المخدرات .. آفة تدمير شباب القدس فأين هي الجهات المسؤولة؟!

09 أيلول 2013 - 01:33 - الإثنين 09 أيلول 2013, 01:33:46

إستفحال المخدرات بين المقدسين، لا يقتصر على هذا الحي او ذاك فهي مستفحلة في كل مناطق القدس، في بلدتها القديمة وفي كل احيائها وازقتها وحاراتها،والإحتلال يلعب دوراً رئيسياً في ترويجها وتسويقها وإنتشارها بين الشباب،فهو يستهدف تدمير المجتمع الفلسطيني،وتفكيك وتدمير نسيجه المجتمعي،وبحيث لا يلتفت الشباب الى الهم الوطني والمقاومة،ونحن أمام خطر جدي في هذا الجانب،حيث الحديث عن 60000 متعاطي للمخدرات بأنواعها المختلفة،واكثر من 10000 مدمن،وهذه الظاهرة بحاجة الى وقفة جادة،يشترك فيها الجميع سلطة وقوى واحزاب وتربويين ومدراء مدارس ومعلمين ورجال دين وفكر ومؤسسات مجتمع مدني واتحادات شعبية واخصائيين اجتماعين ونفسيين..الخ.
وقفة من اجل الحد من إنتشار الظاهرة،تمهيداً لمحاصرتها وإجتثاثها،بحيث يتم التوعية بمخاطرها وتداعياتها وسلبياتها على الفرد والأسرة والميحط الإجتماعي والمجتمع،وإيجاد مراكز ومؤسسات لعلاج الحالات المتعاطية،وفطام للحالات المدمنة،لكي نتمكن من إعادة دمجها في المجتمع من جديد.
والمأساة هنا بأن الكثير من المقدسيين وحتى السلطة واجهزتها والقوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني،تعرف جيداً من يقومون بمثل هذه الأعمال ومن يوفر لهم الحماية ويسهل لهم القيام بمهامهم واعمالهم،ولا تحرك ساكناً تجاه ذلك،والغريب كذلك ان تجد العديد ممن يدعون انهم صفوة وقيادة هذا المجتمع، جزء منهم منخرط بشكل مباشر في هذه الأعمال والممارسات،ولكن لا احد يجرؤ على قول الحقيقية او التعرض لهؤلاء،حتى لا يلحق به وبأسرته وعائلته الأذى،لشعوره بعدم وجود من يحميه او يدافع عنه في حالة كشفه للمستور وقول الحقيقية،وانا أفكر مطولاً،كيف لنا ان ننتصر على عدونا،او نستطيع تحرير بلدنا ووطنا،ونحن غير قادرين على تحرير ذواتنا وانفسنا؟
نحن مجتمع تائه ومتخبط ونرجع كل ما يحدث لنا للإحتلال،او البعد عن الدين،ولكن لم نسأل انفسنا،لماذا الكثير من المجتمعات والدول،التي لديها فصل للدين عن الدولة متقدمة علينا في كل المجالات مئات السنين،حتى في القيم والأخلاق؟، وكذلك فهو أفضل طريقة للهروب من تحمل المسؤولية والشماعة الجاهزة التي نعلق عليها كل اخطاءنا وسلبياتنا،لأنه في إعترافنا بوجود سلبيات واخطاء وخطايا عندنا،سببها الجهل والتخلف وإنعدام الوعي،ومفاهيم ومواريث إجتماعية بالية وبائدة،سيلقي علينا مهام ومسؤوليات للعمل والعلاج،الكثير منا لا يريد ان يتحملها او يقوم بواجبه تجاهها،فنحن مجتمعات تربينا على الاتكاليه والخلاص الفردي،وانعدام المسؤولية تجاه الهم العام،حيث لا نتورع عن البناء ليس على أرصفة الشوارع،بل وإحتلال مساحة منها،لا نرمي القمامة في الحاويات على الغالب،بل نقوم بحرقها بالقرب منها،او في الشارع والطريق العام،ولا نكترث لما تخلفه من آُثار بيئية وامراض علينا،ونبقي سماعات أفراحنا وإطلاق "فقاقيع" إحتفالاتنا واعراسنا حتى ساعات الصبح الأولى،دون مراعاة لطفل أو شيخ او مريض أو ما تسببه من إزعاج للآخرين،تربينا على سياسة التسول"والشحدة" والندب والبكاء والمظلومية،لأن ذلك يعفينا من العمل،من اجل تغيير واقعنا ونمط حياتنا وسلوكنا.
الإحتلال تحديداً في القدس، نجح في تدمير وتخريب بنيتنا ونسيجنا المجتمعي،كما حصل في العديد من المدن المختلطة في الداخل الفلسطيني-48 – حيفا ويافا وعكا واللد والرملة،أغرقنا في المشاكل والأمراض الإجتماعية،مخدرات،احتراب عشائري وقبلي"طوش" وحروب داحس والغبراء،نخوضها على أتفه الأسباب والخلافات الإجتماعية،أصبحنا نستسهل القتل وإزهاق الأرواح أيضاً لأسباب تافهة،بسب غياب الردع والمحاسبة والمسائلة.الحلول والمعالجات،بحاجة إلى عملية توعية شاملة،من تحت إلى فوق،وعبر تشكيل لجان مختصة،في كل القرى والأحياء والحارات،لجان تعتمد برامج علاجية جدية،وتمارس دورها على ارض الواقع،متسلحة بموقف وطني،فاللجان الشعبية في الإنتفاضة الأولى،شكلت قيادة فعلية للمجتمع المقدسي،في كل مناحي وشؤون حياتهم،والعودة لذلك أصبح ضرورة ملحة،ولكن هذه اللجان،يجب ان تاتي كإفراز ونتيجة لتوافق وطني ومؤسساتي مقدسي عليها،وهذا يتطلب وجود قيادة مقدسية صلبة،تأخذ على عاتقها حماية النسيج المجتمعي المقدسي من الإنهيار والتفكك،لأن في إنهياره وتفككه خطر جدي على الوجود المقدسي في المدينة لجهة تهويد الأرض وأسرلة سكانها،وأيضاً الكل في موقعه يجب ان يكون مسؤول ويمارس دوره في هذا الجانب،المؤسسات والمرجعيات الدينية،والمثقفين والأكاديمين،لجان الإصلاح العشائرية...الخ.
وكل ذلك بالضرورة ان يترافق مع حملات توعية وندوات ومحاضرات في الأندية والمؤسسات ودور العبادة والمؤسسات التعليمية،مدارس وجامعات،والمؤسسات الصحية،ولكن يجب ان تكون هناك مسائلة ومحاسبة وردع

انشر عبر
المزيد