جائزه القدس السينمائية في المغرب

09 أيلول 2013 - 01:35 - الإثنين 09 أيلول 2013, 01:35:59

تبقى السينما وسيلتنا لنكون أكثر إنسانيين في تخاطبنا وحواراتنا الثقافية بشكل أفضل. لقد مكن هدا الفن السابع الإنسان في العالم لأول مرة من العثور على أسلوب فني لتسجيل الزمن والقبض عليه وتشكيله وعرض تدفقه لمرات عديدة أمام الأجيال.باعتبار السينما اللغة الوحيدة في العالم التي يلتقي فيها المشاهد العادي والمهني والمثقف، لأنها ببساطة لغة الوجدان الإنساني.

المدخل إلى موضوع إحداث جائزة لمدينة القدس سينمائية من طرف مهرجان بصمات لسينما الإبداع بغرب الوطن العربي والإسلامي كثيرة ومتنوعة،

تعيش فمدينة القدس الشريف تعيش في الوقت الراهن أخطر مرحلة في حياتها ومنذ بنائها فالعقلية الصهيونية تعمل جاهدة لإلغاء طابع هذه المدينة وجعلها مدينة يهودية الوجه والقلب واللسان متجاوزة قدسيتها لدى المسلمين والمسيحيين على سواء وطمس معالمها العربية والإسلامية.


إن القدس في خطر أرضاً وسكاناً؛ حاضراً ومستقبلاً،، و "إسرائيل" تسعى لتهويدها حجراً حجراً، ولتهجير سكانها منها وحصارها اقتصادياً واجتماعياً بعزلهم عن بعدهم وعمقهم الفلسطيني والعربي وممارسة كافة أشكال الإذلال والتضييق والاستفزاز؛ في هدم للبيوت ومصادرة للممتلكات وسحب للهويات وإقفال المؤسسات الوطنية وشقّ الطرق وسط التجمعات الفلسطينية وبناء للجدار وعرقلة تحركاتهم والتضييق على عبادتهم والاعتداء على المقدسات .. الخ، حتى أنه لم يسلم من هذه الحملة لا الأحياء ولا الأموات في قبورهم ولا الشجر ولا الحجر من القمع والتنكيل والتنكيد اليومي الذي يعيشه المواطن المقدسي.

فالقدس ليست مدينة كالمدن ولا عاصمة كالعواصم، إنها مركز الإشعاع الذي لا يذوي ولا ينطفئ، يتفجر بمعان تاريخية ودينية وحضارية، وإن التفريط فيها يعني تفريطنا في جزء من تاريخنا وجزء من ديننا وجزء من حضارتنا، كما أن التفريط فيها جريمة الجرائم في حق الماضي والحاضر والمستقبل.

نستضيف في هدا الحوار السينمائي مع رئيس مهرجان بصمات لسينما الإبداع بالمغرب الفنان القدير عبدو الحيمر حول فعاليات جائزة القدس السينمائية الذي أحدثها المهرجان في دورته السادسة في شهر ابريل 2014.

*ماهى الاهداف المتوخاة من جائزة القدس السينمائية بالمغرب ؟

عبدو الحيمر : رئيس المهرجان

تطلق إدارة مهرجان بصمات لسينما الإبداع في دورته السادسة بالمغرب جائزة القدس السينمائية بالتعاون مع مؤسسات فلسطينية وعربية وعالمية ، انطلاقا من حرص المهرجان على إبراز الهوية الثقافية المتعددة لمدينة القدس، والتعريف بمورثها ومخزونها الثقافي المغيبة طيلة الاحتلال الصهيوني الغاشم. للتعريف بالمنتج السينمائي الذي يعالج موضوع القدس في كل تمظهراته الإنسانية.

لقد كان المهرجان الأول بالمغرب في عقد شركات سينمائية مع مهرجانات فلسطينية كملتقى الفيلم الفلسطيني بغزة تحت رئاسة المخرج الفلسطيني القدير سعود مهنا الذي نعتبره الأب الروحي لجائزة القدس السينمائية لما قدمه لنا من استشارة سينمائية عن الجائزة وكيف تفعيلها عربيا ودوليا. وتبني قضية فلسطين كقضية محورية في إستراتيجيته السينمائية طيلة كل دورة من دورات المهرجان بالرباط. خصوصا الرباط عاصمة المملكة التي كانت السباقة لنصرة قضايا القدس . على ارض عاصمة المملكة ثم انعقاد المؤتمر الإسلامي لإدانة حرق المسجد الأقصى وعلى هده المدينة ثم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك احدث لجنة القدس الشريف للدفاع والحفاظ على زهرة المدائن .

مدينة القدس بالنسبة للمغاربة ليست مكان إنها فضاء وجداني للتواصل مع مغاربة القدس . .

جائزة القدس السينمائية ستمول مستقبلا من طرف صناديق الثقافة والفنون عربية ودولية ومن مؤسسات عربية ودولية وستكون محطة مهمة للسينمائيين للمشاركة في مسابقتها السنوية. وستعرف هذه الجائزة في هده الدورة ندوات ولقاءات مفتوحة حول مدينة القدس الشريف في السينما العربية والدولية وكذلك سيتم إنشاء موقع الكتروني كبنك للمعلومات عن مدينة القدس بالسينما العربية والعالمية .

 

والمهرجان يدعو عن طريق جائزته القدس السينمائية إلى عدم اقتصار على التعبير عن مشاعر التضامن تجاه المدنية ومقدساتها، بل توظيفها واستثمارها في فضح مخططات إسرائيل على مستوى العالم عن طريق السينما .

 

*كيف ترون وضع مدينة القدس حاليا ؟

*الفنان عبدو الحيمر رئيس مهرجان بصمات السينمائ:

 

المطلوب من المؤسسات الثقافية الشيء الكثير ، فالقدس تستباح أمام أعيننا، ويتم تهويدها وطرد البقية الباقية من سكانها على مرأى العالم كله، وإذا كنا لا نملك أن نرد على العدوان، أو أن نقوم بفعل يوقف هذا التهويد المتصاعد، فإن أضعف الإيمان هو أن نعبر عن تمسكنا بحق أمتنا في القدس، وأن نفي بما لها في نفوسنا من مكانة مقدسة، وهنا يأتي دور الثقافة،

وأكبر حجم معنوي من المسؤولية يقع على عاتق المبدعين في مختلف مجالات الفنون والإبداع، والدفاع عن هده المدينة المقدسة سينمائيا مسؤولية إسلامية وإنسانية .لكون القدس مقدسة عند الديانات السماوية، وتهويدها عدوان على كل الديانات وعلى كل الأمم والشعوب المسيحية والإسلامية التي نجد لها حقاً روحياً في القدس يوازي الحق العربي. ولكوننا نحن العرب أصحاب القضية بامتياز فمن واجبنا أن نثير إحساس الآخرين بالمسؤولية، وأن ندعوهم إلى المشاركة في الدفاع عن حرمة هده المدينة المقدسة ،. وحسبنا في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ المواجهة مع الاحتلال الصهيوني أن نعبر عن رفض شعوب العالم لما ترتكبه إسرائيل من جرائم عنصرية، وأن نرسخ في الوجدان العربي حقنا الذي أقرته الشرعية الدولية، وأن نؤازر بالفعل والعمل أشقاءنا من أهل القدس وهم يواجهون وحدهم أبشع أنواع التمييز والقتل والإرهاب.

•         كيف تقيمون احتفالية مدينة القدس كعاصمة للثقافة العربية سنة2009؟

*الفنان عبدو الحيمر رئيس مهرجان بصمات السينمائي:

من الواضح أن برنامج العواصم الثقافية العربية والاسلامية قد أعطى نتائج ايجابية كبيرة انعكست على الثقافة العربية باهتمام رسمي غير مسبوق.

مع احترامي العميق لكل جهد بذل في الاحتفال بالقدس أجدني مضطراً لأن أعرب عن حزني لانتهاء برنامج الاحتفالية عربياً دون أن تحقق ما كان بالوسع، وقد كان كبيراً، ومن الواضح أن الوضع العربي الرسمي انعكس على التفاعل والتعاون الثقافي الرسمي من أجل القدس فلم ينجح إلا في حالات نادرة.

لقد كان أخطر ما فقدناه في احتفالية القدس هو الخطاب العربي الموجه إلى العالم، فقد توجه الخطاب كله إلى الداخل وإلى العرب أنفسهم، وعلى رغم الحاجة الماسة لتعريف الأجيال العربية الشابة بقضية القدس وبتاريخها، إلا أن الاحتفالية كانت مناسبة مهمة لصياغة خطاب ثقافي عربي متكامل، يتجه إلى أوروبا وبخاصة إلى المسيحية العالمية،

وأدعو كل المثقفين العرب لأن يقترحوا أعمالاً ذات بعد عالمي فى السينما نتشارك نحن العرب في إنتاجها، فمجرد الدعوة الشعبية إلى اعتبار القدس عاصمة أبدية لا يكفي دون إطلاق مبادرات عملية، نعبر من خلالها عن تمسكنا بالقدس وعن مقاومتنا لتهويدها، وسيؤازرنا المثقفون وكل الأحرار في العالم الذين يرفضون تهويد القدس ويدعون إلى تحريرها وإعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية.

ومن الواضح أن برنامج العواصم الثقافية العربية والإسلامية قد أعطى نتائج إيجابية كبيرة انعكست على الثقافة العربية باهتمام رسمي غير مسبوق.

* هل تعتقد بان ما قدمناه من عمل ثقافى وفنى يكافئ حجم العدوان الصهيونى على المدينة؟

* الفنان عبدو الحيمر رئيس مهرجان بصمات السينمائ:

 

إن إصرار إسرائيل على تهويد القدس وما يتم على الأرض من فرض لواقع قسري سيصير مع الزمن حقاً مفتعلا لمن فرضوه، يتطلب عملا جاداً ودؤوباً من أهل الثقافة يسد غياب أهل السياسة الذين لم يتمكنوا من تحقيق وحدة موقف قوية ضد سياسة التهويد. والعمل الثقافي يمتلك من حرية الحركة ما يؤهله لتقديم بدائل ليست قليلة الأهمية، فإذا كانت السياسة تعمل على أهداف التفاوض التي سدت أبوابها فإن الثقافة مفتوحة الأبواب دائماً، ولا يملك أحد أن يسد نوافذها المشرعة. والسؤال الذي يجب أن يطرح على مستويات رسمية وشعبية هو: هل نحن مقتنعون بأن ما قدمناه من عمل للقدس يكافئ حجم العدوان عليها ويقدر على صده في الوجدان على أضعف الإيمان؟ وهل يكافئ إمكاناتنا الضخمة ثقافياً وإعلامياً إن لم أقل بشرياً؟

إن الصراع مع المشروع الصهيوني وأدواته المتعددة على هذه الأرض، هو في جوهره صراع ثقافي، هذا، تقريباً، ما نعرفه جميعاً، وما نردده وما نتفق عليه، هو صراع على الهوية والحق والعدالة، إن ما نحتاجه، ببساطة، ووضوح ودون مقدمات مملة، هو بالضبط: "خطة إنقاذ وطنية للثقافة" لتشكل محوراً رابعاً أساسياً ومفتقداً، في نفس الوقت، في محاور عمل الحكومات العربية الثلاثة: الأمن والاقتصاد والإدارة، والتي رغم الإنجازات اللافتة ستبقى محاور ناقصة ويتيمة دون النهوض بالجانب الثقافي، والذي بدونه لن نستطيع التقدم بعيداً إلى الأمام!

•         كيف ترون مخاطبة العالم سينما ئيا بجائزة القدس السينمائية بالمغرب؟.

الفنان عبدو الحيمر رئيس مهرجان بصمات السينمائ:

هي ضرورة أن تكون الرؤية التي تنتظم جائزة القدس السينمائية إنسانية، تعددية، وموجهة إلى العالـم بأسره، ومتكبرة على الاحتلال في الآن ذاته. عليها أن تنقل غنى القدس وغناءها، تعدديتها، وتعايش أهلها، احتضانها عبر تاريخها الطويل للناس، والأديان، والطوائف، والقادمين إليها من كل الجهات. كلـما علت تلك الرؤية فوق الاحتلال وقزمت لحظته في تاريخ الـمدينة الطويل، وكلـما قدمت ثقافة ثرية، كوزموبوليتانية ذات فضاء تعددي لحوار الثقافات والأديان ، كلـما نقلت صورة أنصع عن ثقافة فلسطينية غنية بذاتها وبثقتها بنفسها. وإعادة تموضعها ثقافيا وإنسانيا على قاطرة التحرر.

وهنا من الضروري الإشارة إلى أن الخطاب الصهيوني التقليدي، ثم خطاب الـمسيحية الصهيونية الأميركي، قد طورا فكرة لئيمة في الأدبيات الـمعاصرة تقول إن ليس هناك أهمية حقيقية للقدس، لا ثقافيا، ولا سياسياً، ولا تاريخياً، بالنسبة للعرب والـمسلـمين. فالقدس، بحسب ذلك الخطاب الصهيوني، لـم تكن يوماً ذات مغزى عربي أو إسلامي، إذ أن الأهمية الدينية كانت على الدوام لصيقة بمدينتي مكة والـمدينة. أما قداسة القدس إسلامياً فهي أمر افتعله العرب والـمسلـمون في مراحل لاحقة ولغايات سياسية بعد قيام إسرائيل، وللـمطالبة بها كعاصمة للدولة الفلسطينية. سياسياً وتاريخياً، وكما يذهب ذلك الزعم، لـم يكن للقدس دور مركزي في الصيرورات الثقافية والاجتماعية في بلاد الشام عند مقارنتها بمدن الساحل السوري، من اللاذقية إلى غزة، مروراً ببيروت وحيفا ويافا وعكا، حيث كانت تلك الـمدن هي حواضر التمدن والفاعلية السياسية

وهنا من الضروري، في جائزة القدس السينمائية بالمغرب القريب من الفكر الأوربي ، تقديم مفردات خطاب عربي وفلسطيني إنسانوي ينقض تلك الأطروحة التي لا نصيب لها من التاريخ الحقيقي، لكنه لا ينجر إلى قفص الخطابات الدينية الـمتوترة فيقع فيما ينتقد فيه الآخرين. فالقدس وإن كانت في قلب التاريخ العربي والفلسطيني، وأحد محاضن، وبوصلات، الحركة السياسية والثقافية في فلسطين وبلاد الشام عموماً، فإنها كانت قبلة للتعددية الثقافية والاجتماعية. ودينياً لا يحتاج الأمر إلى كبير جهد لإثبات قدسية القدس ومكانتها الروحية العالية في الوجدان الإسلامي العام، من الـمغرب إلى باكستان، والأمر ذاته بل وأكبر منه في الوجدان الـمسيحي الفلسطيني والعربي والإنساني.

•         كلمة اخيرة عن اهداف اجائزة القدس السينمائية

•         الفنان عبدو الحيملر رئيس مهرجان بصمات السينمائ.

في الختام المطلوب منا أن نعمل بأقصى طاقاتنا لإبقاء مدينة القدس حية في ضمائرنا نابضة في قلوبنا، نقرأ تاريخها، ونتعرف على قسمات وجهها، ونتابع أخبارها وأحداثها، ونغرس هذه المعرفة الحميمة في أوردة وشرايين أولادنا وأجيالنا القادمة العربية . لن يتسرب اليأس إلى قلوبنا ونقول مع المسرحي العربي الراحل سعد الله ونوس :" إننا محكومون بالأمل" .

القدس ...عاصمة أرواحنا جميعا، وعاصمة حريتنا ومستقبلنا ... والعاصمة الأبدية التي سيرفع فيها علم فلسطين فوق أسوارها ومساجدها وكنائسها

انشر عبر
المزيد