غضب البارد قد يصبح حاميا

09 أيلول 2013 - 09:48 - الإثنين 09 أيلول 2013, 09:48:26

"اعطونا الدار وخذوا بدل الإيجار". بهذا الهتاف تنفجر حناجر نازحي البارد في تحركات شبه يومية إستنكارا لقرار الأونروا الاخير بتقليص خدماتها لهؤلاء. قرار وصفه أهل البارد بأنه ظالم ومريب بتوقيته، وصادر عن "إدارة لا تخاف الله" ما دام لا أحد غيره يحاسبها.
سبعيني من سكان المخيم القديم الذي لم يصله البناء بعد، يتحدث بمرارة عن الحالة التي وصل اليها فيقول "عاصرت نكبة فلسطين ولكنني اليوم أجد نكبة مخيم البارد أصعب عليّ واقسى لأنني فقدت بيتي مرة أخرى ويريدون وقف بدل إيجار الملجأ المؤقت.. لا مال أدفعه ولا بيت أسكنه ولا ملاذ آوي إليه حتى بات دعائي بأن يعجل الله بلقائي وجهه الكريم".
لم يمض على تنفيذ قرار الأونروا القاضي بوقف نظام الطوارئ عدة أيام حتى بدأت مفاعيل هذا القرار تظهر بداية على أصحاب الأمراض المزمنه كغسيل الكلى والسرطان. أحد هؤلاء المرضى يقول "أنا بغسل بالأسبوع مرة أو مرتين وكل غسله بدي 300 دولار وانا مش ملاقي أطعمي ولادي من وين بدي أجيب؟ يا رب رحمتك صار القبر أريح من هالعيشة".
وتقليص خدمات الإستشفاء هو الذي يصيب أهل المخيم بالصميم "ممكن نتحمل الإيجارات والإغاثة بس يا عمي الطبابة مصيبة! إذا بدنا عملية صغيره بدنا نحط إلي فوقينا وتحتينا هذا إذا لقينا او بدنا ندور نشحد من الجوامع" يقول آخر من أبناء المخيم ويضيف "إحنا مش طالبين المستحيل إحنا طالبين حقوقنا بالعيش الإنساني".
ويقول آخر غاضباً "يا عمي الكلب ببلاد آن ديسمور (مديرة الأونروا) له حقوق أكثر مما لدينا".
هذا الكلام القاسي يعبر بصدق عن حال أبناء مخيم نهر البارد الذين نزل عليهم "قرار ديسمور"، كما يسمونه، كالصاعقة. كيف لا وهم ما زالوا يعيشون صدمة نكبة نهر البارد التي شردت ما يزيد على 4000 عائلة وجدت نفسها على قارعة الطريق، خسرت جنى عمرها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
قامت الأونروا أنذاك مشكورة بإعلان نظام طوارئ خاص بأهالي البارد استلزمه الظرف الصعب الذي ما زالت تمر فيه حتى الآن. وكان قرار الأونروا أن قانون الطوارئ سينتهي بعودة آخر نازح إلى منزله في المخيم القديم. هذا المخيم الذي ما زالت عملية الإعمار تسير فيه ببطء شديد ومريب، إضافة لعدم وفاء الكثير من الدول بالتزاماتها في مؤتمر فيينا الخاص باعادة اعمار المخيم المدمر.
فما تم انجازه حتى اليوم لا يتجاوز 20% من المبرمج، في حين ان ما هو متوفر حتى الساعة من اموال لاكمال الاعمار لا يكفي الّا لأربع "رزم" فقط . 6سنوات مرت وما زالت المعاناة مستمرة ولم يعد المخيم الى ما كان عليه سابقا.
لا بل إن حوالي 750 عائلة نازحة ما زالت تقطن في المساكن المؤقتة (بركسات) لا معيل لها سوى الله.
هذا القرار الذي بدأ تنفيذه أول ايلول برأي الأهالي هو قرار سياسي بامتياز يثير المخاوف من أن يكون مقدمه لإنهاء عمل الأونروا، الشاهد على نكبة الفلسطينيين، وللتهجير أو التوطين، وهذا ما يرفضه أبناء المخيم.
أما قرار إيقاف الإيجارات، فمن شأنه رمي كل العائلات على قارعة الطريق، يضاف إلى ذلك خفض فاتورة العلاج، ما يجعل من أبناء المخيم جثثاً تنتظر موتها المبرم امام ابواب المستشفيات.
وعد السنيورة "دين"
برغم مما قام ويقوم به اهل البارد من تحركات سلمية باتجاه الضغط على الأونروا وإدارتها في لبنان، ومن خلال الإجتماعات المتلاحقة بين ادارتها وفصائل المقاومة، ما زالت الأونروا وبشخص المدير العام تصم الآذان متجاهلة تداعيات قرارها على رعاياها. لكن ابناء البارد كما قالوا لـ"الأخبار"، سيستمرون بتحركاتهم "التي ما زالت حتى الآن سلمية وحضارية" وفي تصاعد حتى تعود الأونروا عن قرارها.
كما قال هؤلاء أن على الدولة اللبنانية، التي أكدت على لسان رئيس حكومتها آنذاك فؤاد السنيورة، أن الخروج مؤقت والعودة حتمية والإعمار مؤكد، ان تحترم تعهداتها.


المصدر: الأخبار

 

انشر عبر
المزيد