كيري في الأراضي المحتلة اليوم: تحذيرات من كارثة متراكمة في غزة/ حلمي موسى

04 كانون الأول 2013 - 09:55 - الأربعاء 04 كانون الأول 2013, 09:55:16

يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم إلى الأراضي الفلسطينية في ظل توتر في العلاقات الإسرائيلية ــ الأميركية بسبب اتفاق جنيف النووي مع إيران. وبرغم أن هذه المسألة ستكون في صلب المحادثات بين كيري ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلا أن قضية المفاوضات المتعثرة مع الفلسطينيين ستحتل مكاناً مميزاً. وبين هذا وذاك، ومن دون صراخ تقريباً، سيبحث الطرفان الكارثة الإنسانية التي تتراكم فصولها في قطاع غزة جراء استمرار الحصار وتعنت السلطتين الفلسطينيتين في رام والله وغزة إزاء توفير حل مقبول.
وفي هذا السياق، ووفق صحيفة "معاريف"، حذر منسق الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة الجنرال إيتان دانغوت، في سلسلة لقاءات أجراها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوروبيين، من "كارثة إنسانية في قطاع غزة". وشرح الجنرال الإسرائيلي، الذي وصل بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، أزمة نقص الوقود في القطاع التي أضرت "بإمدادات الطاقة لعموم السكان بما يؤثر على البيوت الخاصة والمنشآت العامة كالمستشفيات".
وقال دانغوت إن الكهرباء تقطع في غزة بالمتوسط أكثر من 16 ساعة يومياً، وإن المجاري تتدفق في الشوارع لأن محطات الضخ لا تعمل بانتظام لقلة الكهرباء، فضلاً عن النقص في مياه الشفة بسبب توقف المضخات. وتحدث أن لنقص الوقود عواقب خطيرة على حركة شاحنات جمع القمامة التي تتراكم في الطرق. وعزا دانغوت أزمة الطاقة الخطيرة في القطاع للأزمة القائمة بين مصر وحركة حماس، حيث تدير مصر حملة قاسية ضد أنفاق التهريب. ولخص دانغوت العلاقة بينهما بالقول إن "مصر ترى في حماس عدواً".
وأشار دانغوت إلى أن "حماس تمتنع عن التصعيد لأنها تعلم أنها لا تحظى بدعم مصر"، مشدداً على أنه يبذل مع السلطة الفلسطينية في رام الله جهوداً لحل أزمة الطاقة في غزة. وأضاف أن جانباً من المشكلة يتمثل في أن حماس "غير معنية بقبول إمرة السلطة" في رام الله، في حين أن هذه السلطة، التي تشتري الوقود من إسرائيل وتنقله إلى غزة، ترفض مواصلة فعل ذلك لأن حماس ترفض دفع ثمنه.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أشارت إلى أن وزير الدفاع الجنرال موشي يعلون، الذي كان قد أمر بوقف وصول مواد البناء إلى قطاع غزة بعد اكتشاف نفق خان يونس، وافق على إعادة جزئية لتزويد القطاع بهذه المواد. ويقضي القرار الجديد بالسماح بإدخال المواد لمشاريع محددة تموّلها الأمم المتحدة أو جهات دولية وإقليمية وبقصد التحكم لمنع وصول هذه المواد إلى أيدي حماس لاستخدامها في إنشاء الأنفاق أو المتاريس العسكرية. يذكر أن وقف دخول مواد البناء إلى القطاع أسهم أكثر من أي شيء في شل الحياة الاقتصادية في القطاع لأنه يعمل في هذا المجال مباشرة ما لا يقل عن 70 ألف عامل.
وبرغم أن إسرائيل، ظاهرياً، اشترطت السماح بإدخال مواد البناء بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تنديده بأنفاق المتفجرات وإيجاد آلية لعدم وصول مواد البناء إلى حماس، إلا أن موافقتها على ذلك له أسباب أخرى. ومعروف أنه منذ بدأت الحملة المصرية على الأنفاق قبل بضعة شهور، ومع اشتدادها سعت إسرائيل إلى تخفيف بعض القيود عن القطاع. وبين التسهيلات التي سمحت بها خلال هذه الفترة إدخال مواد بناء بكثافة إلى القطاع عبر كرم أبو سالم للمرة الأولى منذ فرض الحصار قبل ست سنوات. وقد استغلت إسرائيل اكتشاف نفق خان يونس الذي امتد على طول 1.7 كيلومتر منها 200 متر تحت السياج الحدودي لتعلن وقف إمداد القطاع بهذه المواد.
وكان المراسل العسكري لـ"هآرتس" عاموس هارئيل قد شرح الوضع في التعامل مع القطاع بالصورة التالية "يبدو أن استعداد وزير الدفاع لأن يزن من جديد التسهيلات يتعلق ايضاً بزيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لإسرائيل هذا الاسبوع. ويخشون في إسرائيل أيضاً من أن إساءة الوضع الاقتصادي في غزة ستجعل من الصعب على حماس الاستمرار في ضبط الفصائل التي هي أصغر وفرض وقف إطلاق النار مع الجيش الاسرائيلي".
ونقل هارئيل عن مصادر أمنية "انه لن يكون هناك تغيير في سياسة اسرائيل العامة في شأن القطاع، بل إن يعلون لن يسمح بإدخال مواد بناء الى السوق الخاصة في القطاع يتجاوز مساعدة مشاريع المنظمات الدولية خشية أن يساعد ذلك على حفر أنفاق هجومية اخرى على يد حماس". وأوضح أنه "يُضاف الى النقص الشديد من مواد البناء استمرار أزمة الكهرباء الشديدة في القطاع نتيجة وقف تهريب الوقود من مصر".
وأضاف هارئيل أن "قطر اقترحت في الآونة الأخيرة نقل كميات كبيرة من الوقود منها مخزنة اليوم في مخازن في مصر، الى سلطة حماس في غزة. والسلطة الفلسطينية خاصة هي التي تراكم الصعاب في وجه ذلك، وهي التي يحق لها بحسب اتفاقات باريس مع اسرائيل أن تجبي ضريبة قيمة مضافة على إدخال سلع الى المناطق. وقد أعربت اسرائيل عن استعداد لإدخال الوقود الى القطاع عبر أراضيها بعد إيصاله إلى ميناء أسدود، لكن هذا الاقتراح يلقي مصاعب الآن. وتُجرى في الأيام الأخيرة اتصالات محمومة بين قطر وحكومة حماس والسلطة الفلسطينية في محاولة لحل المشكلة والتغلب على أزمة الوقود في القطاع".
ومن الواضح أن إسرائيل تحاول أن تشرح للأوروبيين والأميركيين أنها ليست السبب في كارثة غزة الإنسانية وتلقي بها على عاتق كل من السلطتين الفلسطينيتين في رام الله وغزة، وأيضاً على المصريين. ولكن إلى جانب ذلك تحاول إظهار أنها تبذل الجهود لمساعدة القطاع قدر الإمكان خشية انفجار الوضع الأمني وتجنباً لفقدان حركة حماس السيطرة.
وقد نشرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي محادثة مع قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي العميد ميكي أدلشتاين أشار فيها إلى تعاون ضمني مع حماس بوساطة مصرية لتأمين الحدود. وقال "لدينا اليوم مسافة مئة متر نعمل فيها داخل القطاع. في البداية طلبوا ألا ندخل حتى ولا متراً واحداً. نقلنا لهم رسالة ان هذا لمصلحتهم ويلغي حاجتهم الى العمل ضد الفلسطينيين الذين يصلون الى الجدار للقيام بأعمال إخلال بالنظام. فقبلوا ذلك. نحن نعمل داخل المئة متر هذه من ناحيتنا لمنع العبوات وكل أنواع الأمور على الجدار. ونعمل هناك دون دبابات، فقط مع جرافات تقوم بالفحص، تخرج العبوات بين الحين والآخر. نشاط هادئ. ونبلغ حماس قبل الأوان بأننا سنكون في هذه المنطقة وتلك، وهي تسحب رجالها في الطرف الآخر حفاظاً على الهدوء. هكذا يبدو النشاط".
وفي سياق زيارة كيري إلى الأراضي المحتلة التي من المفترض أن تشمل مدينتي القدس ورام الله، يتوجه وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الى الولايات المتحدة في نهاية الاسبوع. وقال نائب وزير الخارجية زئيف لإذاعة الجيش الاسرائيلي "ليبرمان سيذهب الى واشنطن لعقد لقاءات خاصة مع جون كيري في نهاية الأسبوع" من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وأوضحت الإذاعة أن ليبرمان سيلتقي هناك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وسيشارك في المنتدى السنوي للسياسة في الشرق الاوسط الذي يعقده رجل الأعمال الاسرائيلي ــ الأميركي حاييم سابان.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد