السلطة تستخدم أبناء الحركات الإسلامية وقودا لقطار المفاوضات

12 كانون الأول 2013 - 09:23 - الخميس 12 كانون الأول 2013, 09:23:14

يشغل موضوع "الأمن "الإسرائيلي" شاغلة الولايات المتحدة التي اتخذت من نفسها راعية للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، من خلال الضغط بشكل مستمر على السلطة لتقييد حرية الحركات الإسلامية مثل الجهاد الإسلامي وحماس، واعتقال أبنائها في سجونها، بغيةً الوصول إلى غاية واحدة هي "أمن "إسرائيل".
رغم أن السلطة لا تدخر جهداً في تحقيق الإدارة الأمريكية لاسترضاء قادة الاحتلال، إلا أنه في المقابل لا تقدم "إسرائيل" شيئاً للسلطة، بل تستمر في توسعاتها الاستيطانية بشكل معتاد، وكافة المؤشرات تدلل على أن هذه الجولة من المفاوضات ستنتهي بتحقيق أمن كامل لدولة الاحتلال وعودة الوفد الفلسطيني المفاوض خالي الوفاض.
واجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري صباح الجمعة الماضية، برئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، بحضور وزير جيش الاحتلال موشيه يعالون والوزيرة تسيبي ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين. وفي وقت لاحق، اجتمع مع رئيس السلطة محمود عباس، مشيراً إلى تحقيق تقدم في موضوع الترتيبات الأمنية التي ستتخذ في إطار التسوية الدائمة، كما قال.
وأشار إلى أنه قد يعود إلى المنطقة بعد حوالي أسبوع لمواصلة المحادثات.
وأكد كيري عقب 3 اجتماعات مع نتنياهو وعباس، وقبل مغادرته الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، قال: "منذ سنوات لم يحدث تقدما بالمفاوضات مثل هذه المرة، فيستطيع الجميع ان يعيش بسلام وأمن قريبا".
رغم تصريحات كيري، إلا أن رئيس دائرة المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، عبر عن تشاؤمه من احتمالية التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، مع حكومة "إسرائيلية" يتزعمها بنيامين نتنياهو وبعضوية اليميني المتشدد افيغدور ليبرمان.
وقال عريقات "هناك مشكلات كبيرة وصعوبات في مسيرة المفاوضات مع الوفد "الإسرائيلي" المفاوض، والطريق الآن في مرحلة معقدة بسبب التعنت "الإسرائيلي" باستمرار الاستيطان، ومناقشة أمور هي أولوية لدى "إسرائيل" وإرجاء مناقشة أمور أخرى تشكل أولوية للفلسطينيين".
وبيّن أن وزير خارجية الولايات المتحدة كيري، يحاول تذليل المواقف الصعبة بين السلطة والاحتلال، ويحاول أيضاً طمأنة عباس بأن الاستيطان لن يشكل خطراً على قيام دولة فلسطينية ويطلب منه عدم اعتباره أمر مؤثر على المفاوضات.
وأضاف: "نوايا "الإسرائيليين" ليست صافية أو مريحة، طالبنا بوقف الاستيطان حتى نتفاوض، ولكن ما يحدث عكس ذلك، لذلك في حال استمرت المفاوضات بهذا الشكل فأنا لست متفائلاً في حدوث حل للصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" في هذه المرحلة".
الأمن أولاً!!
ويرى المحلل السياسي إياد عطا الله، أن "إسرائيل" كل ما يهمها من موضوع المفاوضات هو ضمان أمن الكيان "الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن الحديث في إطار المفاوضات يدور حالياً عن ضمان أمن دولة الاحتلال فقط.
وقال عطا الله: "في الوقت الذي تستمر فيه "إسرائيل" بالتوسعات الاستيطانية، والانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين، وارتفاع أعداد الشهداء الفلسطينيين بنيران الاحتلال، والاعتداءات المتصاعدة بحق القدس والمقدسات الإسلامية، كل ما يهم الاحتلال هو أمن "الإسرائيليين"، والسلطة تلهث وراء تحقيق ذلك".
وبيّن أن الترتيبات الأمنية التي تسعى "إسرائيل" لتحقيقها، تسير برعاية شخصية من وزير الخارجية الأمريكي كيري، الذي يزور المنطقة من أجل متابعة سيرها وإلى أين وصلت ومدى تطبيقها، منوهاً إلى أن الهدف الرئيس من التفاوض هو ضمان أمن "إسرائيل".
وأضاف: "السلطة تريد وقف الاستيطان وترسيم الحدود، و"إسرائيل" تسعى نحو أمنها فقط، وهذا ما يجري داخل أروقة المفاوضات، حيث يطلب كيري من عباس ضمان أمن "إسرائيل" من أجل البحث في الأمور التي يهتم بها من حدود واستيطان وما إلى ذلك".
ودلل عطا الله على كلامه، من خلال الحملة الأمنية الكبيرة التي تشنها السلطة ضد أنصار حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، وشن الحملات الأمنية أيضاً التي تستهدف المدن والمحافظات الفلسطينية، وتابع: "كل ذلك من أجل استرضاء "إسرائيل".
وتوقع المحلل السياسي أن تزداد حملات أجهزة أمن السلطة ضد أنصار الحركات الإسلامية في المحافظات من أجل استرضاء "إسرائيل" وجعلها تحصل على الأمن الذي تريد من أجل مناقشة الأمور الأخرى، واختتم حديثه بالقول: "ولكن "إسرائيل" وكما عودتنا دائماً.. تحصل على ما تريد ومن ثم تنسحب من المفاوضات!".
محاولات فاشلة
من ناحيته، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشئون "الإسرائيلية"، وديع أبو نصار، أن "إسرائيل" لا تملك الإرادة الحقيقية لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، مؤكداً أن المفاوضات لن تؤدي إلى تحرير شبر واحد من أرض فلسطين وستكون فاشلة كالمحاولات الفاشلة التي سبقتها والتي بدأت منذ 19 عاماً.
وبيّن أبو نصار أن الشارع "الإسرائيلي" بات يتجه نحو المزيد من التطرف، ويشهد تراجعاً لمستوى تأييد اليساريين الذين يرغبون بمفاوضة عباس، لافتاً النظر إلى أن معظم "الإسرائيليين" لا يرغبون في استئناف التفاوض مع عباس.
وعن أسباب الموقف "الإسرائيلي" الشعبي الذي ذكره أبو نصار، أرجعها إلى أن عباس وفر الحماية للإسرائيليين من خلال قمع المقاومة في الضفة الغربية، في ظل جمود عملية التسوية ما جعل "الإسرائيليين" راضين عن الحالة الأمنية دون أن يجعلهم يقدمون للفلسطينيين شيئاً".
ولفت أبو نصار النظر إلى أن جلسة كيري مع قادة دولة الاحتلال ضمت شخصيات أمنية، ما يدلل على أن الموضوع الذي كان محور النقاش هو الوضع الأمني في الضفة وضمان أمن "إسرائيل"؛ مشيراً إلى أن "إسرائيل" باتت قادرة اليوم على أن تقنع كيري أن قيام دولة فلسطينية لن يكون دون تحقيق كامل الأمن لها.
وقال: ""إسرائيل" لطالما سلكت مسلك المفاوض الذي لا يمنح شيئاً، بل يستمع وبناء على ما يستمع إليه يبدأ بالضغط على الطرف الآخر لتقديم تنازلات، مقابل تنازلات وهمية، وفي النهاية يصل الطرفان لطريق مسدود ونهاية متوقعة".
وأضاف أبو نصار: "إن الأوساط "الإسرائيلي" وقيادات "إسرائيلية" بارزة، لا ترغب بحل الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، مؤكدًا على وجود اجماع "إسرائيلي" بعدم القبول بقيام الدولة الفلسطينية على كامل حدود الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشدد على أن "إسرائيل" قامت ولا تزال مستمرة من خلال الاستيطان والاستيلاء على الأرض وما يدلل على ذلك، إعلان نتنياهو عن بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية خلال جهود كيري لاستئناف المفاوضات، وتابع: "هذا يدلل على أن الأخير غير مهتم بالمطلق بشأن المفاوضات".
من ناحية أخرى، دعا المحلل السياسي الفلسطينيين والفصائل، إلى وقف ذهاب عباس إلى التفاوض مع "إسرائيل" واللعب بمستقبل القضية الفلسطينية، مشدداً على أن هذه المفاوضات لن تفضي إلى نتائج إيجابية.
واختتم حديثه بالقول: "قيادة السلطة في رام الله باتت مرتبكة ولا تسير وفق خطة منهجية ثابتة للوصول إلى تحقيق الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وهذه المبادرة تعزز من رصيد نتنياهو في الساحة "الإسرائيلية" وتضعف موقف عباس في الجانب الفلسطيني، وتخلق حالة من الإحباط الشديد لدى الفلسطينيين".


المصدر: صحيفة الاستقلال

انشر عبر
المزيد