أزمة جامعة بيرزيت تراوح مكانها ولا أفق للحل

08 أيلول 2013 - 02:04 - الأحد 08 أيلول 2013, 14:04:17

في الوقت الذي تتراجع فيه وبشكل حادّ الأوضاع الاقتصادية في الشارع المحلّي بالضفّة الغربية، لا تقف الجامعات الفلسطينية بهيئاتها وطلبتها بمنأى عن هذا الوضع، وهو لبّ الأزمة الحالية بجامعة بيرزيت شمال رام الله.
وما بين مدّ وجزر، رست الأمور مؤخرا على إغلاق من جانب الكتل الطلابية ومجلس الطلبة لأبواب الجامعة وكلّياتها، كخطوة تصعيدية متقدّمة من جانب الطلبة، رفضا لتثبيت الدينار للطلبة القدامى والجدد، وكأداة ضغط أخيرة على إدارة الجامعة للإسراع بحلّ الأزمة المالية للطلبة المحتاجين، إضافة إلى جملة من المطالب التي ارتفع سقفها لدى الطلبة بعد أيام من مواصلتهم للاعتصام.
وفي هذا الصدد، يوضح منسق اللجنة المالية في مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت محمد زيد أنّ المطلب الأساسي للطلبة يتمثل في تراجع إدارة الجامعة عن قرارها بتثبيت سعر الدينار للطلبة بـ(5.6) شيقل، ما يرفع فعليا أسعار الأقساط المالية للطلبة في الجامعة إلى ما نسبته (12 بالمئة).
ويضيف "الكتل الطلابية ومجلس الطلبة في الجامعة مصرّون على مواصلة إغلاق الجامعة كخطوة احتجاجية ضاغطة اختارها الطلبة للضغط على إدارة الجامعة، للاستجابة لمطالب الطلبة عموما والحركة الطلابية ومجلس الطلبة بالتراجع عن هذا القرار، وبتسهيل إمكانية التسجيل والالتحاق بالفصل الدراسي لعموم الطلبة وخاصة المحتاجين وغير المقتدرين منهم وللحالات الخاصّة".
ويبين زيد أنّ لجنة جرى تشكيلها بمرجعية مجلس الطلبة، وهدفها متابعة تنسيق الأنشطة والفعاليات في الساحة والتواصل مع المعنيين، فيظل توقّف الحوا مع الإدارة، مضيفا: "اللجنة مستمرّة في عملها حتّى التوصّل إلى حلّ يرضي جميع الطلبة ويكفل لهم حقّهم في الجلوس على مقاعدهم الدراسية دون أيّ معيقات خاصّة المعيقات المالية، فيما تتوسط نقابة العاملين في الجامعة بين الطلبة والإدارة لحلّ الأزمة".
ويتابع "نقدّر حجم الأزمة المالية التي تمرّ بها الجامعة، لكّن الأزمة لا تتوقف عند الجامعة وحدها، بل تتحمّل السلطة الفلسطينية الجزء الأوفر من المسؤولية والسبب هو عدم التزام الحكومة بدفع مستحقّات الجامعة، كاشفا عن تأخر ملايين الدنانير من مستحقّات الجامعة عبر خمس سنوات ماضية ما سبّب تراكما في مستحقّات الجامعة والتي انعكست بشكل مباشر على الوضع المالي للطلبة المسجّلين لهذا الفصل الدراسي".

طروحات دون حلّ
ويبين زيد أنّ الكثير من الطروحات قدّمت لنا من جانب إدارة الجامعة للتغلب على الأزمة، لكّنها غير مرضية لمجموع الطلبة، من بينها تفعيل المسح الاجتماعي، لمعرفة ظروف الطلبة المادّية وأحوالهم الاقتصادية، وزيادة المعونات للطلبة لكّن الطلبة يعتبرون هذه الطروحات أدنى من المطلوب حاليا.
ويؤكد عضو مجلس الطلبة في حديثه أنّ الكتل الطلابية ومجلس الطلبة قرّروا رفع المطالب إلى (25 مطلبا) معظمها مالية وأكاديمية، لكّنه يفصح أن أيّ استجابة من جانب إدارة الجامعة للمطالب المالية كفيل بإعادة افتتاح أبواب الجامعة وإعادة استئناف العملية التعليمية.
وفيما يخصّ الأضرار الناجمة عن إغلاق الجامعة، يوضح زيد قائلا: نحن حريصون جدّا على العملية التعليمية واستمرارها، وعملية الإغلاق هذه تأتي في إطار خطواتنا لإفساح المجال أمام أكبر قدر ممكن من الطلبة للالتحاق بالفصل الدراسي، وعدم حرمانهم من حقّهم في التعليم.
ويجدد تأكيده على أنّ الإغلاق آني ومؤقّت ولن يستمر طويلا، وهو مقرون بسرعة واستجابة إدارة الجامعة لمطالب ممثّلي الطلبة.

رفض للحوار مع الاغلاق
من جانبه، يؤكّد نائب رئيس جامعة بيرزيت للشؤون المالية الدكتور عادل الزاغة أنّ ما يعرقل استجابة الجامعة الحالية للطلبة هو إغلاقهم للحرم الجامعي وتعطيلهم للدوام وللعملية التعليمية.
ويتابع قائلا: "موقف الجامعة يتمثل في مطالبة الطلبة بإنهاء الاغلاق حتى يُعاد استكمال الحوار"، لافتا إلى أنّ أيّ حراك أو احتجاج مكفول لدى الطلبة لكن بما لا يتعارض مع استئناف العملية التدريسية".
ويدافع الزاغة عن قرار تثبيت سعر الدينار، بالقول: "القرار يمكن التعايش معه والجامعة وفّرت شبكة أمان واسعة للطلبة في ما يتعلّق بالأزمة المالية رغم الأزمة التي تمرّ بها".
ويقول: "هناك عدد كبير من الطلبة القدامى والجدد تقدموا للحصول على المساعدات المالية وهذا العدد الحالي ما يزال ضمن قدراتنا وإمكانياتنا، كما نملك قدرة أخرى على توفير مساعدات مالية لعدد آخر من الطلبة ضمن توقع ومنظور نتابعه حاليا، نافيا وجود إشكالية كبيرة في الموضوع".
وفيما يخصّ تصرّف الجامعة في حال استمرار الاعتصام، يقول نائب رئيس الجامعة "ليس لدينا أي توجّه نحو استخدام أي نوع من القوّة لفضّ الاعتصام لأننا ليس لدينا أيّ قوّة في هذا الصدد، ولن نطلب من الشرطة أيضا التدخل لفضّ الاعتصام، لأنّ الأمر لن يكون إيجابيا".
وينهي الزاغة حديثه بمناشدة الطلبة ضرورة إعادة استئناف العملية الدراسية ومواصلة احتجاجهم داخل حرم الجامعي، فيما يطالب المجتمع المحلي بالعمل إلى جانب الجامعة وإعانتها على توفير المستلزمات المالية لتمكينها من القدرة على الوفاء بكامل التزاماتها المالية.

وكالة صفا

انشر عبر
المزيد