قادة جيش العدو... من فشل عسكري إلى آخر اقتصادي

06 تشرين الثاني 2013 - 12:40 - الأربعاء 06 تشرين الثاني 2013, 12:40:01

عرضت صحيفة "هآرتس" في تقرير مطول نشرته على موقعها الإلكتروني، تناولت خلاله ظاهرة التقاط الشركات الإقتصادية الكبرى لجنرالات الجيش الصهيوني السابقين وفشلهم في إدارتها، والذين يخرجون من الخدمة العسكرية بدرجة مدراء برواتب مرتفعة جداً، وذلك دون إمتلاكهم للمعرفة أو التجربة في المجالات التي تعمل فيها تلك الشركات.
التقرير الذي جاء على خلفية استقالة الجنرال غابي اشكنازي، رئيس أركان الجيش الصهيوني السابق، الأسبوع الماضي من شركة "شيمن" للنفط والغاز، بعد أن خسرت أكثر من 90% من قيمتها، على الرغم من أن "أشنكازي" ليس له ذنب في عدم اكتشاف نفط في الموقع الذي نقبت فيه الشركة، إلا أن القصة ليست بجديدة بل هي حلقة في مسلسل، ما أسمته الصحيفة، بتدليل الجنرالات السابقين بعقود دسمة على حساب المستثمرين من الجمهور في هذه الشركات، بمن فيهم المسثمرون الرسميون الذي يديرون أموال صناديق التقاعد في السوق.
في السنوات الأخيرة والتي شهدت اقتحام جنرالات الجيش الصهيوني الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، السوق الاقتصادي حيث سبق اشكنازي سلفه "دان حالوتس"، "موشيه كبلينسكي"، "دورون الموغ" و"غيورا ايلاند" وغيرهم، من الذين كانوا يفضلون قبل عشرين عاماً باختيار السياسة كمرحلة ثانية، بعد إنهاء الحياة العسكرية أو يفضلون احتلال رئاسة بلدية أو إدارة مدرسة ثانوية، إلا أن المعاشات التي تدفعها لهم الشركات الكبيرة صارت أكثر إغراء.
وتشير الصحيفة إلى أنه في الجيش من الصعب معرفة المدير الناجح لأن الأموال تتدفق كالمياه، إضافة إلى أن العديد من العمليات تتم في الخفاء والقدرات التنفيذية لا يمكن قياسها، لكن في البورصة الوضع يختلف، حيث الأمور تبدو أكثر شفافية وسرعة والتقارير المالية لا تستطيع إخفاء الأرقام، هنا لا يكفي إعطاء مقابلة لمراسل أو استخدام المتحدث بإسم البلاط، في حين أن التشابه يكمن في نقطة واحدة حيث قوانين العقاب والأجر تلعب دائما لصالح الجنرالات، إذ يتدفق الأجر إلى حساب البنك بغض النظر عن التنفيذ.
هم ليسو المسؤولين الوحيدين عن فشل الشركات التي يديرونها، فأحيانا يواجهون ظروفا صعبة وأحيانا يفرض عليهم أصحاب السيطرة البيئة التي يعملون بها، إلا أن رفعة منصبهم الإداري لا يعفيهم من المسؤولية.


قائد هيئة الأركان السابق في الجيش الإسرائيلي "غابي اشكنازي"
اشكنازي مثلا الذي تسلم إدارة شركة "شيمن"، بعد أقل من عام على إنهاء خدمته العسكرية، وبعد أن أنهى جولة في معهد أبحاث في واشنطن، منح شركة "شيمن" الصغيرة الشرعية والمصداقية المطلوبتين في سوق المال، هكذا الأمر مع الأسماء الكبيرة وظيفتهم فتح الأبواب والتأثير على اليد التي تكتب الشيك وبالمقابل يحظون بشروط عمل مبالغ فيها.
قائد الأركان الـ 19 للجيش الصهيوني حظي، وفق الصحيفة بكثير من التدليل مقابل ذلك أجر 100 ألف شيكل شهرياً وعشرة آلاف شيكل مصاريف شهرية، سفريات في الدرجة الممتازة، فنادق، سيارة خاصة وهاتف نقال، كل ذلك مقابل 75% من الوظيفة، يضاف إلى ذلك ضمنا حقوق إجتماعية إلى جانب معاش التقاعد الذي يحصل عليه من الجيش.
وكان قد اعترف مؤخراً بأنه لا يفقه شيئا في سوق المال ولا في مجال الطاقة، وبالرغم من ذلك جلس في مكتبه الجديد، لم يضايقه أن أحد المسؤولين عنه، "جاكي بن زاكين"، أحد أصحاب السيطرة في الشركة، يقع تحت طائلة التحقيق في قضيتين جنائيتين، واحدة في سلطة الجمارك والثانية في سلطة الأوراق المالية حيث قدمت ضده فيها لائحة إتهام.
النهاية كانت معروفة، يقول التقرير، حيث استقال اشكنازي الأسبوع الماضي من "شيمن"، بعد أن تبينت ضئالة احتمالية العثور على نفط أو غاز في حقل التنقيب في أسدود، 600 مليون شيكل معظمها من أموال الجمهور تبخرت في يوم واحد، وهبطت قيمة "شيمن" خلال يوم واحد من أكثر من نصف مليون شيكل إلى 50 مليون شيكل.
اشكنازي اعترف أنه يشعر بخيبة أمل ولكن يمكنه أن يعزي نفسه بثلاثة ملايين شيكل جمعها خلال عمله كمدير عام الشركة، وليس مثل المستثمرين الذين فارقوا 90% من أموالهم دون حتى ان يحصلوا حتى بفرصة شرب القهوة مع اشكنازي .


قائد اركان جيش العدو الأسبق "دان حالوتس"
قصة دان حالوتس قائد الجيش الصهيوني خلال حرب لبنان، لا تختلف كثيرا عن قصة خليفته اشكنازي، حالوتس الذي عين رئيسا لإحدى شركات رجل الأعمال المعروف، نوحي دانكنر، هي شركة "ستيرلينغ" التي عملت في مجال تطوير انترنت لاسلكي في الطائرات.
الشركة خسرت 100 مليون شيكل، والعجز في رأسمالها الذاتي تعاظم، وقيمتها تاكلت بعشرات ملايين الدولارات ووصلت إلى حافة الإنهيار وذلك خلال السنة التي أدارها حالوتس، والأخير تلقى أجرا يبلغ 7500 دولار، وفق تقرير الصحيفة عن يوم عمل واحد في الأسبوع، إضافة إلى العديد من الإمتيازات.
وعن تجربة قائد الأركان وقائد سلاح الجو السابق، في شركة "كمور موتورز" لاستيراد سيارات ال "بي ام دبليو" المملوكة من قبل داني برنر، والتي أمضى فيها من  نهاية عام 2007 وحتى نهاية عام 2010، دخل خلالها الى جيبه 5.5 مليون شيكل، وبالمقابل خسر المستثمرون 40% من أموالهم وهبطت مبيعات الشركة بـ 33% وتقلص ربحها السنوي الى بضعة ملايين من الشواقل فقط.


نائب قائد أركان العدو الأسبق "موشيه كبلينسكي"
التقرير الذي ينوه إلى أن قصة اشكنازي وحالوتس، لا تعني أن الفشل يحكم جميع الجنرالات في إدارة الشركات المدنية، ينوه إلى وجود قصص نجاح، إلا انه يورد قصة فشل أخرى لنائب قائد الأركان حالوتس وهو الجنرال "موشيه كابلينسكي"، الذي عين مديرا لشركة "بيتر بلايس يسرائيل" التي عملت في مجال المصاعد الكهربائية واستمر بها مليارات الشواقل، معظمها من أموال الجمهور، الشركة تم حلها واضطرت إلى فصل مئات العمال، والجنرال كبلينسكي الذي ترك الشركة عين خلال فترة قصيرة مديرا لشركة نيشر.


قائد كتيبة غولاني "غيورا عنبار"
الجنرال غيورا عنبار، قائد وحدة غولاني في الجيش الصهيوني، لم يكن حظه أفضل من حظوظ قادته اشكنازي وحالوتس وكبلينسكي، فقد أدى بشركة "كامين" التي أدارها إلى الإفلاس بعد أن أدخل إلى جيبه 16 مليون شيكل لقاء عمله من 2005 إلى 2010 .


رئيس مجلس الأمن القومي "غيورا ايلاند"
شركة أخرى في طريقها إلى الإنهيار، وفق "هآرتس"، هي شركة "إ س دي إس" والتي ادارها رئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال غيورا ايلاند منذ عام 2007، ايلاند دخل الشركة وكانت قيمتها 20 مليون شيكل، وهي تساوي اليوم 13 مليون شيكل وادخل إلى جيبه خمسة ملايين شيكل.


قائد "المنطقة الجنوبية" "دورون الموغ"
قائد منطقة الجنوب الجنرال دورون الموغ لم يكن حظه أوفر، حيث خسرت الشركة التي جند لها 40 مليون شيكل وتوقفت عن العمل، بالمقابل ادخل هو الى جيبه 3.5 مايون شيكل.


شلومو يناي
أما الأخير في سلسلة جنرالات الأعمال الفاشلين، الذي يورده التقرير، فهو الجنرال "شلومو يناي" الذي أدار شركة "طيفع" للأدوية بين سنوات 2007 وحتى 2012 ، التي تعاني اليوم الأزمة الأكبر في تاريخها ومن شأنها أن تفقد احتكارها لأهم دواء تنتجه، إضافة إلى أن اسهمها تعاني من مأزق كبير ومن تقلص حيزها في سوق الأدوية.
 

انشر عبر
المزيد