دول أوروبية تحذر "إسرائيل" من الاستيطان: التوصل إلى تسوية.. أو خسارة الدعم/ حلمي موسى

18 كانون الأول 2013 - 09:32 - الأربعاء 18 كانون الأول 2013, 09:32:41

حذرت الدول الخمس الكبرى في القارة الأوروبية إسرائيل من عواقب الإعلان عن توسيع الاستيطان مع تنفيذ الدفعة الثالثة من اتفاقية الإفراج عن قدامى المعتقلين الفلسطينيين في أواخر الشهر الحالي، معتبرة أن مسؤولية انهيار المفاوضات ستلقى على كاهل إسرائيل. ومن جهة ثانية، بدا أن الخشية من رد فعل دولي على تهويد القدس حالت دون نقل الكليات العسكرية الإسرائيلية إلى جبل المشارف في القدس، وهو قرار سبق واتخذته الحكومة الإسرائيلية وأعلن رئيسها بنيامين نتنياهو تجميده مؤخراً. ويأتي ذلك كله في وقت تتعاظم فيه الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، وهو ما تجلى في إعلان "اتحاد الدراسات الاميركية" مقاطعته للجامعات الإسرائيلية في إشارة لانتقال المقاطعة من أوروبا إلى أميركا.
وقد استبقت الدول الأوروبية الخمس، بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا، عطلة الأعياد وانشغال العالم بأعياد الميلاد ورأس السنة لتحذير إسرائيل، التي دأبت على إرفاق كل إفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بالإعلان عن عطاءات جديدة لتوسيع الاستيطان. وقد التقى لهذا الغرض سفراء هذه الدول المعتمدون في إسرائيل مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية بالوكالة نسيم بن شطريت لإبلاغه بالموقف الأوروبي.
وكان وزراء خارجية 28 دولة أوروبية قد قرروا في اجتماعهم الأخير في بروكسل أمس الأول، أنه إذا أبرم الفلسطينيون والإسرائيليون اتفاقاً للسلام، فإن الاتحاد الأوروبي سيمنح الطرفين "رزمة غير مسبوقة" من المساعدات الاقتصادية، والسياسية والامنية، ويرفع مستوى العلاقات معهما الى "شراكة مفضلة خاصة" المكانة الاعلى لدولة ليست عضوا في الاتحاد الاوروبي. غير أن القرار الأوروبي انطوى أيضاً على عصا إضافة للجزرة، وتتمثل في التحذير من أنه إذا انهارت العملية السياسية مع الفلسطينيين فإن المسؤولية عن ذلك ستلقى على كاهل إسرائيل.
وأوضحت "هآرتس" أن الرسالة الأوروبية لإسرائيل كانت منسقة مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري المفترض عودته إلى المنطقة نهاية هذا الأسبوع لإقناع كل من نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبول التوقيع على اتفاقية إطار لحل النزاع تتضمن مبادئ عمومية لحل المسائل الجوهرية وهي: الحدود، الأمن، القدس، اللاجئون، المياه والمستوطنات.
وأشارت "هآرتس" إلى أن الرسالة الاوروبية تنقسم الى قسمين: العصا والجزرة. ونقلت عن ديبلوماسي اوروبي قوله إن قسمي الرسالة متماثلان في شدتهما، وفي الاهمية التي اعطيت لكل منهما أثناء الحديث.
واعتبرت الصحيفة أن الخطوة الاوروبية تأتي لممارسة الضغط على الطرفين، وايضاح المكاسب التي سيجنيانها اذا تقدما في المسيرة السلمية، والاثمان التي سيدفعانها اذا فشلت المفاوضات. واوضح السفراء الاوروبيون الخمسة للمدير العام لوزارة الخارجية أن المادة الخامسة في قرار الاتحاد الاوروبي، والتي يعرض فيها على اسرائيل رزمة المساعدة وتطوير العلاقات، هي قول واضح وقوي بشأن الثمار التي ستحصل عليها اسرائيل من التقدم في المسيرة السلمية.
وأوضح السفراء الأوروبيون للخارجية الإسرائيلية وجوب تحرير الدفعة الثالثة من المعتقلين الفلسطينيين القدامى، إضافة إلى إعرابهم عن القلق الشديد من احتمال الإعلان عن عطاءات جديدة لتوسيع المستوطنات كما فعلت مع الدفعتين السابقتين. وقال السفراء الاوروبيون إن "بيانات جديدة عن البناء في المستوطنات بعد تحرير السجناء في نهاية الشهر من شأنها أن تكون ضربة قاضية لمسيرة السلام". وحذر السفراء من أن دولهم سترى بعين الخطورة بيانات جديدة عن البناء في المستوطنات، واذا ادى الامر الى تفجير محادثات السلام، فإن دولهم ستلقي بالذنب على الطرف الاسرائيلي.
وعموماً نقل الأوروبيون رسالة مشابهة إلى القيادة الفلسطينية محذرين من أن فشل المفاوضات يعني خسارة الفلسطينيين للكثير من الدعم الأوروبي.
من جهتها، أشارت صحيفة "معاريف" إلى قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية بتجميد قرار نقل الكليات العسكرية إلى جبل المشارف في القدس. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً يقضي بتعزيز المكانة الرمزية والعملية للقدس كعاصمة لإسرائيل، لكن تجري عرقلة تنفيذ القرار بتعليمات من ديوان رئاسة الحكومة خشية رد الفعل الأميركي والأوروبي. ولهذا السبب عاد الجيش ليقترح إنشاء الكليات العسكرية، ومن بينها "كلية القيادة والأركان وكلية الأمن القومي في منطقة لا تغضب الأميركيين".
ومن جهة أخرى، تشعر جهات إسرائيلية بالقلق من انتقال عدوى مقاطعة إسرائيل من أوروبا إلى أميركا، خصوصاً بعدما أعلن "اتحاد الدراسات الأميركية" قراره بفرض المقاطعة على الجامعات الإسرائيلية. وبرغم الإيحاء بأن هذا اتحاد ضعيف وعديم النفوذ، إلا انه في نظر الإسرائيليين قد يشكل بداية تحرك عدائي جديد.
عموماً نشر هذا الاتحاد أمس الأول، بياناً أكد فيه أن تصويت أعضائه إلى جانب "دعم واحترام نداء المجتمع المدني الفلسطيني بمقاطعة المؤسسات الاكاديمية في اسرائيل"، يشكل انجازاً رمزياً ومهماً لحركة المقاطعة العالمية، ويرفع اشارة تحذير بارزة لاسرائيل ومؤيديها.
واعتبرت "هآرتس" أن القرار يحطم حواجز ويشكك في المسلمات. وهو يدخل الجدال على فرض المقاطعة الى قلب المؤسسة الاكاديمية في اميركا، كما يحول المقاطعة السابقة، التي فرضها "اتحاد الدراسات الآسيوية المحيط الهادئ" الاميركي في نيسان من هذا العام، من حادثة هامشية الى ظاهرة حقيقية.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد