الاقتصاد الإسرائيلى.. مؤشرات انخفاض وتعثر شركات وتسريحات عمالية

03 تشرين الثاني 2013 - 01:56 - الأحد 03 تشرين الثاني 2013, 13:56:17

>> 7.9% تراجعًا فى الإنتاج الصناعى.. وانخفاض صادرات التكنولوجيا إلى 20%
>> 3.5 مليار شيكل ثغرة ميزانية الدفاع.. ومخاوف من إغلاق خطوط إنتاج مصنع «سميث»
>> وزارة الأمن تخفض برنامج الصواريخ البالستية بسبب أزمة «واشنطن»
>> ارتفاع معدلات الفقر إلى 21%.. وتل أبيب فى المرتبة الخامسة فى الفجوة بين الفقراء والأغنياء
>> إسرائيل تخفض ميزانية «أرو-3» المخصص لاعتراض صواريخ المقاومة وإيران
يدخل الاقتصاد الإسرائيلى منعطفا خطيرا وصعبا؛ إذ تنشر الصحف الصهيونية يوميا أخبارا عن تعثر شركات كبيرة وصغيرة؛ الأمر الذى يقود آلاف المستخدمين والعمال إلى سوق البطالة.
على الرغم من أن المعطيات الاقتصادية الإسرائيلية ظلت حتى وقت قريب تشير إلى تأثر طفيف بالأزمة الاقتصادية العالمية؛ فإن ساسة واقتصاديين يشعرون بالقلق مع تراجع الإنتاج وانخفاض معدلات التصدير الصناعى.
وتؤكد آخر المعطيات أن الإنتاج الصناعى تراجع فى الربع الثالث من هذا العام بنسبة 7.9%؛ وذلك دون حساب قطاعات التكنولوجيا والمناجم، كما انخفضت نسبة سداد الديون فى الاقتصاد الصناعى بنسبة 1.5% فى الفترة نفسها.
تخارج الشركات
وعلى سبيل المثال، فإن أزمة شركة «تيفع» الدوائية قادت وحدها إلى تراجع صادرات التكنولوجيا بنسبة 20%، بعد أن تراجعت صادرات الشركة بنسبة 50% مقارنة بالربع ذاته من العام الماضى، كما أن التقليص الاسمى الذى أقر على ميزانية الدفاع والإشكالات التى تواجه الصناعات العسكرية؛ دفعت إلى الحديث عن مشروع لتسريح نحو 10 آلاف مستخدم فى المؤسسة العسكرية.
وعلى الصعيد نفسه، تتكاثر الأنباء عن إغلاق مصانع صغيرة فى الضواحى كانت ترتبط بالمؤسسة العسكرية؛ فقد أعلن مثلا أن مصنع «سيلتكام» الذى ينتج ملابس عسكرية ويعمل فيه 50 عاملا، أنه سوف يغلق لعجز إدارته عن دفع الرواتب.
إغلاق المصانع
وذكرت صحيفة «معاريف» أنه منذ بداية العام الحالى، سُرح أكثر من 100 مستخدم فى الصناعات ذات الصلة بالجيش فى كريات شمونة وحدها، وهناك خشية كبيرة من أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إغلاق خطوط إنتاج لمصنع «سميث»؛ ما سيطرد إلى سوق البطالة ما لا يقل عن 150 مستخدما آخرين.
وقالت «معاريف» إن المؤسسة العسكرية عرضت أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديرات تشير إلى أن من سيعمد الجيش إلى تسريحهم هم على الأقل ضعف عدد من تنوى شركة «تيفع» تسريحهم، كما تقول قيادة المؤسسة العسكرية إن هناك ثغرة تزيد عن 3.5 مليار شيكل فى ميزانية الدفاع للعام 2014.
التأثير الأمنى
فى هذا السياق، أوردت صحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية عن مسئولين قولهم إن الأزمة المالية التى تواجهها أمريكا حاليا تؤثر فى القدرات الأمنية الخاصة بإسرائيل، وأضافت أن وزارة الأمن الإسرائيلية التى تواجه عجزا فى الميزانية، خفضت لذلك برنامجها الخاص بالصواريخ الدفاعية البالستية.
وذكر المسئولون أن وزارة الأمن الإسرائيلية، قد وضعت تدابير لخفض ما يصل إلى 30 مليون دولار من برنامج أرو -3، مؤكدين أن مثل هذا القرار سيؤخر تطوير وإنتاج نظام (BMD) الذى تعول عليه إسرائيل من أجل استخدامه فى اعتراض الصواريخ الموجهة إليها.
وأشاروا إلى أن إسرائيل قد لا يكون بمقدورها تحمل تكاليف المشروع الذى يهدف إلى اعتراض الصواريخ الإيرانية طويلة المدى.
منظومة الصواريخ
وأكد المسئولون أن الوزارة تتجاوب مع قرار اتخذته إدارة الرئيس باراك أوباما لخفض 55 مليون دولار من المساعدات الأمريكية المخصصة لبرنامج أرو -3.
وقال المحلل الدفاعى الإسرائيلى أمير رابابورت، إن أى تخفيضات تطرأ على برنامج أرو-3 سوف تعمل على تعطيل وخفض الإنتاج، مضيفا: «قد تتسبب التخفيضات الخاصة بميزانية البرنامج الذى يهدف إلى درء خطر الصواريخ الإيرانية طويلة المدى التى قد تُزود برءوس نووية؛ بتأجيل الجدول الزمنى الخاص بالبرنامج؛ ما قد يخفض كمية الصواريخ التى ستمتلكها إسرائيل».
كل هذه الصعوبات تعرفها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إضافة إلى المشكلات الاجتماعية الأخرى التى يعرفها المجتمع الإسرائيلى؛ فالمساعدات الأمريكية لإسرائيل التى من المفترض أن تخفض نتيجة للأزمة المالية التى تشهدها أمريكا هذه الأيام، تمثل داعما كبيرا للاقتصاد الإسرائيلى الذى سيبحث حتما عن مصادر أخرى لتعويض النقص فى المساعدات الأمريكية.
نسب الفقر
من ناحية أخرى، كشفت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، أن واحدا من كل 5 إسرائيليين، وطفلا من كل 3 أطفال يعيشون فى فقر؛ الأمر الذى يضع إسرائيل فى المرتبة الأولى من حيث الدول الأفقر فى العام، خاصة أن البيانات التى استندت إليها المنظمة تلمح إلى أن معدلات الفقر فى إسرائيل ارتفعت إلى 21% بين مجمل الشعب الإسرائيلى، مقابل 13.8% فقط عام 1995.
وحسب التقرير -الذى نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت- فإن الإحصائيات تضع إسرائيل فى المرتبة الخامسة من حيث الفجوات فى الدخل بين الفقراء والأغنياء بعد تشيلى والمكسيك وتركيا والولايات المتحدة.
حملات مقاطعة
إلى ذلك، يواجه الاقتصاد الإسرائيلى دعوات مقاطعة باتت تتفاقم صورها؛ إذ أعرب أكثر من مسئول عربى عن رفض بلادهم الشديد لفكرة «السلام الاقتصادى مع إسرائيل»، فى حلقة جديدة من مسلسل الضغط على الكيان المزعوم الذى يمارس انتهاكاته بحق الشعب الفلسطينى الشقيق.
ويواجه الاقتصاد الإسرائيلى عقبة أخرى هى الدعوات التى انطلقت مؤخرا تحت شعار «منتج استيطانى»، التى تدعم خطوات «الاتحاد الأوروبى» الرامية إلى وضع ملصق تجارى على منتجات المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية والقدس، الأمر الذى سيحرم تلك المنتجات من الامتيازات الضريبية التى يمنحها الاتحاد الأوروبى، كما سيُسهل على المستهلك تمييزها، ومن ثم مقاطعتها فى بعض الأحيان.
ولاقت تلك الحملة تأييد عدد كبير من الخبراء دعوا إلى ضرورة أن تتعاظم الجهود السياسية والشعبية من أجل مقاطعة منتجات المستوطنات والخروج بموقف أوروبى موحد يكون فى صالح القضية الفلسطينية.

انشر عبر
المزيد