لا مأوى من البرد في لبنان

22 كانون الأول 2013 - 05:54 - الأحد 22 كانون الأول 2013, 17:54:23

شهد الصراع في سوريا، والذي دخل شتاءه الثالث هذا العام، تشريد أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، أي نحو 270,000 من الأطفال والنساء والرجال. في حين فر حوالي 80,000 آخرين إلى البلدان المجاورة بما فيها لبنان. بالنسبة للكثيرين منهم ، تعتبر هذه المره بمثابة التجربة الثانية أوحتى الثالثة من التشرد خلال حياتهم.
مع نهاية تشرين الثاني 2013، تم احصاء حوالي 51,000 لاجئ فلسطيني من سوريا في لبنان. أكثر من نصف هؤلاء اللاجئين لجأوا الى اثني عشر مخيم مكتظ للاجئين الفلسطينيين . البقية منهم وجدوا مأوى حيثما امكن سواء في الشقق المؤجرة و الكراجات أو حتى تحت أدرج البنايات. التهميش القانوني والاجتماعي الذي يعاني منه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ضاعف أيضا من معاناة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا. بعد ثلاث سنوات من الصراع المستمر وتدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا، فان قدرة هؤلاء اللاجئين على التحمل و الصمود قد وضعت على المحك.
بالنسبة لمعظم هؤلاء اللاجئين ، فان الأونروا هي شريان الحياة الوحيد في هذه الظروف . للتخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، تقدم الأونروا مساعدات إنسانية عاجلة على شكل مواد غذائية ومساعدات نقدية وأدوات منزلية وأخرى خاصة بفصل الشتاء فضلا عن خدمات التعليم والصحة.
معظم اللاجئين الفارين من الصراع في سوريا يدخلون الى لبنان عبر سهل البقاع .تعتبر هذه الرحلة للفلسطينيين منهم،والبالغ عددهم الآن 51,000 لاجئ، بمثابة حلقة أخرى تضاف الى تاريخ طويل من التهجير والتشرذم. فمنذ أب /أغسطس  2013 وُضعت قيود حدودية أكبر على حركة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا مما ضاعف من معاناتهم و حساسية وضعهم..
حتى قبل الأزمة ، فان ما يقرب من 260,000 من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون في مخيمات لاجئين بائسة في ظل ظروف معيشية قاسية تمتاز بالفقر المدقع و التهميش من الناحية القانونية.
في سهل البقاع ،غالبا ما يجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم في نفس المعسكرات مع غيرهم من اللاجئين السوريين.

لقد فاقم الصراع في سوريا التوترات السياسية والاجتماعية في لبنان. حيث زاد وصول لاجئين جدد من سوريا العبء على خدمات الأونروا وأثر على قدرات المجتمع ككل على التأقلم. أن حساسية وضع اللاجئين الفلسطينيين من سوريا لا تزال تجلب معها المزيد من المخاطر الكامنة و التي تؤثر بدورها على التماسك الاجتماعي والاستقرار.
فرت هذه العائلة من اللاجئين الفلسطينيين من مخيم السبينة في سوريا في اذار/ مارس الماضي. حيث يعيشون الآن في مخيم الرشيدية في صور. معيلي الاسرة غير قادرين على العثور على عمل و يعتمدون بشكل كلي على الأونروا والمنظمات الخيرية الأخرى لتلبية احتياجاتهم الأساسية. عندما ضربت العاصفة الشتوية "اليكسا" لبنان، كافحت هذه العائلة من أجل الحفاظ على الدفء.الشتاء هذا العام زاد من معاناتهم و احساسهم بالمشقة.
توفر الأونروا مساعدات نقدية لمرة واحدة لأسر اللاجئين خلال فصل الشتاء، و ذلك من أجل المساعدة في  تلبية احتياجاتهم من وقود التدفئة والملابس الدافئة. الوافدون الجدد أيضا يتلقون مساعدات كالفراش فضلا عن  أدوات الطهي ومستلزمات النظافة. أولئك الذين يعيشون حيث تزداد ظروف الطقس البارد سوءاً - بما في ذلك الجبال والبقاع - يتلقون مساعدات اضافية من البطانيات والوقود.
فرت منال كرمونه من مخيم الحسينية في سوريا  مع زوجها وثلاثة أطفال بعد أن اجتاح القتال مخيمهم. في لبنان،  تقول منال "ابني البالغ من العمر 10 سنوات في المدرسة ، لكن طفلي الآخرين لا يزالان في المنزل بسبب معاناتهم من الشلل."
تضيف منال أيضا  "أكسب ما بين 10,000  الى 20,000 ليرة لبنانية  (ما يعادل 6.65 إلى 13.30 دولار أمريكي) و ذلك فقط عندما أتمكن من الحصول على فرصة القيام بوظائف مختلفة." . لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من أجل البقاء على قيد الحياة في لبنان ، تقوم الأونروا بتقديم المساعدات النقدية لتأمين المأوى والغذاء.
ثلاث عائلات تتقاسم المأوى نفسه المكون من غرفة واحدة ، حيث يقوم هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين من سوريا بتعليق الملابس المغسولة في الغرفة ذاتها.
في لبنان، يعايش اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا أوضاع معيشية صعبة  حيث يأوي مكان الاقامة الواحد  بالمتوسط 12.8 من الأفراد ، ويمكن أن تكون تكلفة الإيجار 200 دولار أمريكي أو أكثر للأسرة الواحدة. أن تكاليف الإقامة جنبا إلى جنب مع المواد الغذائية يعتبران من الاحتياجات الأكثر إلحاحا للاجئين القادمين من سوريا.
الزيادة في عدد سكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الاثني عشر في لبنان - حيث يعيش أيضا أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا بحثا عن ملجأ-  وضعت ضغوط جديدة على البنية التحتية والخدمات. تعمل الأونروا على صيانة إمدادات المياه وشبكات التخلص من النفايات في هذه المخيمات الى جانب تعزيز الجهود الرامية إلى تعزيز الأوضاع الصحية والنظافة فيها، ولكن سرعان ما اصبحت هذه الجهود بمثابة وظيفة دائمة على مدار الساعة.
فر اللاجئون الفلسطينيون من مخيم اليرموك في سوريا عندما اندلعت اشتباكات عنيفة في كانون الأول / ديسمبر 2012. هذا الشاب الاعزب كان قد وصل الى مخيم شاتيلا المكتظ في لبنان بجيوب فارغة، من دون أن يمتلك أي وسيلة لدفع إيجار بيت يقيم فيه  لينتهى به الامر في نهاية المطاف للعيش تحت درج احدى البنايات في مكان مفتوح على الطريق العام.
ولد بلال في أحد الصفوف الدراسية في احدى المدارس التي كانت قد تحولت في وقت سابق إلى ملجأ جماعي للاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان. حتى وهم يحتفلون بولادة طفلهما ، فقد انتاب والديه الشعور بالقلق الشديد حول كيفية تسجيل هذا المولود.لقد كانوا بالاساس لاجئين في سوريا ، وهاهم يشردون الآن مرة أخرى.
جعلت الاوضاع القانونية غير المستقرة للاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان موضوع الحماية مهمة ذات أهمية متزايدة. تقدم الأونروا للاجئين الفلسطينيين التوجيه الإداري حول الامور المتعلقة بتأشيرات الدخول  والسجل المدني  الى جانب مساعدتهم على عبور مرحلة  معقدة و طويلة من المعاملات الورقية الرسمية والتي قد تترك في كثير من الأحيان هؤلاء اللاجئين في حالة فراغ قانوني.
بر الياس، سهل البقاع ، تشرين ثاني/ نوفمبر 2013 © شفيق فهد / أرشيف لأونروا
يلتحق ما يقارب 7,000 من اطفال اللاجئين الفلسطينيين من سوريا بمدارس الأونروا في لبنان. حيث يناضل هؤلاء الطلبة للتأقلم مع المناهج اللبنانية، خصوصا تلك التي تدرس باللغة الانجليزية .لقد قسمت الأونروا الصفوف الدراسية الى عدة مستويات مختلفة لدعم الأطفال خلال هذه المرحلة الانتقالية الى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب.
مركز صحي تابع للأونروا، شاتيلا، شباط/فبراير 2013 © محمود خير / أرشيف الأونروا
لقد تأثر نظام الرعاية الصحية التابعة للأونروا في لبنان أيضا بالضغط الناجم عن الاعداد المتزايدة من الوافدين الجدد.
إن الأوضاع الصحية المتردية التي يواجهها  اللاجئين الفلسطينيين من سوريا تعني بالضرورة زيادة في حدوث الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد.لقد أبقت الأونروا برامج الرعاية الصحية الأولية متاحة ، في حين لا تزال تدعم برنامج الرعاية المنقذة للحياة  حيث تغطي 50 في المائة من تكاليف العلاج في المستشفيات. ومع ذلك، فإن التكاليف الباهظة للرعاية الصحية في لبنان تعني أن العلاج المناسب في كثير من الأحيان ببساطة هو أمر بعيد المنال.
أدى انفجار قنبلة في مخيم اليرموك الى بتر جزء من ساق غزة  فلاحة تاركة اياه مع إعاقة دائمة. بعد فراره من سوريا، انتهى به المطاف للعيش تحت درج احدى البنايات في مخيم عين الحلوة حيث أصبحت رجله الأخرى مصابة بشدة بسبب مرضه بالسكري.
من خلال العمل المشترك مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة  ميرسي كوربس والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية المحلية ومؤسسة النداء، تساعد الأونروا في توفير العلاج والمأوى على أمل التخفيف من بعض المعاناة التي يواجهها غزة وغيره من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا.

انشر عبر
المزيد