ركود في الاقتصاد "الإسرائيلي": تعثر شركات وبطالة وتسريحات عسكرية/ حلمي موسى

23 تشرين الأول 2013 - 09:04 - الأربعاء 23 تشرين الأول 2013, 09:04:01

تنشر الصحف الإسرائيلية تقريباً بشكل يومي أنباء عن تعثر شركات كبيرة وصغيرة اقتصادياً، الأمر الذي يقود إلى إخراج المئات وحتى الآلاف من المستخدمين والعمال من وظائفهم ورميهم في أسواق البطالة. وبرغم أن المعطيات الاقتصادية الإسرائيلية ظلت حتى وقت قريب تشير إلى تأثر طفيف بالأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن المؤشرات الأخيرة تنذر بالخطر.
وقد شعر ساسة واقتصاديون بالخطر بعد تعثر شركات كبرى، مثل "كيل" العاملة في إطار المناجم و"تيفع" للصناعات الدوائية، واضطرارها إما للدخول في مشاريع تقليص نشاطات أو زيادة نجاعة، وكلها تضمنت طرد مستخدمين. كما أن التقليص الاسمي الذي أقر على ميزانية الدفاع والإشكالات التي تواجه الصناعات العسكرية دفعا إلى الحديث عن مشروع لتسريح حوالي عشرة آلاف مستخدم في المؤسسة العسكرية والصناعية العسكرية خلال وقت قصير.
وفي الهامش تتكاثر الأنباء عن إغلاق مصانع صغيرة في الضواحي كانت ترتبط بالمؤسسة العسكرية. وأمس أعلن مثلاً أن مصنع "سيلتكام"، الذي ينتج ملابس عسكرية ويعمل فيه 50 عاملاً، سوف يغلق لعجز إدارته عن دفع الرواتب. وأشارت صحيفة "معاريف" إلى أنه منذ بداية العام الحالي تم تسريح أكثر من مئة مستخدم في الصناعات ذات الصلة بالجيش في كريات شمونه وحدها. وهناك خشية كبيرة من أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إغلاق خطوط انتاج لمصنع "سميث"، ما سيطرد إلى سوق البطالة ما لا يقل عن 150 مستخدماً آخر.
وكانت الصحف الإسرائيلية قد نشرت صورة قاتمة عن تقديرات المستقبل القريب للاقتصاد التي تؤثر أيضاً في ميزانية الدفاع وعلى مقدار قدرتها على تشغيل مستخدمين.
وذكرت "معاريف" مثلاً أن المؤسسة العسكرية عرضت أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديرات تشير إلى أن من سيعمد الجيش إلى تسريحهم هم على الأقل ضعف عدد من تنوي شركة "تيفع" تسريحهم. وكان مقرراً أن تجري المناقشات الرسمية الجديدة حول ميزانية الدفاع قبل أسبوعين. وتقول قيادة المؤسسة العسكرية أن هناك ثغرة تزيد على 3.5 مليارات شيكل في ميزانية الدفاع للعام 2014. وتعتبر القيادة العسكرية أن تقليص ميزانية الدفاع يعني أمنا أقل وتوظيفا أقل للكفاءات. والحديث يدور عن تقليص قوام الجيش النظامي بحوالي خمسة آلاف عنصر. ولكن المشكلة تزداد جراء الميل لتسريح عدد مشابه من المستخدمين في الصناعات العسكرية.
ولكن الحكومة الإسرائيلية، التي أفلحت بعد عناء شديد في اتخاذ قرار بتعيين كرنيت بلوج أول امرأة كمحافظ لمصرف إسرائيل بعد شغور المنصب لأشهر عدة، تعرف أن المؤشرات الاقتصادية عموماً سلبية. فالاقتصاد يعاني من حالة ركود قادت إلى تراجع الانتاج عموماً، وإلى انخفاض معدلات التصدير الصناعي خصوصاً. وتدل آخر المعطيات على أن الانتاج الصناعي تراجع في الربع الثالث من هذا العام بنسبة 7.9 في المئة، وذلك من دون حساب قطاعات التكنولوجيا والمناجم.
وعلى سبيل المثال، فإن أزمة شركة "تيفع" الدوائية قادت وحدها إلى تراجع صادرات التكنولوجيا العالية بنسبة 20 في المئة. وتجدر الإشارة إلى أن صادرات شركة "تيفع" من إسرائيل تراجعت بنسبة 50 في المئة مقارنة بالربع ذاته من العام الماضي. ومعروف أن صادرات "تيفع" من الدواء بلغت في الربع الثالث 995 مليون دولار مقارنة بـ1,95 مليار دولار في الفصل المقابل من العام الماضي.
وبرغم تباهي إسرائيل بنسبة البطالة المتدنية، وكانت حتى وقت قريب بحدود 6.1 في المئة، فإن حساب فرص العمل وساعات العمل لم تزدد، ما يعني أن الأزمة على هذا الصعيد تتفاقم. وبديهي، أنه في أوضاع كهذه تتراجع صدقية الشيكات ويتخلف كثيرون عن دفع الديون.
وأظهرت معطيات دائرة الإحصاء المركزية، أن هناك تراجعاً بنسبة 1.5 في المئة في سداد الديون في الاقتصاد الصناعي في الربع الثالث من هذا العام مقارنة بالربع الثاني. ولكن نسبة العجز عن السداد في القطاع التجاري بالمفرق كانت تقريباً ضعف هذه النسبة.
وبحسب دائرة الإحصاء المركزي، فإن التراجع عموماً لا يقتصر على قطاع واحد أو اثنين، وإنما هو ملموس في كل القطاعات. وبرز على وجه الخصوص التراجع في قطاع الخدمات التجارية الذي بلغ حوالي 13.8 في المئة. وبالرغم من ان الشهر الماضي يعتبر شهر ذروة من الناحية السياحية، إلا أن الزيادة فيه مقارنة بالشهور السابقة كانت بنسبة واحد في المئة فقط. 


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد