عاملات المستوطنات.. طريق للرزق معبد بالاستغلال

08 أيلول 2013 - 02:24 - الأحد 08 أيلول 2013, 14:24:26

على الرغم مما يعلن رسميًا عن منع العمل بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، واعتبار ذلك مخالفا لقرار حظر العمل بالمستوطنات والاتجار ببضائعها، إلا أن أحدًا لا يجرؤ على تطبيق هذا القرار نظرًا للضائقة الاقتصادية والارتفاع الحاد بمعدلات البطالة وعدم القدرة على توفير البدائل.
وتقول أم علي زبيدات والتي تعمل في مجال الزراعة في المستوطنات إن العمل بالمستوطنات كالعمل في "إسرائيل"، فكلاهما عمل لدى المحتل تفرضه الحاجة والفقر وغياب فرص العمل.
وتشير إلى أنها تعمل في الزراعة منذ عقدين تمكنت خلالها من انتشال أبنائها من دائرة الفقر، على الرغم من أن ظروف العمل غير مريحة وبها الكثير من المعاناة، سيما على صعيد إجراءات التفتيش المهينة على مداخل المستوطنات وتدني الأجور مقارنة بمشقة العمل (متوسط 60 – 80 شيقل يوميا).
ويؤكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن قضية عمل النساء بالمستوطنات تشكل معضلة كبيرة، ولا أحد يستطيع منع سيدة من العمل في المستوطنات؛ ما لم يوفر لها البديل؛ "على الرغم من أننا نقف بقوة ضد عمل النساء بالمستوطنات، وهنا تقع المسئولية على أصحاب رؤوس الأموال والحكومة لخلق برامج بديلة".

سلوك يومي
ويضيف "يوجد عشرات آلاف العاملات من الفلسطينيات يعملن في المستوطنات وداخل إسرائيل بسبب عدم توفر فرص عمل في مناطق السلطة، سواء بتصاريح أو بدون تصاريح عمل"، منوها إلى وجود أكثر من 1500 عاملة في مستوطنات الضفة يعملن بدون تصاريح.
وينوه في المقابل إلى أنه ما لا يقل عن 70 ألف امرأة بالضفة يعملن بأجور تقل عن 400 شيكل شهريا، داعيا لضرورة أن يكون هناك تحرك من قبل الجهات المسؤولة في وزارة العمل والحكومة لتصويب هذه الأوضاع غير المنصفة لعاملاتنا ووقف كافة أشكال الاستغلال والتمييز التي تمارس من قبل بعض المشغلين.
ويشدد على أن العاملات يعملن في ظروف عمل قاسية وغياب حقوقهن، عدا عن الممارسات المذلة على حواجز التفتيش التي تقيمها "إسرائيل" على المعابر قبل الدخول إلى هذه المستوطنات.
ويشير إلى التفتيش العاري للعمال والعاملات والإهانات اليومية التي يتعرضون لها من قبل جنود الاحتلال وشركات الأمن الإسرائيلية، ناهيك عن الملاحقات اليومية والاعتداءات المتكررة والسرقات.
ويطالب الأثرياء بتحمل مسؤولياتهم لحل هذه المشكلة من خلال الاستثمار في فلسطين وإيجاد مشاريع تشغيل وإقامة المصانع حتى تكون بديلا عن اللجوء للعمل في "إسرائيل" والمستوطنات أو الهجرة للعمل في الخارج.

استغلال قبيح
وتزداد أوضاع العاملات في المستوطنات سوءا عند استعراض أوضاع العاملات في المستوطنات الزراعية، وخصوصا تلك المقامة في الأغوار. ويوجد ما يقارب 25 مستوطنة زراعية في الأغوار تشغل ما يقارب من 3000 عامل، نحو 30% منهم إناث. وهؤلاء يعملون من خلال نحو 30 سمسار عمل.
ويقول الباحث النقابي عبد الحكيم ناصر إن العمل في المستوطنات يعني أوجه معاناة صعبة وعديدة منها: تعرض العاملات للمبيدات الحشرية والمواد الكيماوية التي أدت في حالات كثيرة إلى إصابات مباشرة بحالات الإغماء.
ويضيف أن بعض المصانع في المستوطنات سيما الأصباغ والزجاج والمواد الكيماوية تقوم بعمل فحوصات لأمراض المهنة بشكل دوري للعمال اليهود فقط دون العرب.
ويردف "كما أن ذهاب العاملات فجرا لقطف المحاصيل الزراعية، حيث الأرض مغطاة بالجليد، وانتشار أغبرة المواد الكيماوية المرشوشة على المحاصيل الزراعية في وجوههم، والتحرشات الجنسية بالنساء العاملات وإصابات العمل وغيرها تعتبر انتهاكات خطيرة يتم تسجيلها باستمرار بالمستوطنات".
وينوه إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن 18% من العاملين في المستوطنات تعرضوا لإصابات عمل، 54.5% منهم كانت إصابتهم جروح، 27.3% منهم إصابتهم كانت كسور، و18% ما بين حروق وحروق وجروح مجتمعة".
ويشير إلى أن 53.8% من العمال المصابين خلال عملهم سواء في المستوطنات أو داخل "إسرائيل" قاموا بتغطية نفقات العلاج على حسابهم الخاص بسبب تنكر المشغل الإسرائيلي والسمسار لتكاليف العلاج.

الاستغلال الجنسي
وحول الاستغلال الجنسي، يشير إلى تسجيل شهادات عديدة؛ ولكن المرأة العاملة الفلسطينية لا ترضخ لتلك الضغوطات حتى لو اضطرها ذلك لترك العمل؛ مستشهدا بحالات كثيرة من النساء تركن العمل بالمستوطنات لمحاولات ابتزازهن سواء من قبل السمسار العربي أو المشغل الإسرائيلي أو حراس المستوطنات.
ويستذكر حادثة الضابط في شركة الحراسة الإسرائيلية بمستوطنة "معاليم أدوميم" (عوديد زخاريا) عام 2005 والذي أوقعت به عاملة فلسطينية بعد أن حاول ابتزازها جنسيا مقابل السماح لها بالعمل دون تصريح داخل المستوطنة ليتم اكتشاف اعتداءه الجنسي على عاملة فلسطينية قاصر عمرها لم يتجاوز 14 عاما؛ وكذلك إجباره عاملة أخرى على أفعال مشينة تحت تهديد السلاح.
ولكنه يؤكد على الرغم من وجود حالات من الاستغلال الجنسي إلا أن ذلك يبقى على نطاق ضيق مقارنة بأوجه الاستغلال الأخرى على صعيد الأجور والتأمين الصحي وشروط السلامة وظروف العمل.

وكالة صفا

انشر عبر
المزيد