بالصُور...أزمة الكهرباء في البداوي: بين الفساد ومعاناة المواطن

23 كانون الأول 2013 - 09:58 - الإثنين 23 كانون الأول 2013, 09:58:39

خاص/ القدس للأنباء
لأزمة الكهرباء في مخيم البداوي تاريخ متخم بالتجاوزات والتعديات على خطوط الشبكة من وإلى المخيم ذاته دون محاسبة من قبل الجهات المعنية في المخيم، بل إن الأمر أحياناً يكون بمعرفة وتنسيق وإشراف بعض المعنيين من دون رقيب أو حسيب.
يعاني أهالي مخيم البداوي من أزمة انقطاع التيار الكهربائي فيه منذ سنوات لم يعد يغير في شيء تعدادها. فقد استفحل المرض فيها حتّى أصبح عضالاً، فأمسى مصدراً ومسبباً لأمراض أخرى، تهدد الأمن الصحي للأفراد داخل منازلهم، حيث يتسبب بانقطاع الدفء تماماً عن المنزل في ظل العواصف الثلجية وموجات الصقيع التي تمتد لأيام وليال، ما يؤدي إلى أمراض تصيب تحديداً الأطفال والعجائز.
ومن المشاكل الناتجة عن إنقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة ومتكررة على مدار الساعة أكد الفلسطيني فارس بلشة وهو رب أسرة من سكان المخيم "لوكالة القدس للأنباء" أنه "يصل بنا الأمر إلى إستحالة تعبئة خزانات المياه المنزلية حيث أن مواقيت ضخ المياه من خزانات الأونروا للمنازل في المخيم تتزامن مع مواقيت تشغيل التيار الكهربائي للشركات الرسمية حسب تقنين الدولة المتبع رسمياً، أي أنه لا يستفاد من أوقات التغذية خلال تشغيل مولدات "الإشتراك" الخاصة، فيتعذر علينا بذلك تعبئة خزاناتنا المنزلية، ما يؤدي بدوره إلى تعطيل تلبية احتياجاتنا المنزلية من تنظيف وغسيل وغيره".
أما الفلسطيني أبو محمد فقد أكد "لوكالة القدس للأنباء" "أنه لم يحصل على نصيبه من ساعات تغذية التيار الكهربائي لتعبئة خزانات منزله بالمياه، وهذا يحصل بشكل متكرر ثلاث مرات على الأقل شهرياً بسبب التعديات على الخطوط ما يسبب عطل في الترانسات المغذية لها، فيستمر الأمر في كل مرة لأكثر من أربعة أيام، ويضيف "منزلي دون مياه"، وأي حياة ستخلو من الأمراض والأوبئة في منزل لا قطرة ماء فيه لأيام؟!!".
ويستكمل أبو محمد حديثه مبرراً "لا أجني المال الكافي لأسدد فاتورة "كهرباء الإشتراك"، وقد صبرت كثيراً كي لا أرتكب أي مخالفة لكن دون جدوى، ولو لم أحصل على "خط سرقة" لما دخل منزلي مياهاً ولا كنت لأدفئ أطفالي".
في مقابلة معه، أقر أبو رامي خطار مسؤول ملف الخدمات في اللجنة الشعبية في مخيم البداوي "لوكالة القدس للأنباء" أن للأزمة إنعكاساتها على كل المستويات الحياتية والمعيشية لأهالي المخيم.
واعتبر خطار أن هناك عدة أسباب لأزمة انقطاع التيار الكهربائي في المخيم، منها ما يعود لارتفاع سريع وحاد في الزيادة السكانية، إذ أن ما يقارب الثلاثين ألف نسمة توافدوا إلى مخيم البداوي تباعاً إما تهجيراً أو نزوحاً منذ عام 2007، ما ضاعف من الإستهلاك ما يفوق طاقة الشبكة أصلا. إضافة إلى ذلك هناك البناء الاستثماري غير المدروس، حيث أن الطفرة في الإعمار في السنوات الأخيرة لم تكن لتراعي حجم وطاقات شبكات البنية التحتية للمخيم وقدراتها الإستعابية.
واستفاض خطار منتقداً سوء الإستخدام غير المسؤول للكهرباء في المنازل من قبل الكثيرين من أهالي المخيم بحيث لا يراعون ضعف قدرة الشبكة أصلاً على استعاب هذا القدر من الإستهلاك للطاقة، ذلك فضلاً عن عمليات تبديل خطوط الشبكة للمنازل من خط إلى خط آخر، ما أنتج حالة من سوء التوزيع للطاقة بما لا يتناسب وقدرة الترانسات المركبة أساساً حسب حجم استهلاك كل خط على حدا.
ولدى سؤاله عن فوضى البناء الإستثماري في المخيم أكد خطار "أن اللجنة الشعبية عارضت البناء الإستثماري منذ البدء بصفتها لجنة تشريعية وقد حوّل الملف إلى عهدة قيادة الفصائل والقوة الأمنية لمتابعته، وقد رفعت اللجنة الشعبية كتباً بالمخالفات للجنة الأمنية بصفتها اللجنة التنفيذية لكن الأخيرة لم تحرك ساكناً في ذلك واستمر العمل بالمخالفات".
واعترف خطار بما سمّاها "ثغرة الجبايات"، والتي تتم عبر لجان القطاعات ويحتسب منها مئة وخمسين ألف ليرة لدعم صندوق اللجنة حسب تعبيره ليبقى باقي المبلغ في عهدة كل قطاع على حدا للصيانة، وأشار إلى أن هذه الصيغة لم تفِ بالغرض ولم تلبي حاجة الأهالي بخصوص انجاز عمليات الصيانة، ولمعالجة هذه المعضلة اتخذت اللجنة الشعبية قراراً بتوحيد الجباية والإشراف مباشرة على عمليات الصيانة في جميع قطاعات المخيم.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           
وختم خطار كلامه بأن أزمة انقطاع التيار الكهربائي لن تحل إلا إذا تضافرت جهود جميع الأطراف المعنية من قيادة الفصائل واللجنة الشعبية والمجتمع المدني.
أزمة يعانيها أهالي المخيم، والكل يكتوي بنارها، والكلُّ يُطالب بالحلول.. فهل تجد هذه المناشدات حلولاً سريعة وتنفيذاً أكثر سرعة؟!!!

انشر عبر
المزيد