على وقع "برافر لن يمر".. "إسرائيل" تستنفر شهيد برصاص الاحتلال في تل أبيب

02 كانون الأول 2013 - 09:53 - الإثنين 02 كانون الأول 2013, 09:53:24

على وقع شعار "برافر لن يمر"، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة "يوم غضب" ضد مخطط "برافر ــ بيغن"، الهادف إلى سرقة ما تبقى للفلسطينيين في النقب المحتل. وقابلت سلطات الاحتلال الغضب الفلسطيني بعنفها المعهود، فواجهت المتظاهرين، وخصوصاً في النقب وحيفا، بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، والاعتقالات التي لم تفرق بين شباب وأطفال. كل ذلك تزامن، مع تصعيد إسرائيلي في القدس لمناسبة عيد "الأنوار" اليهودي، ومع ارتفاع عدد شهداء فلسطين خلال الشهر الماضي إلى 13، بعد استشهاد عامل فلسطيني أمس الأول، لم يكن يفعل سوى البحث عن لقمة عيشه.
وشهدت بلدة حورة في النقب أكبر التظاهرات المندّدة بمخطط "برافر بيغن"، حيث واجه أكثر من ألف متظاهر جنود الاحتلال بالحجارة، ورفعوا الهتافات عالياً "بالروح بالدم نفديك يا نقب". لم تسكت قوات الاحتلال، لاحقت المتظاهرين، لتعتقل العشرات منهم. وقد انتشر عبر المواقع الإلكترونية، فيديو لجنود الاحتلال خلال اعتقالهم لطفل في الـ12 من العمر فقط.
وفي حيفا، تظاهر نحو 600 فلسطيني ضد المخطط التدميري، وانضمّ إليهم من القدس آخرين في تظاهرات عند باب الساهرة وباب العمود في البلدة القديمة. لم تهدأ الضفة الغربية بدورها، فنظمت التظاهرات في رام الله، والخليل، ونابلس، ومدن وقرى أخرى، وجميعها قوبلت بالغاز والرصاص.
وبحسب المتحدثة باسم شرطة الاحتلال لوبا السمري فإن عدد المعتقلين خلال تظاهرات أراضي الـ48 بلغ حوالي 49 معتقلاً. وقرّرت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة حيفا الإفراج عن ستة من معتقلي تظاهرة "يوم الغضب" في حيفا، وتمديد اعتقال 13 آخرين حتى اليوم الاثنين.
أما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فأصدر بياناً استفزازياً قال فيه "إننا لم ولن نتسامح مع الذين يخالفون القانون. محاولات أقلية مزعجة وعنيفة منع مستقبل أفضل لفئة واسعة من السكان أمر خطير". ويتحجّج الإسرائيليون أن الهدف من مخطط "برافر بيغن" هو تحسين حياة بدو النقب عبر نقلهم إلى تجمّعات سكنية أخرى. تلك الحجج لا تمرّ على فلسطينيين يعرفون عدوّهم حق معرفة.
وللتذكير، فإن مخطط "برافر ـــ بيغن" يستهدف البدو الفلسطينيين في النقب، عبر تدمير 35 من قراهم تمتدّ على 800 ألف دونم، وتهجير أكثر من 70 ألفاً، وبالطبع ذلك كله لمصلحة مشاريع استيطانية. والمخطط بانتظار المصادقة النهائية عليه، بعدما كانت الكنيست الإسرائيلية صادقت عليه في قراءته الأولى في شهر حزيران الماضي.
وفي بيان عن الحراك الشبابي الفلسطيني، قالت الناشطة هدى أبو عبيد إن "المؤسسة الإسرائيلية تتعامل معنا كأغراض يمكن نقلها واستبدالها وليس كبشر لهم علاقة تاريخية مع أرضهم وبلدهم". وعادت أبو عبيد وذكرت بأن المخطط "يحظر على الفلسطينيين البدو في النقب الإقامة أو امتلاك أي ممتلكات، وينصّ على بناء قرى يهودية على أنقاض القرى الفلسطينية البدوية"، ما يفنّد ادعاء اسرائيل حول أن المخطط يسعى لضمان "حــــــياة أفضل لفلسطينيي النقب".
وبالتزامن مع ذلك، استشهد صباح أمس الأول العامل الفلسطيني عنتر الأقرع، من بلدة قبلان في جنوبي نابلس، في منطقة "بيتح تكفا"، برصاص شرطي إسرائيلي.
وبرغم التعتيم الإسرائيلي على القصة، إلا أن الأكيد هو أن أقرع كان شاباً في مقتبل العمر وعلى وشـــــك الزواج، وكــــل ما كـــان يفعل هو البحث عن لـــــقمة عيــــشه، ولأن الأوضاع الاقتصادية لا تطـــــاق في الضفة الغـــــربية، لجأ إلى أراضـــــي الـ48 المحتلة، مثله مــــثل آلاف الشباب الفلســــطينيين.
وكانت قوة كبيرة من شرطة الاحتلال داهمت أماكن عدة في منطقة "بيتح تكفا" في تل أبيب، وخلال عملية التفتيش أطلق شرطي مما يسمّى بـ"حرس الحدود" الرصاص على الأقرع من دون سبب، ما أدّى إلى استشهاده على الفور.
وقال نائب رئيس بلدية قبلان جاسر عابد "لا نعرف تفاصيل ما حصل في ظل التعتيم الإسرائيلي على ملابسات الجريمة، لكن لا شكّ في أنه تعرّض للاغتيال"، مضيفاً أنه "كان يستعد للزواج بعد اسبوع، لكنهم قتلوه".
وباستشهاد الشاب أقرع، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين خلال الشهر الماضي إلى 13، وفق تقرير صادر عن "مركز المعلومات الوطني الفلسطيني".
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل صعّدت من عمليات إطلاق النار ضد الفلسطينيين، ومن شن غاراتها على قطاع غزة إلى جانب قيامها بأكثر من 15 عملية توسّع استيطاني.
وللقدس المحتلة رواية فلسطينية أخرى تطول ولا تنتهي، وكما يحصل يومياً تصدّى الفلسطينيون للمستوطنين ومرافقيهم من جنود الاحتلال خلال محاولتهم اقتحام باحات المسجد الأقصى. وحصل عراك مباشر بين الطرفين، ما أسفر عن وقوع إصابات، واعتقالات في صفوف الفلسطينيين.
وكانت قيادات المستوطنين والجماعات اليهودية أعلنت الأسبوع الماضي عن تنظيمها اقتحامات كبيرة وجماعية للمسجد الأقصى، لمناسبة عيد "الحانوكاة" (الأنوار)، مستندة في ذلك على الضوء الأخضر الذي أعطته لهم لجنة الداخلية في الكنيست، والتي طلبت من شرطة الاحتلال تأمين صلوات اليهود خلال اقتحامهم للمسجد خلال أيام العيد العبري، بحسب وكالة "وفا" للأنباء.
وجاء في بيان لـ"مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أن "الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية ومن بينها منظمات الهيكل المزعوم، صعّدت من استهدافها للمسجد الأقصى، خلال ما يطلقون عليه عيد الحانوكاة".
وحذّرت المؤسسة من أن منظمات الهيــــكل المزعوم، ومن بينها "منظـــــمة أمــــناء الهيكـــل"، تخطط لإدخال الشمعدان الإسرائيلي على مرحلتين أولهــــما يوم غد الثلاثاء ثم الأربعاء، وستحـــــاول إنــــارته كخطــــوة رمزية للإعـــــلان عن الإسراع ببناء الهيكل الثالث.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد