"البحرين" يعبر فوق الحقوق المائية لفلسطين

12 كانون الأول 2013 - 02:12 - الخميس 12 كانون الأول 2013, 14:12:06

موافقة السلطة الفلسطينية على مشروع "البحرين" الذي يهدف إلى ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، يقدم هدايا مجانية عدة للاحتلال "الإسرائيلي"، من بينها، ترسيخ لنهج التطبيع مع الاحتلال، وتشريع نهب الثروات والخيرات الفلسطينية، وتعزيز الاستيلاء على منطقة الأغوار التي تعد السلة الغذائية لكامل الأراضي الفلسطينية، وإنشاء شريان الحياة الضامن لاستمرار وجود الكيان الصهيوني.
ووقع ممثلون عن الأردن و"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، الإثنين الماضي، في واشنطن، اتفاق ما يسمى بـ"مشروع البحرين" الذي تم التوصل إليه بعد 11 عاماً من المفاوضات، ويرمي إلى ربط البحر الميت بالبحر الأحمر من خلال اقامة نظام للضخ في خليج العقبة في أقصى شمال البحر الأحمر، لجمع حوالى 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.
وبموجب الإتفاق ستتم تحلية جزء آخر من المياه التي يتم ضخها من البحر الأحمر، وتوزيعها في "إسرائيل" والأردن والأراضي الفلسطينية. كذلك وافقت دولة الاحتلال على تقديم كميات اضافية من المياه من بحيرة طبريا لصالح الأردن، وفق ما أعلن البنك الدولي في بيان.
وبحسب إطار ثالث للإتفاق، وافقت "إسرائيل" على بيع السلطة الفلسطينية كميات إضافية من المياه تتراوح بين "20 و30 مليون متر مكعب" سنويا من المياه المحلاة المقدمة من الشركة العامة "الإسرائيلية" لإنتاج مياه الشفة (ميكوروت).


السيطرة على "الميت"
ويؤكد المدير التنفيذي لجمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين د. أيمن الرابي، أن البحر الميت ومنطقة الأغوار تمثلان أهمية استراتيجية كبيرة لـ"إسرائيل"، حيث تعتبرا مناطق استراتيجية وأمنية واقتصادية تسعى سلطات الاحتلال للسيطرة عليها.
وأوضح الرابي أن البحر الميت يعد من الناحية الإقتصادية مورداً مائياً غنياً بالأملاح وخاصة البوتاسيوم والبروم، وتستغله "إسرائيل" باستنزاف شديد لاستخلاص هذه المواد واستخدامها في تصنيع الكريمات والصابون المستخدم في علاج الأمراض الجلدية.
وقال: "ومن الناحية السياحية تعد هذه المنطقة بقعة جذب سياحي من الدرجة الأولى كونها أخفض بقعة على وجهه الأرض، ما يعني مناسبة مناخه للسياحة على مدار العام، الأمر الذي يجلب مئات آلاف السياح سنوياً ما يدر عائداً اقتصادياً جيداً لدولة الاحتلال.
ومن الناحية التاريخية فإن المكان يعد غنيمة كبيرة في أعين "الإسرائيليين"، خاصة وأنه مهد حضارات كثيرة وكبيرة، وشهد بزوغ نبوات عديدة منها حضارة قوم عاد الذين أرسل الله إليهم سيدنا هوداً لهدايتهم، وتابع: "لذلك تسيطر "إسرائيل" على هذه المساحة من أجل تهويد التاريخ وتزويره"، وفقاً للرابي.
وأشار إلى أن البحر الميت يعاني من استنزاف "إسرائيلي" حاد أدى إلى نقصان منسوبه بمعدل 80 سم/ 1 متر سنوياً، وهذا الرقم يتزايد بشكل خطير، فضلاً عن انخفاض معدل المياه الواردة من نهر الأردن إلى البحر الميت إلى 100 مليون متر مكعب، بعد أن كانت لا تقل عن مليار و200 مليون متر مكعب في الحقب التاريخية الماضية.
وأضاف: "استنزاف "إسرائيل" لنهر الأردن سواء في نهر اليرموك أو بحيرة طبريا يؤدي إلى تدمير ممنهج للبحر الميت بهدف استغلال المياه لأغراض التطوير والزراعة في المناطق الصحراوية وخاصة النقب وهذا تدمير على مستوى المنطقة".


الجهاد وحماس تحذران
وفي ذات الإطار، حذرت حركتي الجهاد الإسلامي وحماس من تداعيات هذا الإتفاق واعتبرتاه يأتي في سياق التطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وطالبت في ذات الوقت السلطة بالتراجع عن اتخاذ أي خطوات تضر بحقوق الشعب الفلسطيني وموارده.
وحذّرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من عواقب الإتفاق على تنفيذ مشروع قناة البحرين، معتبرةً تلك الخطوة تطبيعًا مباشرًا مع الاحتلال "الإسرائيلي".
وقال المتحدث بإسم حركة الجهاد داوود شهاب في تصريحٍ مكتوب: "إن هذا الاتفاق يعطي تفويضًا للاحتلال "الإسرائيلي" بنهب ثرواتنا، ويعزز من سيطرته على الأرض".
وأشار شهاب إلى أن هذا المشروع كان حلم مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، لافتًا إلى أنه ذُكر في كتابه "الأرض الموعودة" الذي نشره عام 1902م؛ حيث تحدث عن قناة لوصل البحر المتوسط بالبحر الميت.
ونبّه إلى أن هذا الإتفاق يصادر الحقوق المائية والسياسية الفلسطينية والأردنية على السواء، مفندًا بذلك تصريحات وزير الثروة المائية الأردني حازم الناصر، التي أكد فيها أن "الإتفاق لا يحمل دلالات سياسية، بل مقتضيات إنسانية صرفة".
من ناحيتها، رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الإتفاق الثلاثي الذي تم التوقيع عليه في واشنطن، ووُصف بـ"التاريخي" بين السلطة الفلسطينية والأردن والكيان "الإسرائيلي" حول إنشاء قناة تربط بين البحرين الأحمر والميّت.
وقالت الحركة في تصريح صحفي: "إنّنا نرفض بشكل قاطع هذا الاتفاق، وأيّ تنازل أو تفريط في أيِّ جزء من أرض فلسطين أو مياهها"، معتبرة ذلك تطبيعًا مرفوضًا وتكريسًا لشرعية الاحتلال.
وأكَّدت أنها تنظر ببالغ الخطورة للعواقب الوخيمة التي يحملها هذا الإتفاق على مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب المفتوحة المعلنة التي يقودها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
وشددت على أنَّ السلطة الفلسطينية لا تملك الحق في التنازل أو التفريط أو التفاوض على أيّ شبر من أرض فلسطين أو مياهها.
وأهابت الحركة بالفصائل والقوى الفلسطينية كافة رفض ومواجهة هذا الإتفاق، وكل الإتفاقات التي تمهّد لسرقة تراب فلسطين ومياهها، وتعزّز الوجود "الإسرائيلي" عليهما، داعية السلطة إلى عدم الانسياق وراء سراب ما يسمّى "السلام" أو "التسوية السياسية"، وعدم المضي في اتخاذ قرارات انفرادية خارج الإجماع الوطني.


السيطرة على الروافد
وكانت دراسة أعدها مركز العمل التنموي/ معا بالأغوار الفلسطينية، مؤخراً بعنوان "السيطرة "الإسرائيلية" على المصادر الحيوية في الأغوار وتأثيرها على البيئة"، أكدت أن هذا المشروع يهدف إلى التغطية على ما أفسده الاحتلال في حوض نهر الأردن وتحديداً البحر الميت.
وقالت الدراسة: "إن إعادة تغذية نهر الأردن بروافده المائية الطبيعية كفيلة بفرملة التدهور الحاصل في البحر الميت، إن لم يكن إصلاح جزء هام من الخراب"، مشيرةً إلى أن الكثيرين من الخبراء البيئيين يصرون على أن هذا المشروع سوف يسبب كارثة بيئية كبيرة.
وناشد المركز من خلال دراسته، المجتمع الدولي ضرورة التحرك لوقف القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني في الأغوار المتعلقة على سبيل المثال لا الحصر بإنشاء أي بنية تحتية أو إقامة أي مشاريع تنموية، إلى جانب استمرارها في مصادرة الأراضي وهدم المنازل ومنع ترميم البيوت والطرق القائمة.
وأوضحت الدراسة أنه ومنذ عام 1967 سعت "إسرائيل" لتدمير 140 مضخة ماء، كما صادرت أكثر من 162 مشروعاً مائياً للزراعة أنشئ في ظل إدارة الحكم الأردني، فبعد أن كان في الأغوار 774 بئراً تقلص العدد إلى 328 في عام 2005.
ووفق اتفاق أوسلو عام 1995 يحق للفلسطينيين 20% من المياه في الضفة الغربية، لكنهم لم يستفيدوا في الواقع إلا من 17% فقط دون مراعاة الزيادة السكانية التي تضاعفت إلى 50% خلال 15 عاماً، مع العلم أن "إسرائيل" تحصل على كمية مياه تعادل أربعة أضعاف ما يحصل عليه الفلسطينيون، وفق الدراسة.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد