطين، كلنا فداء القدس".
يذكر أن سلطة الاحتلال استدعت والد سامر العيساوي صباحا، وطلبت منه عدم ممارسة "اي اعمال مخلة بالقانون" أو اي تظاهرات أو مظاهر عسكرية خلال الاستقبال، وهددت بفرض عقوبات على العائلة وعلى الاسير المحرر.
وأعلنت شرطة الاحتلال حالة استنفار بعد اطلاق سراح العيساوي، وأغلقت الحواجز المحيطة بالقدس، كما اغلقت مداخل بلدة العيساوية، "لكي تنزع عنا الفرحة، وتمنع اهلنا من الاحتفال معنا بخروج سامر"، كما أكد الوالد، ليضيف "اقول لهم لقد خرج برغم كل شيء، وفرحتنا ستكتمل حين تتحرر فلسطين".


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد