"إسرائيل" تشكو من التسريبات الفلسطينية كيري يلتقي عباس في لندن/ حلمي موسى

09 أيلول 2013 - 10:10 - الإثنين 09 أيلول 2013, 10:10:56

بدأت القشرة التي وضعتها الولايات المتحدة على بيضة المفاوضات السياسية الإسرائيلية ـــ الفلسطينية في التشقق مؤخراً، في أعقاب انتقادات حادة للمفاوضات من جانب قياديين في السلطة الفلسطينية واتهامات إسرائيلية للفلسطينيين بالتسريب. وأشارت صحيفة "هآرتس" يوم أمس، إلى احتجاج إسرائيل رسمياً أمام الإدارة الأميركية على ما تصفه بالتسريبات الفلسطينية التي تعتبر "خرقاً لكل الاتفاقيات"، التي تم التوصل إليها مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري. ويأتي ذلك بالتزامن مع لقاء عقد أمس بين كيري والرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاصمة البريطانية لندن.
وجرى خلال اجتماع كيري وعباس بحث عملية السلام، واستكمال المفاوضات الجارية، والأوضاع في المنطقة.
وحضر الاجتماع من الجانب الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، بالإضافة إلى المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير فلسطين لدى بريطانيا مانويل حساسيان. وشارك من الجانب الأميركي المبعوث الأميركي لعملية السلام مارتن انديك، والقنصل الأميركي العام في القدس مايكل راتني.
وقد تقدم اسحق مولخو، وهو مبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالاحتجاجات إلى المبعوث الأميركي للمفاوضات مارتن إينديك، انطلاقاً من التفاهمات التي بنيت على أساسها المفاوضات، والتي تقضي بفرض تعتيم كامل على مجريات التفاوض وترك الحديث عنها فقط إلى الجانب الأميركي. وشدد الإسرائيليون على مجموعة من التصريحات الفلسطينية العلنية والتسريبات لوكالات الأنباء. وبين أبرز ما أشاروا إليه تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه حول "المفاوضات العقيمة" التي لا تحرز أي تقدم، حيث طالب عبد ربه الإدارة الأميركية بالتدخل لإنقاذ المفاوضات.
غير أن ما استفز الإسرائيليين أكثر من سواه كان ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، تحدث عن عرض إسرائيلي لإنشاء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على حوالي 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية. وقادت تسريبات من هذا النوع قياديين حتى في حزب الليكود الحاكم، مثل نائب وزير الدفاع داني دانون، إلى تهديد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالقول إن من يعرض حلولا كهذه "مكانه ليس الليكود".
كما نقلت وكالة الأنباء الصينية عن مسؤول فلسطيني حصر الإسرائيليين المحادثات حول الترتيبات الأمنية وعرضهم 17 نقطة في مجال الأمن. وأمس عرضت صحيفة "الحياة" مطالب إسرائيلية بينها إبقاء محطات إنذار إسرائيلية في أراضي السلطة الفلسطينية في أي حل مقترح.
وبحسب "هآرتس"، فإن الإسرائيليين التزموا الصمت لسبب أن معظم التصريحات والتسريبات إما غير صحيحة أو غير دقيقة، وأن من تحدثوا بها لا صلة لهم بالمفاوضات. ولكن الغضب تفاقم في أعقاب تصريحات عباس التي أشار فيها إلى أن إسرائيل ترفض مبدأ تبادل الأراضي. وكان عباس قد أبلغ وفداً رياضياً عربياً زار الضفة الغربية أن "إسرائيل تريد شطب كل ما اتفق عليه بشأن الحدود والأمن مع (رئيس الوزراء السابق) إيهود أولمرت. وقد أبلغنا الإسرائيليين أن التراجع عن الاتفاقات مع أولمرت، سيقود إلى تراجع الفلسطينيين أيضاً والمطالبة بإقامة دولة على حدود العام 67 من دون تعديلات".
وقال مسؤول إسرائيلي رسمي رداً على توجه "هآرتس" إن التسريبات – ولا سيما تلك المتعلقة بالعرض الاسرائيلي لإقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة – ليست صحيحة. وأضاف "كما ان الطرف الفلسطيني لا يسرب فقط بل إنه يسرب معلومات غير صحيحة"، مشيراً إلى أن "هذا نمط عمل دائم للفلسطينيين قبيل الاجتماعات الدولية – في هذه الحالة لقاءات وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع وزراء الخارجية الاوروبيين ووزراء خارجية الجامعة العربية. فهم يسربون بأنه لا يوجد تقدم كي يشددوا الضغط الدولي على اسرائيل".
ونقلت "هآرتس" عن مسؤول إسرائيلي قوله، رداً على ذلك، إن الطرف الفلسطيني "يقوم ليس بالتسريب وإنما بتسريب معلومات غير صحيحة". واعتبر أن هذا أسلوب معهود من الفلسطينيين قبيل اللقاءات الدولية كي يقولوا إنه لا يوجد تقدم ومطلوب الضغط على إسرائيل.
ولكن "هآرتس" اعترفت أنه حتى وإن لم تكن التسريبات المنسوبة للفلسطينيين صحيحة، فإن هناك إحساساً حقيقياً بالإحباط في رام الله من طريقة إسرائيل في إدارة المفاوضات. وحتى بعد ست جولات حتى الآن لا يمكن الإشارة إلى أي تقدم ولو طفيف فيها. فالمفاوضات تجري حتى الآن على جوانب إجرائية وقضايا تتعلق بالمبادئ ولم تدخل حتى الآن في أي قضايا جوهرية. ولا تزال الخلافات تدور حول النقاط المختلف عليها أثناء النقاشات مع كيري التي سبقت العودة للمفاوضات.
ومعروف أن الخلافات ليست فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنما هي أيضاً داخل الفريق الإسرائيلي المفاوض نفسه. وكثيراً ما أشارت الصحف الإسرائيلية إلى الاختلاف في الطريقة بين ما تريده تسيبي ليفني وما يريده اسحق مولخو. وكما هو معروف فإن العديد من القادة الإسرائيليين يرفضون علناً مبدأ حل الدولتين الذي لم يعرضه بنيامين نتنياهو حتى الآن على أي اجتماع للحكومة الإسرائيلية.
ونقلت "هآرتس" عن مسؤول إسرائيلي مطلع على تفاصيل المفاوضات، طلب عدم ذكر اسمه، وصفه الوضع الذي توجد فيه المحادثات في هذه المرحلة بكلمة "المراوحة". وعلى حد قوله، فإن الطرفين يتمترسان في مواقفهما الاساسية. وقال إنه "بهذا الشكل فإن المفاوضات لن تتقدم الى اي مكان".
عموما ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية لقاءً كان متفقاً عليه في روما مع وزير الخارجية الأميركي. وشددت الصحف الإسرائيلية على أن ضغوط كيري على الأتحاد الأوروبي أثمرت إرجاء تطبيق العقوبات الأوروبية على المستوطنات الإسرائيلية، الأمر الذي سيسهل انضمام إسرائيل إلى مشروع "هورايزن 2020" العلمي الأوروبي.
وعقب اجتماع مع لجنة مبادرة السلام العربية في باريس أمس، قال كيري إنه "برغم القرارات الصعبة التي يجب أن تتخذ وبرغم الضغوط الحالية على الجانبين، إلا ان الفلسطينيين والاسرائيليين ما زالوا ثابتين على التزامهم بمواصلة المحادثات".
وأضاف "لقد اتفقنا جميعاً على ان التوصل الى اتفاق الوضع النهائي مهم لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي في جميع انحاء الشرق الاوسط".
وبدوره، قــال وزير الخــــارجية القطــــــري خالد العطـــــــية في مؤتمــــر صحافي مشترك مع كــــيري إن المستوطنات تشــــكل عقبة أمــــام التوصل إلى اتفــــاق بـــــين الفلسطينيين والإسرائيليين.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد