مشاورات أمنية وسياسية بعد مقتل الجنديين: نتنياهو يرد باحتلال منزل في الخليل/ حلمي موسى

24 أيلول 2013 - 10:33 - الثلاثاء 24 أيلول 2013, 10:33:56

استغل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مقتل الجندي الإسرائيلي في الخليل ليعلن عن استيطان بيت عربي في قلب مدينة الخليل. وسارع عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية إلى مطالبة رئيسها بالتنصل من التفاهم مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري، والكف عن إطلاق سراح سائر المعتقلين الفلسطينيين القدامى، الذين اتفق على الإفراج عنهم في أربع دفعات تواكب المفاوضات. وأثار قتل جنديين إسرائيليين في قلقيلية والخليل خلال اليومين الماضيين انطباعات لدى بعض الفلسطينيين بأنها تبشر بانطلاقة الانتفاضة الثالثة، إلا ان كبار القادة العسكريين الإسرائيليين لا يرون هذا الرأي.
وفور الإعلان عن مقتل الجندي الإسرائيلي في الخليل، شرعت أجهزة الأمن الإسرائيلية بحملة اعتقالات واسعة في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية. وشددت القوات الإسرائيلية من حالة التأهب في صفوفها لمواجهة احتمال نشوب صدامات واسعة مع الجماهير الفلسطينية المحتجة على تعاظم حالات القمع والقتل. وقد اندلعت أمس فعلاً مواجهات بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الخليل. يذكر أن القوات الإسرائيلية عمدت في الآونة الأخيرة إلى التساهل مع حالات الضغط على الزناد من جانب الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، وهو ما قاد مؤخراً إلى سقوط العديد من المواطنين الفلسطينيين برصاص إسرائيلي.
وسارع رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى إصدار الأوامر "بالعمل فوراً" لإسكان بيت عربي في قلب المدينة ادعى المستوطنون أنهم اشتروه من صاحبه، وهو يقع بجوار بوابة الحرم الإبراهيمي. واحتل المستوطنون هذا البيت، لكن الشرطة أخرجتهم منه العام الماضي وظلت مسيطرة عليه، وها هي الآن تسلمه لهم بقرار رسمي. وكتب نتنياهو على صفحته على موقع "فايسبوك" أن "من يحاول اقتلاعنا من مدينة آبائنا سينال عكس مراده. سنواصل محاربة الإرهاب بيد وضرب الإرهابيين، وباليد الأخرى سنعزز الاستيطان".
وقد أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشي يعلون أمس مشاورات أمنية موسعة لتقدير الموقف في الضفة الغربية في أعقاب الأحداث الأخيرة. وأعلن يعلون أن "الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن ستضع يدها على المخرب ومرسليه وستصفي معهم الحساب. ودولة إسرائيل لن تحتمل أي محاولة من جانب منظمات الإرهاب، أو إرهابيين منفردين للمساس بمواطنيها وتشويش روتين حياتهم، وستعمل بحزم وبيد قاسية ضد كل محاولة كهذه".
ورفض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس الانطباعات، التي شاعت فور تنامي الأنباء عن تعاظم المرارة في صفوف الفلسطينيين جراء انسداد أفق التسوية. وأنكر غانتس أن عمليات قتل الجنود هي بشائر الانتفاضة الثالثة التي هددت بها جهات فلسطينية مختلفة. وقال "إننا نقف في مواجهة أحداث إرهابية، وهذا لم يكن أسبوعاً سهلاً: لقد فقدنا جنديين، تومر حزان الذي اغتيل وغال كوبي الذي سقط في الخليل". وأضاف أن هذه الأحداث تشكل تذكرة لخطر الإرهاب حتى في زمن الهدوء النسبي. وأكد أن "الأحداث التي وقعت هي مصادفة مأساوية. ونحن لا نرى في ذلك ميلاً لكن ينبغي العمل من أجل ألا يغدو هذا ميلاً". وشدد على أنه "لا ريب في أننا سنضع يدنا على منفذي هذه الجرائم"، معترفاً بـ"أننا عززنا نشاطاتنا من أجل الحيلولة من دون تحول تراكم الأحداث إلى ميل".
وهرع عدد من وزراء إسرائيل إلى مطالبة نتنياهو بالتنصل من تفاهمه مع كيري والقاضي بالإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين يقبعون في السجون منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو على دفعات. وطالب سبعة وزراء من "البيت اليهودي" والليكود و"إسرائيل بيتنا" بعقد اجتماع طارئ للحكومة قبل الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين، والمقررة في تشرين الأول المقبل، "للبحث في سياسة الإفراج عن الأسرى في ضوء التطورات الأخيرة".
ويفترض أن تفرج الحكومة الإسرائيلية وفق التفاهم مع كيري عن 26 أسيراً فلسطينياً آخر ضمن القائمة المقرر الإفراج عنها خلال فترة المفاوضات. وقال وزراء إن "مكان المخربين هو السجن وكل إطلاق لسراح أحد يزيد شهوة القتل لديهم ورغبتهم في تحرير قتلة آخرين".
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الأميركية مقتل الجنديين، على اعتبار أن "عنفا كهذا وارهابا كهذا أمران مرفوضان"، كما أن تلك الأعمال "تقوض الجهود لارساء مناخ ايجابي يحتاج اليه الطرفان للتقدم في مفاوضات السلام".
وفي كل حال قاد العدد المتزايد من القتلى الإسرائيليين في الضفة إلى إجراء المزيد من المناقشات داخل المؤسسة الأمنية وإلى اضطراب في صفوف اليمين.
وكانت السنتان الأخيرتان قد شهدتا تزايد التقديرات بقرب نشوب الانتفاضة الثالثة جراء انسداد أفق التسوية وتعاظم الاستيطان والتنكيل الاحتلالي. ولكن ليس هناك من ينكر حالة التوتر القائمة في الضفة الغربية لاعتبارات عديدة بينها القمع والاستيطان، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع والسلطة الفلسطينية.
ويرى معلقون إسرائيليون أن السلطة الفلسطينية في رام الله ليست في وارد تحريض الشارع على المواجهة مع إسرائيل حالياً نظراً لانشغالها في محاولات الاستفادة من تردي علاقات سلطة حركة حماس في غزة مع الحكم المصري. كذلك، تأمل سلطة رام الله الاستفادة من الأزمة الاقتصادية، التي تعيشها سلطة حماس في غزة. وهذا ما يدفع الإسرائيليين للاعتقاد أن أحداث الضفة الغربية ليست بشائر انتفاضة، وأنها مجرد أحداث معزولة. وبديهي أن هذا ليس موقف حماس في غزة التي تعتبر ما يجري في الضفة مقدمة لانتفاضة ثالثة صارت تدعو إليها.


المصدر: السفير
 

انشر عبر
المزيد